قرابة 3 ملايين تكلفة عام دراسي لطالب طب أسنان.. أين مجانية التعليم؟
شراء أدوات ... شحّ مرضى ... وأعطال كراسي: رحلة التحديات الكبرى لطلاب طب الأسنان
يتحمّل طلاب طب الأسنان في الجامعات الحكومية السورية تكاليف قد تصل إلى ملايين الليرات خلال سنوات دراستهم الخمس، تشمل شراء الأدوات والمواد اللازمة للتدريب العملي، إضافة إلى النفقات المرتبطة بالحالات السريرية والمواصلات. وتقول إحدى الخريجات إن تكاليف سنتها الأخيرة وحدها تجاوزت ثلاثة ملايين ليرة سورية بالعملة القديمة، ما يطرح تساؤلات حول الأعباء التي يتحملها الطلاب رغم مجانية التعليم الجامعي الحكومي.
سناك سوري – نورا علي أحمد
يحتاج طالب طب الأسنان خلال رحلته الدراسية إلى شراء أدوات خاصة بالمهنة، بعضها دائم وبعضها الآخر استهلاكي ينفد مع الاستخدام، إضافة إلى تكاليف مرتبطة بالحالات السريرية وأجور النقل. وهكذا تتراكم الفاتورة عاماً بعد آخر حتى التخرج، وقد تستمر النفقات مع بداية الحياة المهنية.
السنة الثالثة.. البداية الفعلية للمصاريف
تزداد مصاريف طالب طب الأسنان في السنة الثالثة من الدراسة الجامعية، مع الانتقال إلى جانب عملي أوسع، فتزداد حاجته إلى المواد والأدوات بحسب المقررات التي يدرسها.
يقول طالب طب الأسنان «محمد حميدوش» إن مصاريف السنة الأولى أقل من بقية السنوات، ثم ترتفع تدريجياً مع بدء التدريب العملي. ويوضح أن الطالب يحتاج إلى تأمين مواد مثل «المرمر» و«سنابل القبضات»، وبعض المستلزمات المرتبطة بالتدريب، إضافة إلى أدوات خاصة بمقررات معينة.
وأضاف «حميدوش»، وهو طالب في السنة الثالثة، في حديثه لـ«سناك سوري»، أنه طُلب من كل طالب في مادة «الجراحة الصغرى» تأمين جهاز لقياس الضغط يبلغ سعره 154 ألف ليرة سورية، إضافة إلى شراء ميزان حرارة.
وأكد أن التحديات لا تقتصر على تنوع المستلزمات الطبية والحاجة إليها لسنوات، بل تشمل تفاوت جودة الأدوات وتأثيره المباشر في الأداء والتكاليف. ويضطر الطالب أحياناً إلى إعادة شراء بعض الأدوات، مث
ل «القبضة» التي يبلغ سعرها ما يعادل 518 ألف ليرة، ما يضيف أعباء مالية على معدات يُفترض أن ترافقه خلال التدريب السريري، فضلاً عن المواد الاستهلاكية التي تتطلب شراءً متكرراً، مثل «الأكريل» و«الكحول» و«الشمع».
السنة الرابعة.. تكاليف أكبر وعمل أكثر
بدوره، أكد الطالب «علي ضوميط» في حديثه لـ«سناك سوري» أن السنة الرابعة تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في متطلبات التدريب وتعقيد الأعمال العملية مقارنة بالسنوات السابقة، ما يفرض على الطلاب جهداً ووقتاً إضافيين لتأمين المستلزمات الضرورية وإنجاز المهام المطلوبة للتأهل للمرحلة السريرية.
السنة الخامسة.. تكاليف متصاعدة للمواد الاستهلاكية
من جهتها، قالت الطالبة «هيا النعسان» إن الاقتراب من نهاية الدراسة والبدء بالتدريب السريري يرفعان حجم الأعباء المالية على الطلاب، إذ تتحول المواد الاستهلاكية والأعمال المخبرية إلى مصروف مستمر يرتبط بعدد الحالات ونوع العلاج المطلوب.
