الرئيسيةتقارير

الشرع لا يفكر بالانتخاب.. وأسئلة القاعدة أصبحت من الماضي

الشرع في أوسع جلساته الحوارية يجيب عن أسئلة الداخل والخارج وإسرائيل

في واحدة من أوسع جلساته الحوارية منذ وصوله إلى الرئاسة، تحدث الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك عن مستقبل بقائه في السلطة، والمفاوضات مع إسرائيل والجولان، والوجود العسكري الروسي والتركي، والعلاقة مع لبنان، إضافة إلى ماضيه المرتبط بتنظيم القاعدة وهجمات 11 أيلول.

سناك سوري

جاءت تصريحات الشرع خلال جلسة نظمها مشروع سوريا في المجلس الأطلسي “Atlantic Council” في نيويورك، الثلاثاء 22 أيلول، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأدارها المسؤول الأميركي السابق بريت ماكغورك.

وقال المجلس الأطلسي إن الحوار خُصص لمناقشة رؤية الشرع لمستقبل سوريا وأولويات الحكومة في إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي والإصلاح المؤسسي، إلى جانب العلاقات السورية الأميركية وتعزيز مؤسسات الدولة وإعادة اندماج سوريا إقليمياً.

الشرع: قد أترشح للانتخابات إذا كان بقائي ضرورياً

ومن أبرز ما قاله الشرع خلال الجلسة حديثه للمرة الأولى بهذه الصراحة عن إمكانية ترشحه للانتخابات الرئاسية مستقبلاً.

صحيفة The National، التي وجهت السؤال إليه مباشرة خلال الجلسة، سألته إن كان سيترشح للانتخابات بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.

وقال “الشرع” الذي يرأس سوريا خلال المرحلة الانتقالية منذ مؤتمر النصر في شباط 2025 إنه لم يتخذ قراراً بهذا الشأن حتى الآن، وإن أمامه ثلاث سنوات في منصبه، مضيفاً: «لم أفكر في أن أُنتخب، نحن الآن نركز على خدمة الناس».

لكنه أكد أنه قد يرشح نفسه إذا رأى أن بقاءه في السلطة ضروري لاستكمال خططه، وقال: «إذا اعتقدت أنني بحاجة للبقاء في السلطة، فسأبقى هناك»، وأضاف في موضع آخر من إجابته: «سأرشح نفسي».

وفي المقابل، قال الشرع إنه يفضل العودة إلى حياته الطبيعية، واصفاً الحكم بأنه «متعب جداً».

مفاوضات مع إسرائيل وصلت إلى 90%

وتحدث الشرع بتفصيل عن المفاوضات السورية الإسرائيلية، وقال إن الطرفين عقدا عدة جلسات تفاوض خلال العام الماضي، وإن المحادثات اقتربت في مرحلة ما من التوصل إلى تفاهم على نحو 90% من القضايا.

وقال وفق ما نقلت وكالة الأناضول: «كانت هناك عدة جلسات مفاوضات مع إسرائيل، ووصلنا تقريباً إلى اتفاق على 90%»، قبل أن تتراجع إسرائيل عند تلك المرحلة، وفق روايته، «لأسباب مختلفة».

وأضاف أن إسرائيل واصلت منذ سقوط النظام السابق شن هجمات داخل سوريا واحتلال أراضٍ جديدة وتنفيذ عمليات توغل واعتقالات وقصف، لكن دمشق اختارت، رغم ذلك، معالجة المسألة عبر الدبلوماسية والحوار والمفاوضات والاستعانة بدول لديها علاقات جيدة مع إسرائيل، من بينها الولايات المتحدة.

الانسحاب أولاً.. ثم الترتيبات الأمنية

وحول إمكانية إقامة علاقات دبلوماسية أو الوصول إلى سلام مع إسرائيل، قال الشرع إن إسرائيل يجب أن تنسحب أولاً من المناطق التي سيطرت عليها في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وأوضح أنه بعد ذلك يمكن الدخول في مناقشات بشأن الترتيبات الأمنية، وإذا نجحت تلك الترتيبات يمكن الانتقال إلى بحث «سلام دائم»، وفق ما نقلت Jerusalem Post.

وأكد في الوقت نفسه أن الجولان أرض سورية وفق الاعتراف الدولي، معتبراً أن ملكيته ليست موضوعاً مطروحاً للنقاش.

وقال إن إسرائيل إذا أرادت حماية أمنها فعليها احترام أمن الآخرين، قبل أن يضيف: «أعتقد أن المشكلة في إسرائيل وليست في سوريا»، وفق ما نقلت Jerusalem Post.

