علي كيالي خسر الرهان على الأسد .. العدالة تأتي مهما طالت
القيادي الذي احتمى بحصانة النظام يواجه سؤال المجزرة
أحيا اعتقال “علي كيالي” آمال السوريين برؤية مشهد العدالة يتحقق بعد سنوات من طغيان شخصيات لم تكن محاسبتها واردة لما تتمتع فيه من حصانة مكانتها في ظل نظام بشار الأسد.
سناك سوري _ محمد العمر
منذ هروبه من سجنه في “تركيا” عام 1982، تمتّع “علي كيالي” أو “معراج أورال” بحصانة قصوى قدّمها له نظام “الأسد”، مستنداً إلى موقفه المناهض للسلطات التركية، وجعل منه قائداً لفصيل مسلح حمل اسم “المقاومة السورية في لواء اسكندرون” والذي أعلن عن تأسيسه عام 2012، ليكون جزءاً من “القوات الرديفة” التي دعمت النظام.
ورغم أنه تركي المولد، فقد منح النظام “كيالي” الجنسية السورية، وحوّله إلى واحد من رجاله المقربين الذين لا تطالهم يد القانون والمحاسبة، مقابلَ ما أظهره “كيالي” من ولاء مطلق للنظام وتغوّل في استخدام العنف ضد المدنيين للتعبير عن هذا الولاء.
وبحلول العام 2013، برز اسم “كيالي” كمتهم رئيسي في المسؤولية عن مجزرتي “البيضا” و”رأس النبع” بريف “بانياس” واللتين راح ضحيتهما مئات المدنيين بينهم نساء وأطفال، ليظهر لقب “جزار بانياس” الذي لازمَ “كيالي” منذ ذلك الحين، فيما اتهمته الحكومة التركية بالمسؤولية عن تفجيرات “الريحانية” في العام نفسه، مستندةً إلى اعترافات أحد مساعديه الذي ألقي القبض عليه.
العدالة الانتقالية تدعو ضحايا وزير الداخلية السابق محمد الشعار لتقديم إفاداتهم
تعرّض “كيالي” لعدة محاولات اغتيال لم تتضح الجهة المسؤولة عنها، لكنه نجا منها مراراً إلى أن حانت لحظة لم يكن يتوقعها، حين سقط نظام الأسد الذي دعمه لعقود، واضطر الرجل الذي كان يسير بمرافقة وبدلات عسكرية وأسلحة، للاختفاء هرباً من المحاسبة.
وبعد مضيّ 13 عاماً على المجزرتين، تخيّل “كيالي” لسنوات ربما أنه نجا من تهمة ارتكابهما، لكن العدالة جاءت رغم مرور الزمن، ووجد نفسه معتقلاً لمواجهة ملفاتٍ اعتقد أنها طويت وأنه خارج معادلة المحاسبة عليها.
مشهد اعتقال “كيالي” يحمل رمزية قصوى في قدوم مواعيد العدالة بعد تأخر، وأن من ظنّ نفسه في موقع سلطة يمنحه إمكانية ارتكاب الانتهاكات والمجازر دون أن يحاسبه أحد، لم يكسب الرهان وبات سجيناً بانتظار المحاكمة وعليه أن يستعيد ذاكرته للإجابة عن أسئلةٍ لم يكن يتوقع أن يجرؤ أحد على توجيهها له.








