الرئيسيةأخر الأخبارحكي شارع

ناشطون يناقضون أنفسهم .. هجوم على “انتفاضة” العيطة وتبرير “أزمة” الشيباني

ناشطون هاجموا العيطة لرفضه مصطلح "الثورة" .. يبرّرون وصف الشيباني لسنوات "الأزمة"

أثار وزير الخارجية السوري “أسعد الشيباني” جدلاً على وسائل التواصل، إثر استخدامه مصطلح “سنوات الأزمة”، وذلك بعد هجوم وحملة انتقادات طالت رئيس منتدى الاقتصاديين العرب “سمير العيطة” بسبب إعلانه رفض مصطلح “ثورة” وقوله أنه يعتبرها “انتفاضة”.

سناك سوري _ متابعات

وقال “الشيباني” في كلمته خلال اجتماع وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي أن “سوريا” شهدت عودة أكثر من 1.8 مليون لاجئ من الخارج وأكثر من مليوني نازح في الداخل لتسجل واحدةً من أكبر حركات العودة في العالم اليوم، مضيفاً أنه يوجه باسم كل فرد من العائدين تحية عرفان للدول التي كانت لهم سنداً وحصناً في سنوات الأزمة، الأردن والمملكة العربية السعودية وتركيا ولبنان والعراق ومصر.

الشيباني: نقدّم لـ إسرائيل وشعبها فرصة تاريخية من أجل السلام والاستقرار

وعلى العكس من الهجوم الواسع الذي طال “العيطة” لقوله أنه يرفض كلمة “ثورة” ويعتبرها انتفاضة ويرفض مصطلح “التحرير” لأنه لا يكون إلا من الأجنبي، ما فجّر موجة هجوم على وسائل التواصل من خلال ناشطين معروفين بمواقفهم الداعمة للحكومة السورية، اعتبروا أن “العيطة” ينكر تضحيات السوريين في الثورة، وأنه بشكل أو بآخر يفضّل نظام الأسد، فقد كان التفاعل مع تصريحات “الشيباني” مختلفاً بشكل كلّي إذ حاول بعض الناشطين إيجاد أعذار ومبررات وصلت لوصف الكلمة بأنها “زلة لسان”.

وكان الناشط “تامر تركماني” أبرز الأصوات التي أظهرت تبايناً في مواقفها من الحالتين، فبينما اعتبر أن “العيطة” يريد إعادة مسميات الدنيا كلها، وأنه وصف نفسه بـ”الغليظ” ولم يعد هناك من داعٍ للرد عليه، مستغرباً سكوت الحاضرين إلى جانبه عمّا قاله.

فإن الموقف من تصريحات الوزير كان مختلفاً في نبرته ومضمونه، وعلى الرغم من أن “تركماني” بدأ بالدعوة إلى إنشاء فريق جيد لكتابة خطابات الوزير، وأنه للمرة الأولى يرى الوزير يستخدم هذا المصطلح “الأزمة”، فإن “تركماني” تابع قائلاً أنه يمكنه قبول كلمة “أزمة” حين تسقط سهواً أو يسمعها لأول مرة من “جماعتنا” على حد وصفه، لكنه لا يقبلها من رمادي أو شبيح أو مكوّع وفق حديثه.

سمير العيطة يرفض مصطلح التحرير .. المستبِد يحتاج من يقبل به

أما الصحفي “قتيبة ياسين” فشنّ هجوماً شخصياً على “العيطة” ووصفه ضمناً بأنه كبر وفي فمه ملعقة ذهب وأمضى حياته بين الفنادق والمطاعم والكازينوهات وتعلّم ونال شهادة، لكنه ظلّ يحمل عقدة الخواجة وينظر لنفسه بدونيّة أمام الغير ويتمنى لو أنه غربي ويخجل من أصله، وقارنَ “ياسين” بين “العيطة” كما وصفه وبين الرئيس السوري “أحمد الشرع” الذي كبر وهو لا يملك شيئاً لكنه كافح لأخذ لقمته وشهادته، ورغم أنه لم يسافر إلا أنه بقي معتزاً بأصله وفرض احترامه على الجميع.

لكن “ياسين” أبدى موقفاً مختلفاً أيضاً من تصريح “الشيباني”، وفسّر كلامه بالقول أن اسمها “الثورة السورية” ونتج عنها أزمة لجوء، مبيناً أن وزير الخارجية يتحدث عن عودة اللاجئين وانتهاء هذه الأزمة ويشكر الدول التي استضافت اللاجئين، معتبراً أن “المدلّسين” يريدون القول أن “الشيباني” يصف الثورة بـ”الأزمة” رغم أن حديثه كان عن اللجوء، مضيفاً أن من يتناقل هذا التدليس هم صفحات فلول الأسد وفق حديثه.

موسى العمر وقتيبة ياسين يقعان بفخ التضليل حول حرائق اللاذقية

محاولات تفسير تصريحات “الشيباني” ظهرت في منشورات العديد من الناشطين عبر وسائل التواصل، فكتب الروائي “تيسير خلف” أن “الشيباني” في حال استخدامه كلمة “ثورة” فإن ذلك سيعني أن الدول التي ذكرها كانت سنداً للثورة وهو ادعاء غير حقيقي، لأن هناك دول وقفت ضد الثورة لكنها استقبلت لاجئين ما يجعل المصطلح الأنسب هو “الأزمة” فيما يتعلق بموضوع اللاجئين.

اختلف التعاطي بين الحالتين لاستخدامهما مصطلحي “الانتفاضة” و”الأزمة” بدلاً من “الثورة”، ليعيد هذا التناقض السؤال حول سبب الهجوم سواءً على “العيطة” أو غيره، حين يفصح عن رأي مخالف لما يراه البعض، حيث لا يتناول هذا الهجوم مضمون الكلام ونقاشه، بقدر ما يتحوّل إلى استهداف شخصي واغتيال معنوي وقمع للآراء، علماً أن المهاجمين أنفسهم ذكّروا “العيطة” بأنه ينعم بالحرية في التعبير عن رأيه من داخل سوريا بفضل سقوط النظام، إلا أنهم في الوقت ذاته لم يتقبّلوا هذه الحرية حين يكون الرأي مخالفاً لنظرتهم، علماً أن هذه الهجمات الواسعة تثير هواجس كثيرين وتدفعهم للانكفاء عن التعبير العلني تجنّباً لموجات الشتائم والطعن في أخلاقهم وسمعتهم.

زر الذهاب إلى الأعلى