وتساءل الشرع عن نتائج الضربات الإسرائيلية داخل سوريا قائلاً إن القصر الرئاسي تعرض للقصف مرتين وإن المطارات السورية تعرضت للقصف أيضاً، متسائلاً إن كان ذلك سيحقق الأمن للمواطنين الإسرائيليين، بحسب The National.

القواعد الروسية من نحو 170 إلى قاعدتين

قال “الشرع” إن التوجه السوري هو عدم وجود قواعد عسكرية أجنبية في البلاد مستقبلاً، وإن سوريا ليست بحاجة، في المنظور القريب، إلى قواعد عسكرية أجنبية.

وبحسب ما نُقل عن الجلسة، قال الشرع إن الوجود العسكري الروسي تقلص من نحو 170 موقعاً أو قاعدة إلى موقعين، وإن التفاهم مع موسكو يتجه إلى استخدام الموقعين لأغراض تدريب الجيش السوري وبناء القدرات، وفق ما نقل Syria Now.

أما الوجود العسكري التركي في شمال غربي سوريا، فقال إنه موضع نقاش بهدف تنظيمه ضمن إطار قانوني، وإن أي وجود عسكري أجنبي يحتاج إلى أساس قانوني وموافقة مجلس الشعب.

بناء جيش ومؤسسات ودستور جديد

وعن الوضع الداخلي، قال الشرع إن سوريا تعمل على بناء جيش ومؤسسات دولة جديدة، ومراجعة القوانين وصياغة دستور جديد، مؤكداً أهمية وحدة البلاد وسيادتها.

وتناول كذلك إعادة الإعمار والاقتصاد والاستثمار، وربط تعافي البلاد برفع القيود والعقوبات وتهيئة الظروف لإعادة اندماج سوريا في محيطها الإقليمي والدولي.

وكان الشرع قد التقى خلال وجوده في نيويورك عدداً من أعضاء الكونغرس الأميركي. وقالت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي إن لقاءه مع السيناتور جين شاهين تناول العلاقات السورية الأميركية والاستثمار وإعادة الإعمار، إضافة إلى الحكم الشامل وحماية المكونات العرقية والدينية ومشاركة النساء وتنفيذ اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية والتعاون ضد تنظيم “داعش”.

ماذا قال عن ماضيه وتنظيم القاعدة؟

الجلسة عادت أيضاً إلى ماضي الشرع عندما كان يعرف باسم “أبو محمد الجولاني”، وسأله ماكغورك عن مبايعته زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري عام 2013، وما إذا كان يتبرأ بصورة واضحة من تلك البيعة ومن الأيديولوجيا التي كانت وراءها.

وبحسب Jerusalem Post، لم يقدم الشرع رداً مباشراً يتضمن إعلان تبرؤ جديداً من البيعة، وقال إن هذه الأسئلة أصبحت من الماضي وإنه أجاب عنها مرات كثيرة سابقاً.

وأضاف أنه لا يرى من المناسب مناقشة أحداث تعود إلى نحو 25 عاماً، قائلاً إنه كان في عمر مختلف وإن ظروف المنطقة كانت مختلفة، وإن أفكاره تطورت خلال سنوات الصراع السوري.

الشرع عن هجمات 11 أيلول: كنت في الثالثة عشرة

وعندما سئل بصورة مباشرة عن هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، قال الشرع إنه لم تكن له أي علاقة بها وإنه كان في الثالثة عشرة من عمره ولم يكن يعرف شيئاً عن تلك الأمور في ذلك الوقت، وفق ما نقلت وكالة الأناضول.

وأعرب عن أسفه للضحايا الذين سقطوا في الولايات المتحدة، وكذلك للضحايا في الشرق الأوسط نتيجة السياسات التي تلت تلك المرحلة، مؤكداً انفصاله الكامل عن هجمات نيويورك.

وتكتسب جلسة نيويورك أهمية إضافية لأنها لم تقتصر على عرض السياسة الخارجية السورية، بل تضمنت إجابات مباشرة من الشرع حول ملفات شخصية وسياسية نادراً ما تناولها مجتمعة، بدءاً من احتمال ترشحه للرئاسة بعد المرحلة الانتقالية، مروراً بمستقبل القواعد الأجنبية والعلاقة مع إسرائيل والجولان، وصولاً إلى ماضيه مع تنظيم القاعدة.

زر الذهاب إلى الأعلى