وأضافت «النعسان»، وهي طالبة في السنة الخامسة، في حديثها لـ«سناك سوري»، أن الأسعار تتفاوت بحسب نوع المادة والخدمة؛ إذ تتراوح تكلفة كيس «الألجينات» بين 35 ألفاً و50 ألف ليرة سورية، فيما تبلغ تكلفة مركب «الزنك أوكسيد» و«الأوجينول» 85 ألف ليرة. وتتراوح أسعار ملفات وريمارات علاج الجذور بين 30 ألفاً و120 ألف ليرة، كما يصل سعر «سوائل الإرواء» إلى 25 ألف ليرة، بينما يبلغ سعر «البور الواحد» ثلاثة آلاف ليرة.
وأشارت إلى أن تكاليف الأعمال المخبرية تزيد هذه الفاتورة، إذ تراوح سعر التاج الخزفي المعدني العام الماضي بين 85 ألفاً و100 ألف ليرة.
ويواجه الطالب «غدير الخطيب»، وهو أيضاً في السنة الخامسة، صعوبات لا تقتصر على تأمين الأدوات، بل تمتد إلى إيجاد المرضى المناسبين لتطبيق الحالات المطلوب إنجازها.
وأوضح «الخطيب» في حديثه لـ«سناك سوري» أن التكاليف خلال السنة الخامسة قد تصل إلى عدة ملايين من الليرات السورية بالعملة القديمة، بحسب عدد الحالات ونوع المواد والتعويضات المستخدمة. ورغم توافر مراكز ومخابر تسهّل تأمين المواد، فإن الطلاب يصطدمون بعقبات أخرى، أبرزها الأعطال الدورية لكراسي العلاج، التي تؤخر التدريب العملي.
ويرى «الخطيب» أن الوصول إلى مستوى سريري جيد يعتمد بدرجة كبيرة على اجتهاد الطالب وتدريبه الشخصي، مقدّراً دور ذلك بنسبة 90%، مقابل 10% للإشراف الأكاديمي. وهي نسب تعبّر عن تقييمه الشخصي للتجربة.
ما بعد التخرج.. مرحلة جديدة من التكاليف
أكدت الطبيبة «آلاء سقور»، خريجة كلية طب الأسنان، أن الأعباء المالية لا تختفي بمجرد التخرج والحصول على الشهادة، بل تمتد آثارها بعد سنوات من شراء الأدوات والمواد وتحمل تكاليف التدريب.
وكشفت «سقور» في حديثها لـ«سناك سوري» أن تكاليف سنتها الأخيرة وحدها تجاوزت ثلاثة ملايين ليرة سورية بالعملة القديمة، شملت الأدوات والمعدات الطبية، إلى جانب مصاريف المعيشة اليومية وأجور النقل. وأشارت إلى أن التخرج يمثل بداية مرحلة جديدة تتطلب تجهيزات وتكاليف مرتفعة لتأسيس العمل المهني.
وأوضحت أن ارتفاع أسعار المواد والتعويضات شكّل التحدي الأبرز للطلاب خلال سنوات الدراسة، لا سيما في المراحل الأخيرة التي يزداد فيها الاعتماد على الجانب العملي والسريري.
طب الأسنان في الجامعات الحكومية.. مجانية التعليم وتكاليف التدريب
تُظهر شهادات الطلاب والخريجين أن مجانية التعليم الجامعي الحكومي لا تعني غياب الأعباء المالية عن دراسة طب الأسنان، إذ تتراكم التكاليف عبر سنوات الدراسة الخمس، من شراء الأدوات الأولى والمواد الاستهلاكية إلى متطلبات الحالات السريرية، فضلاً عن المواصلات والمصاريف اليومية. وتبقى الأرقام المذكورة تجارب فردية تتفاوت بحسب السنة الدراسية والمواد المطلوبة وظروف كل طالب.







