“حسين الصعب”… شراب قهوتك مع غنية حلبية

“الصعب” يستقبل زوار القلعة بفنجان القهوة ويهديهم الأغاني والمواويل

سناك سوري – بريوان محمد

بلباسه العربي وصوته الذي يصدح في محيط قلعة “حلب” يستقبل “حسين الصعب” زبائنه العابرين من المكان أو القادمين بقصد زيارة هذا الصرح الأثري، فقد أصبح خلال السنوات القليلة الماضية جزءاً من يوميات القلعة والمرحب بزوارها والمارين من حولها.

ابتسامة الرجل الأربعيني الذي ذاق مرارة الحرب لا تفارق وجهه طوال ساعات عمله التي تبدأ من التاسعة صباحاً وتنتهي في وقت متأخر من الليل حسب حركة الزبائن وإقبال زوار القلعة، فهو أول العائدين بفنجان القهوة إلى محيط القلعة بعد إنتهاء المعارك.

اقرأ أيضاً:أهالي حلب ممنوعون من دخول قلعتهم

يرتدي “أبو عبدو الصعب” اللباس العربي التقليدي المؤلف من شروال و صدرية وشال وطربوش وكبوت ولا ينسى حمل مسبحته المزينة بأرباع الليرة السورية المصنوعة من الفضة، والمجندية التي تحتوي عملات سورية نادرة منها 5 و 10 قروش ونصف فرنك.

للقهوة التي يسقيها “أبو عبدو” لزوار القلعة ومحيطها نكهة خاصة فقد تعلم صناعتها من أبيه وأعمامه حيث كان يراقب عملهم في الحي القديم أيام الطفولة والشباب في المناسبات والأعياد وهي مكونة من البن البرازيلي الذي فاحت رائحته بين أزقة حي “باب النيرب”، وقد اعتاد الزبائن على وجوده اليوم في محيط القلعة ليستمتعوا بالأغاني والمواويل التي ينشدها بشكل دائم كطريقة للترحيب بكل زوار المكان.
بائع القهوة ليست هذه مهنته الأساسية فهو خياط تعرضت ورشته في حي الصالحين للدمار وكذلك منزله في باب النيرب، فاتجه نحو مهنته الجديدة كبائع للقهوة، ويقول إنه لا يفكر للعودة إلى مهنته القديمة فالورشة مدمرة بالكامل ولاقدرة له على إعادتها للعمل كما كانت قبل الحرب، كما أنه وجد في مهنته الجديدة فرصة مناسبة للرزق الكريم خاصة أنها تبقيه بجوار قلعة “حلب”.

يشارك “أبو عبدو” في مختلف المناسبات والأعياد التي تقام في محيط القلعة ونادراً ما يتغيب عنها، يسقي القهوة للزوار ويغني لهم، يصب لنا كأساً من قهوته البرازيلية وينطلق لاستقبال ضيوف الشهباء وهو يغني لهم “اسمك ياشهبا”، والقدود الحلبية والطرب الأصيل.

اقرأ أيضاً:“أبو صبيح” أول العائدين إلى خان الحرير بحلب

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع