سمير العيطة يرفض مصطلح التحرير .. المستبِد يحتاج من يقبل به
مواقف متباينة حول تصريحات العيطة .. والحملات الإلكترونية تواجه حرية التعبير
تعرّض رئيس منتدى الاقتصاديين العرب “سمير العيطة” لانتقادات واسعة على خلفية تصريحاته خلال ندوة في “حلب”، حيث قال أنه لا يعتبر ما حدث في سوريا ثورةً في البداية ولا تحريراً في النهاية.
سناك سوري _ متابعات
وظهر “العيطة” في مقطع مصور يتحدث خلال ندوة عن إعادة الإعمار في “حلب”، ليعلن أنه ضد تسمية “ثورة” لأن ما حدث كان في البداية انتفاضةً للشباب، مضيفاً أنه أيضاً ضد تسمية “التحرير”، لأن التحرير يكون من “الأجنبي”، فيما كان النظام السابق مستبداً من الداخل.
وتابع “العيطة” أنه يؤكد دائماً على أن الاستبداد مهما كان يحتاج دائماً إلى “مستبِد” و”مستبَد”، أي أن يقبل الناس بالاستبداد.
هجوم يستهدف العيطة
وشنّ ناشطون وصفحات محلية هجوماً على “العيطة” منتقدين رفضه لتسميتي “الثورة” و”التحرير”، حيث كتبت الإعلامية “آسيا هشام” عبر x «ليست ثورة ولا تحرير .. فعلاً سيد سمير .. لم نتحرر من الروس والإيرانيين الذين تدعمهم حضرتك .. لم نتحرر أبداً لا من الحشد ولا من حزب الله الذي مفتون به حضرتك .. فعلاً .. سمير يساري وسيم يحاول اليوم بعد كل ما حدث أن يحيي خطاب مستهلك ليصل به إلى أن يمجد من حين لآخر الثأرية الفلاحية».
وتابعت “هشام” أن الحرية التي دُفِعَ ثمنها هي التي تتيح لـ”العيطة” اليوم التفوّه بما يريد في بلده، لكنها دعته في الوقت ذاته إلى احترام آراء ذوي الخطاب الحاد والعالي الذين سيصفونه بـ”أسدي خجول” على حد تعبيرها.
الباحث والأكاديمي “عبد الرحمن الحاج” ردّ على “العيطة” قائلاً أنه لا يوجد في العالم حدث يمكن أن ينطبق عليه وصف “ثورة” بمعايير العلوم الاجتماعية أفضل من الحدث السوري في آذار 2011.
وأضاف “الحاج” لا يوجد تحرير نموذجي وعظيم مثل التحرير من نظام الأسد، متسائلاً مَن قال أن مصطلح التحرير خاص بالعدو الخارجي، مشيراً إلى أن المصطلح استخدم تاريخياً للتحرير من الاستبداد والاستعمار الداخلي وكثير من أدبيات الفكر السياسي تتحدث عن “التحرر من الطغيان”.
كاتب سوري معارض ينتقد مساهمة منظمات المجتمع المدني في العقوبات
في حين اعتبر الناشط “مضر الشرع” كلام “العيطة” مليئاً بالتناقضات، متسائلاً إذا لم يكن ما حدث تحريراً لأن التحرير لا يكون إلا من الأجنبي، أ فليس الأولى إذن أن يكون ثورة؟ وإذا كان ثمة مستبد أ ليس من الطبيعي أن يخاف الشعب من رفضه له لأنه مستبد أصلاً، فيكون سكوته خوفاً منه لا قبولاً به؟ وتابع أنه في حال انتفض الشعب ألا يسمّى ذلك ثورة؟، معتبراً أن 27 ثانية كشفت تناقضات كبيرة وحقداً كبيراً وفق حديثه.
الكاتب المسرحي والصحفي “نجم الدين السمان” دافع عن “العيطة” واعتبر الهجوم عليه جزءاً من حملة إلكترونية يقودها ذباب شرعي إلكتروني، وينخرط فيها بقصد أو بدون قصد بعض من شارك في الثورة السورية منذ بداياتها وآخرون بتأثير عدوى التريند.
وتساءل “السمان” هل يصح القول أن الثورات لا أخطاء فيها وأن الثوريين جميعهم من جنس الملائكة وكل من له رأي مختلف هو من الأبالسة، مبيناً أنه تمنى قراءة نقد لأطروحات “العيطة” بدلاً من رد الفعل.
آراء متباينة شهدتها صفحات وسائل التواصل عقب انتشار المقطع، بين منتقدي “العيطة” الذين اعتبروا أنه ينكر ما أنجزته الثورة لا سيما لناحية فتح المساحات بحرية للتعبير عن الرأي دون قمع من السلطة، مقابل مدافعين عن حريته في التعبير عن رأيه، ورافضين لحملات الاغتيال المعنوي لكل من يملك آراء تخالف السائد.
وبعيداً عن الموقف من مضمون حديث “العيطة”، فإن تكرر نمط شنّ هجمات إلكترونية متزامنة ضد أشخاص معينين بسبب آرائهم يهدّد الحريات العامة في التعبير عن الرأي ويثير مخاوف من أن يسود جو من الترهيب يمنع الناس من قول آرائهم تجنّباً للتعرض لهجمات إلكترونية بما تحمله من شتائم وتخوين.








