ابن يحاضر بوالده عن المجتمع المدني والأهلي !!؟؟

سناك سوري – رام أسعد

تطوعت من فترة مع أحد الفرق التطوعية في مدينتي، مما أدى لغيابي عن المنزل لفترات طويلة، هذا الأمر أزعج السيد الوالد، وفي مرة من المرات رجعت متأخر، فاستقبلني مثل أي أب معصب، وقال: انت شو عم تعمل!؟شو عم تستفاد من هاد الشغل!؟شووو هاد المجتمع الأهلي الي عم تشتغل فيه!؟
امتعضت من كملة “الأهلي” ورديت عليه: لا تاج راسي، يلي عم اشتغل فيه اسمو مجتمع مدني..
صرخ بوشي: لييش شوو فرقت، ما الاتنين نفس المعنى!؟
حسيت بالفهمنة وقلتلو: لااا، الاتنين غير بعض، اتركني اشرحلك..
اتطلع فيي وقلي :اتفضل نوّرنا أستاذ مجتمع مدني..
جلست مرتاحاً ووضعت ساقاً فوق الثانية، وبدأت المحاضرة: الفروقات كتيرة وعديدة بين المفهومين، بالرغم من الخلط الكبير الموجود، أولاً من حيث التعريف فالمجتمع الأهلي هو المجتمعات المحلية سواءً كانت روابطها “دينية أو مذهبية أو قبلية أوعشائرية” أو مثلاً “عائلية” أو حتى “جغرافية” (نفس الضيعة مثلاً) أو غيرها بمختلف مظاهرها.
وهي المجموعات دائماً ما تنتظم بشكل تقليدي ويكون الانتساب إلها وفق الصلات القائمة بين أفرادها (أولاد العم، أبناء العشيرة ..إلخ)، وليسَ بشكل تطوعي (يعني الانتماء بحكم الولادة).
أما المجتمع المدني فهو مفهوم ثاني تماماً وإن كان بيشبهه نسبياً من حيث وجود تنظيم، حتى روح اقرأ موقع سناك سوري بتلاقي يلي عم قلك اياه منشور فيه.

يعني “المجتمع المدني” أكثر تطوراً وبيعني الأشكال التنظيمية التي تنبثق من المجتمع لتدعم الحال التنموية بحياد وابتعاد عن الأهداف السياسة متل التشكيلات المدنية والنقابية (طبعاً لو مو عاملينلها قانون بيعملها لعبة بإيد الحزب الحاكم عنا،طال عمرك) والمهنية والخيرية والثقافية وغيرها.

اقرأ أيضاً:عالحاجز حديث حول الجنس والجندر

حتى هي بيتفق فيها عدد من الناس على القيام بعمل لخدمة الشأن العام، أو لغاية خدمة أفكار مقتنعين فيها بعيداً عن الارتباطات التقليدية العامة (مثلاً حملة مناصرة ضد تزويج القاصرات وتعديل القوانين يلي بتسمح فيها)، وعن التبعية للسلطة – يلي ممكن تكون هي المجموعات شايفتها عم تعرقل مفهوم الدولة وما عم تطوروا – والأهم بشكل تطوعي.
ثانياً ياوالدي العزيز:المجتمع الأهلي تقليدي محافظ ما بيهدف لإحداث تغيير بالمجتمع، بمعنى آخر ما بيعمل مثلاً ع إحداث حدائق او مسارح أو ملاعب (بحب يلعب بالملعب يلي مرسوم إلو) على عكس المجتمع المدني يلي بيهدف ويطالب دوماً بإحداث تغيير وتحسين وتطوير بالمجتمع،.
ثالثاً: نطاق تأثير المجتمع الأهلي عادةً ضيق، بأكثر الحالات ما بيمتد أكثر من حدود الحي أو الحارة أو القبيلة بحسب الأفراد المنتمين إلو، والأكثر من هيك إنو بيعمل على المحافظة ع هي الروابط فقط (ومرات بساهم بتعزيز انتماءات ماقبل الدولة)، أما تأثير المجتمع المدني بيمتد ليشمل مدينة أو بلد بأكلمه (وبالعكس كمان بحاول يعزز الانتماءات الأصيلة للقانون ومنظومات الحوكمة).
طبعاً بعد هالمقارنة بيطلع معك تاج راسي، أنو المجتمع الأهلي اختراع قديم مثل التلفزيون الأبيض والأسود ويسبق ظهور المجتمع المدني يلي فيك تقول عنه مثل التلفزيون الملون.

والأهم من هاد وكلو هو الدور الرقابي على عمل السلطة يلي بحاول يلعبو المجتمع المدني، وهو دور ما بيهتم فيه المجتمع الأهلي بحكم بدائيته ودوره المحافظ على الروابط التقليدية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
السيد الوالد: بتعرف ياولد،،أول مرة بحسك فهمان بشغلة،يكتر خير هالمجتمع المدني..
بس هلا بيخطرلي سؤال بعد هالمحاضرة ولك ابني: انت حافظ دروسك قد مانك حافظ هالحكي !!!!!ع دررسك ياااولد.

أنا بيني وبين حالي “يعني هلا فهم عليي شو قلتلو؟

اقرأ أيضاً:إحالة موظف إلى الرقابة والتفتيش بسبب مرض “معدي”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *