بعد الجدل حول مقابلته الأخيرة.. المفكر السوري يدافع عن نقد السلطة ويقول إن أحداً لا يملك مفتاحاً سحرياً لإنقاذ البلاد
دافع المفكر والسياسي السوري «برهان غليون» عن حق نقد السلطة الجديدة رافضاً اعتباره عداءً لها أو دعوة لإسقاطها. جاء ذلك في منشور ردّ فيه على الجدل الذي أثارته إحدى مقابلاته الأخيرة وحذّر من أن فشل معركة إعادة بناء الدولة والمجتمع قد يقود إلى الفوضى والتفكك والانقسام.
سناك سوري – متابعات
وقال «غليون» إن التفاعل مع المقابلة اختلطت فيه «محاكمة النوايا مع إساءة استخدام النص وليّ عنق الفكرة». وأكد أن موقفه لم يتغير منذ سقوط النظام السابق وأنه عبّر عنه في مقالات شهرية يأمل جمعها في كتاب يصدر هذا الشهر.
ويأتي توضيحه عقب تداول انتقادات لـمقابلته مع «رباب المهدي» في بودكاست «الحل إيه؟» المنشورة في 16 تشرين الأول الجاري والتي تناولت تحديات بناء الدولة والتعددية والعدالة الانتقالية.
برهان غليون: النقد شرط للنجاح.. وليس عداءً
وشدّد «غليون» على أن أياً من السلطة ومعارضيها لا يملك بمفرده معرفة كاملة بالواقع. فصاحب القرار قد يعرف قيوداً وتفاصيل تغيب عن الآخرين لكنه قد يعجز أيضاً عن رؤية مشكلات تلمسها القوى الاجتماعية والسياسية من خارج الحكم.
واعتبر أن النقد «ليس عداءً أو اعتداءً على الحكومة أو السلطة، ولا ذريعة لإسقاطها، بل شرط لنجاحها». وحذّر من أن إغلاق باب النقاش يدفع السلطة إلى تكرار أخطائها حتى تتفاقم ويصعب إصلاحها.
وأضاف: «إن قتل النقد أو تحريمه لا يحمي النظام، بل يحرمه من أجهزة الإنذار المبكر التي قد تنقذه من أخطائه».
اقرأ أيضاً: الوطنية وتأييد السلطة.. أداة فرز وإقصاء؟
التحذير من الفوضى لا يلغي ضرورة المشاركة
وفي موازاة دفاعه عن النقد رأى «غليون» أن سقوط النظام السابق حرّر المجتمع السوري من «السجن الكبير» وفتح فرصة تاريخية لبناء دولة تضمن الكرامة والمساواة في الحقوق والواجبات لجميع أبنائها.
لكنه اعتبر أن هذا البناء معركة طويلة تتطلب مشاركة الجميع وحواراً مفتوحاً بين السلطة والمجتمع. وحذّر من أن البديل عن النجاح فيها في الشروط القائمة ليس حكماً بديلاً جاهزاً وإنما الفوضى والتفكك والانقسام.
ورفض «غليون» احتكار أي طرف للحقيقة أو تقديم نفسه حاملاً وحيداً للعدالة والتقدم. ودعا إلى فضاء سياسي يعترف فيه الجميع بأن المعرفة جزئية والخطأ ممكن والتصحيح واجب.
وختم بالتأكيد أنه «لا يمكن إعادة بناء دولة ومجتمع بلا سياسة» وأنه لا توجد حرية من دون اعتراف متبادل وحق في الاختلاف.








