انطلق يا “غرانديزر السوري”.. والأخير يجيب: آسف ما معي بنزين!

مصفاة بانياس وحمص عم يصفوا لبنة هالأيام.. و”بتول” حبيتو باللاشعور لأن ريحتو بنزين.. بدل التنكة كل مواطن سوري بيطلعلوا 20 نكتة باليوم!

سناك سوري-دمشق

تربعت أزمة البنزين الأخيرة على عرش المنشورات التي جادت بها قريحة السوريين خلال الأيام الماضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، سخرية وكوميديا سوداء قد لا نشاهد مثيلا لها إلا نادراً.

أشهر المنشورات تلك التي تضمنت وصية من الرجل الذاهب لاقتحام غمار “النطرة” على الكازية، لزوجته بأن تحسن تربية الأولاد وتنتبه لدراستهم ومستقبلهم، مع رجائها بعدم تزويجهم، ريثما يمن الله عليه بالعودة.

«لازم تطلع فتوى خصوصي إلنا نحنا السوريين.. الفترة بين 2011 و2019 مخصومة من عذاب القبر»، هكذا عبر “روجيه” عن الوضع الحالي.

بدوره  تنبأ “صميم” بأن الخطوة القادمة بعد تخفيض مخصصات البنزين لتصبح 20 ليتر لمدة 5 أيام للسيارات الخاصة، هي أن «يخطف المواطن رجله عالكازية كل شهر بياخد ابرة بنزين بالعضل وبيرجع» رافعاً شعار «الكازية هي البوصلة».

“أيمن” دعا إلى مشاهدة الجانب “المشرق ” من الأزمة متوقعاً انخفاض البطالة بسبب ظهور مهن موازية وسوق عمل جديد قرب الكازيات: «درة، فول، ترمس، سندويش، موالح ومشروبات، غسيل سيارات، مساجات»، بينما اعتبر”كمال” أن عدم تسجيل حالات وفاة على دور البنزين حتى الآن، يعتبر شيئاً جيداً مقارنة مع أزمة الغاز الماضية، مستفسراً عن عدم قيام هؤلاء الذين يهربون المحروقات من سوريا إلى الدول المجاورة، بممارسة تهريب عكسي هذه المرة باعتبار «عنا حشكة»، ومتابعاً “تفاؤله” حيال الأزمة حيث أن مهلة العشرة الأيام التي وعدت وزارة النفط بحل الأزمة خلالها سيتم ضربها بثلاثة وبالتالي «بكون وصل شهر رمضان ورمضان كريم .. هي لأني متفائل».

اقرأ أيضاً: مواطنون يتفاعلون مع أزمة البينزين ويبادرون للتخفيف من حدتها

وعلى مبدأ “ما حدا أحسن من حدا” ومثلما أصبح صوت “قرقعة” جرة الغاز أرهف من كبريات السمفونيات العالمية قبل عدة أسابيع، فقد تفوقت رائحة البنزين على أفخم ماركات العطور العالمية في نظر السوريين هذه الأيام (بعض النظر عن أوكتانه)،  وتحول كل من منحته  الأقدار فرصة “تفليل” السيارة إلى “سوبر مان” في نظر زوجته وأهل بيته، وأصبحت رائحة البنزين معيار الجاذبية الأول حيث لم تقدر “بتول” أن تضبط مشاعرها عندما مر بجانبها شاب تفوح منه رائحة البنزين “العطرة” فوقعت في حبه “باللاشعور”، أما “محمد” فقد نصح الشاب الذي يسعى لجذب انتباه الفتيات ويتمنى أن يركضن خلفه، بالقول «هل تريد أن تكون مفيدا للآخرين؟ هل تريد أن تركض الفتيات للقائك، بل وأن يركضن خلفك أحيانا؟ هل تريد أن ينتظرك جمهورك في أي وقت وأي طقس؟ إذن سارع للاشتراك بالمسابقة التي ستقيمها إدارة النقل الداخلي لانتقاء سائقي باصات».

بدورها “نسرين” تلقت التهاني على صفحتها الشخصية بمناسبة قدرتها على تحقيق حلمها بتعبئة 20 ليتر “بالتمام والكمال” بعد انتظار وتعب كبيرين.

ولأن الأقوال المأثورة تأخذ حيزاً كبيراً من ثقافتنا الشعبية، كان لابد ألا تفوت المناسبة (باعتبار ع ذمة النفط القصة كلها عشر أيام) دون إطلاق بعض الحكم النوعية حيث علق “رائد” بالقول، «خيرٌ لك أن تروح مشي بدلاً من أن تلعن البنزين» في حين اعتبر “بشار” أنه «ليس بالبنزين وحده تمشي السيارة ….في سيارات كهربا حلوة واقتصادية …. وصديقة البيئة»، ووافقه “روجيه” بالقول «معاً نحو بيئة أفضل حيث سيتم انتخاب سورية كأكثر بلد صديق للبيئة، لا بنزين، لا مازوت، لا غاز».

بدورها  “سناء” استذكرت برامج الأطفال وخاصة غرايندايزر الذي قال له “دوق فليد” كلمة السر “انطلق” فأجابه غراندايزر السوري «ما معي بنزين»، أما “سمير” فقد سخر من الحالة: «مصفاة بانياس وحمص عم يصفوا لبنة هالأيام».

صورة من إحدى جرائد سوريا القديمة تظهر خبراً بالمانشيت العريض عن اجتماع يجري من أجل إيجاد حل لفائض البنزين منذ 53 عام، تم تداوله بكثرة مع حسرة كبيرة على ما آلت إليه الأحوال.

اقرأ أيضاً: سوريا: استثمار طوابير البينزين للتجارة وتحسين العلاقات الاجتماعية

أزمة البنزين على حدتها لم تستطع حجب اهتمام السوريين عن أزمة الكهرباء (الأسى ما بنتسى)  حيث اعتبر “عمار” أن وزير الكهرباء يشكر الله عى نعمة وجود وزير النفط في غمرة ما سماه “بنزينوفوبيا”، فيما نقل البعض عن مصدر مسؤول في الكهرباء اعتذاره عن استمرار التدفق الكهربائي خلال هذه المادة (في إشارة إلى تحسن طفيف في بعض المناطق بالتغذية الكهربائية)  وذلك بسبب وقوف الموظف المكلف بقطع الكهرباء في المدينة على دور البنزين مما جعله ينسى قطع الكهرباء، مع وعد قاطع  بتعيين موظف آخر نيابة عنه ليصار إلى قطعها في أقرب فرصة بعد تعيين موظف آخر.

هذا غيض من فيض ما تم رصده خلال الأيام الماضية، عن تعامل السوريين مع أزماتهم المتلاحقة ما أكسبهم خبرة كبيرة قد لا تتوفر في أفضل “الكورسات” العالمية، وفي أكثر الكتب مبيعاً في العالم حول الطاقة الإيجابية وتنمية القدرات البشرية لمواجهة الصعوبات والمشاكل (لا تستغربوا بكرة يصير في منهاج عالمي عن طرق مواجهة الأزمات على الطريقة السورية، يطلب من الطلاب دراسته ونيل شهادة البورد السوري في التحايل على المصائب).

اقرأ أيضاً: نصائح هامة للسائقين المنتظرين في طابور الكازية.. من العار هالكم ساعة يأثروا عليكم!





المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع