إدلب.. اقتحام عرس وتفتيش واحتجاز عائلة دون إذن قضائي
احتجاز شقيقه لإجباره على تسليم نفسه بعد ايام من دخوله عبر مطار دمشق الدولي

لم تكن عائلة “عبد المجيد اليوسف” قد ابتعدت أكثر من نحو 50 متراً عن منزلها في خان شيخون بمحافظ إدلب عندما أوقفت دورية من الشرطة العسكرية سياراتها وهي في طريقها إلى حماة لحضور حفل زفاف، قبل أن تتحول الرحلة، وفق شهادات أفراد منها، إلى سلسلة من عمليات التفتيش والاحتجاز انتهت باقتحام حفل العرس وإطلاق النار في الهواء وضرب عدد من المدعوين واحتجاز سبعة منهم.
سناك سوري – إدلب
قالت العائلة إن الدورية الأولى أوقفت موكبها الذي كان يضم رجالاً ونساءً وأطفالاً، وطلبت تفتيش السيارات بحثاً عن “بهاء اليوسف”، من دون أن تُبرز للعائلة، وفق روايتها، إذناً قضائياً أو أمر تفتيش أو وثيقة تبيّن الأساس القانوني لاعتراض السيارات.
ورغم ذلك، تعاون أفراد الأسرة مع الدوريةوتواصلوا مع رئيس مفرزة الشرطة العسكرية التي تتبع لها الدورية للاستفسار عن سبب البحث عن “بهاء”.
وبحسب رواية العائلة، أبلغهم رئيس المفرزة أن “بهاء” مطلوب، وعندها تعهدت الأسرة بأن يراجع المحكمة العسكرية في إدلب يوم الأحد.
حاجز يحتجز العائلة لساعتين ويقايض المطلوب بشقيقه
بعد أن تابعت السيارات طريقها إلى حماة، أُوقف الموكب مرة ثانية عند حاجز أمني على الطريق، وبقي أفراد الأسرة هناك لنحو ساعتين رغم أنهم كانوا في طريقهم إلى حفل زفاف وبرفقتهم نساء وأطفال.
وخلال هذا الاحتجاز، يقول شقيق “بهاء”، الذي ظهر بنفسه في التسجيل المصور، إن عناصر الحاجز أرادوا احتجازه لديهم إلى حين تسليم شقيقه نفسه.
ويضيف أن نقاشاً وتدخلات جرت قبل السماح له بالمغادرة، لتنتهي الواقعة من دون الاحتفاظ به مقابل حضور أخيه.
وتكتسب هذه الجزئية حساسية قانونية خاصة، لأن الإعلان الدستوري السوري ينص على أن العقوبة شخصية، وعلى أنه باستثناء حالة الجرم المشهود لا يجوز إيقاف أي شخص أو الاحتفاظ به أو تقييد حريته إلا بقرار قضائي. وهو ما يثير سؤالاً حول الأساس القانوني لأي إجراء يمس حرية قريب شخص مطلوب لمجرد صلة القرابة به.
بعد ذلك واصلت العائلة طريقها إلى حماة ووصلت إلى حفل الزفاف، إلا أن البحث عن “بهاء” انتقل لاحقاً إلى داخل المناسبة نفسها.
وتقول الأسرة إن دوريات مشتركة من الشرطة العسكرية والأمن العام اقتحمت حفل الزفاف بحثاً عنه، وإن العناصر أطلقوا النار مرتين في الهواء أثناء الاقتحام.
وبحسب الشهادات المصورة، تعرض عدد من المشاركين في العرس أيضاً للضرب بأخمص البنادق، فيما رفضت الدوريات محاولات التفاهم التي قام بها أفراد الأسرة.
وتقول العائلة إن سبعة أشخاص جرى احتجازهم من داخل حفل الزفاف، وإن شخصين موجودين في المستشفى حالياً نتيجة ما تعرضوا له خلال الحادثة.
كما قالت إن الحفل كان يحضره قرابة 20 مسؤولاً وعاملاً في أجهزة تابعة للسلطة، وإن هؤلاء شاهدوا ما جرى داخل العرس، وفق ما ورد في شهادات الأسرة.
وتعطي واقعة اقتحام حفل الزفاف بعداً يتجاوز مجرد البحث عن شخص مطلوب، إذ إنها تتعلق باستخدام القوة داخل تجمع مدني يضم عدداً كبيراً من الأشخاص، وما رافق ذلك، وفق الرواية المصورة، من إطلاق نار وضرب واحتجاز.
كما تثير محاولة الاحتفاظ بشقيق المطلوب، في حال ثبوتها، مسألة مختلفة عن ملاحقة “بهاء” نفسه، لأن المسؤولية الجزائية في الأصل فردية ولا تمتد إلى أفراد الأسرة بسبب رابطة القرابة.
لماذا الخميس؟
ومن النقاط التي ركز عليها أفراد الأسرة في الفيديو توقيت محاولة توقيف “بهاء”.
فالعائلة كانت قد أبلغت رئيس المفرزة بأنه سيقوم بمراجعة المحكمة العسكرية يوم الأحد، بينما جرت محاولات البحث عنه مساء الخميس.
واستنكر أفراد الأسرة فكرة توقيفه في ذلك التوقيت، على أساس أن القبض عليه مساء الخميس كان سيعني عملياً بقاءه موقوفاً يومي الجمعة والسبت قبل إمكان عرضه على القضاء يوم الأحد.
كما بينت العائلة أن ابنهم بهاء دخل سوريا قبل أيام بشكل نظامي عبر مطار دمشق الدولي ولم يكن عليه أي اجراء قضائي او قانوني.
ولا تتعلق المسألة هنا بمجرد عدد أيام التوقيف، وإنما بضمانة جوهرية في أي إجراء جزائي: أن يكون تقييد الحرية مرتبطاً برقابة قضائية، لا أن يتحول التوقيف إلى فترة احتجاز مفتوحة قبل الوصول إلى الجهة القضائية المختصة.
تكرار حالات الاعتقال االتعسفي رغم الانتقادات الحقوقية
وتأتي رواية عائلة “اليوسف” في وقت لا تزال فيه قضية الاحتجاز خارج الضمانات القانونية واحدة من أبرز الملفات الحقوقية في سوريا الجديدة.
ففي تقرير صدر في نيسان 2026، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 210 حالات اعتقال واحتجاز تعسفي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، بينها 122 حالة نسبت إلى القوات الحكومية السورية. وأشارت الشبكة إلى أنها لم تتمكن في عدد من حالات التوقيف المرتبطة بالملاحقات الأمنية من التحقق من وجود مذكرات قبض قضائية، كما رصدت حالات لم يُعلن فيها عن التهم أو لم يحصل المحتجزون فيها على محامين أو مثول أمام قاض خلال مدة معقولة.
وفي تقرير صدر في تموز الماضي، قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات السورية نفذت خلال 2025 عمليات توقيف من دون مذكرات قبض، وإن بعض المحتجزين حُرموا من التواصل مع عائلاتهم أو معرفة التهم الموجهة إليهم أو الحصول على محام أو المثول أمام قاض.
كما كشف تحقيق موسع لوكالة “رويترز” نهاية 2025 أن مئات السوريين احتُجزوا على خلفيات أمنية بعد سقوط النظام من دون توجيه اتهامات رسمية لبعضهم أو وجود مسار ورقي واضح للتوقيف، وأن عدداً من العائلات فقد الاتصال بأقاربها لفترات طويلة.
وقالت الحكومة السورية لـ”رويترز” حينها إن المؤسسات القانونية والقضائية والأمنية لا تزال في طور إعادة البناء، وإن هذا الواقع أوجد ثغرات أدت في بعض الحالات إلى ممارسات تخالف السياسات المعتمدة، كما أشارت إلى اتخاذ إجراءات تأديبية بحق عناصر أمن على خلفية أعمال عنف وابتزاز.
وبذلك لا تبدو قضية عائلة “اليوسف” منفصلة تماماً عن نقاش أوسع تعيشه سوريا الجديدة: كيف تلاحق السلطات مطلوبين وتفرض الأمن، من دون إعادة إنتاج نموذج الاعتقال الأمني الذي يسبق القضاء أو يمتد تأثيره إلى أفراد العائلة والمحيط الاجتماعي للشخص المطلوب؟.
وفي رسالتهم المصورة، طالب أفراد عائلة “اليوسف” وزير الداخلية والجهات المختصة بالتحقيق فيما وصوف بإهانتهم، ولا سيما تفتيش سياراتهم واحتجاز موكبهم ومحاولة إبقاء شقيق “بهاء” على الحاجز، إضافة إلى اقتحام حفل الزفاف وإطلاق النار وضرب مدعوين واحتجاز سبعة أشخاص.
الإفراج عن مازن عرجا بعد 22 يوماً في السجن بتهمة النيل من هيبة الدولة والرئاسة








