لأول مرة منذ نصف قرن سوريا تتحرر من آخر القيود الأميركية
وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً بإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب

لأول مرة منذ قرابة نصف قرن تتحرر الدولة السورية من آخر القيود الأميركية العامة المفروضة عليها، بعد توقيع الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” أمراً تنفيذياً بشطبها من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
سناك سوري – دمشق
وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً بإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وذلك عقب لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع في أنقرة.
وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في تغريدة أمس: “أغلقنا صفحة سوداء في تاريخ سوريا برفع التصنيف الذي فرض عليها بسبب سياسات النظام البائد عام 1979، كل الشكر والتقدير للولايات المتحدة بقيادة الرئيس ترامب على هذا القرار، ولصديقي وزير الخارجية ماركو روبيو، وللسفير العزيز توم باراك، ولكل من وقف إلى جانب سوريا”.
نصف قرن من العقوبات
فرضت الولايات المتحدة تصنيف الدولة السورية ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب لأول مرة عام 1979، وجاء التصنيف حينها بسبب علاقة دمشق بالتنظيمات الفلسطينية ودعمها لها.
وفي عام 2004 وسع الرئيس الأميركي جورج بوش العقوبات على سوريا، واصفاً إياها بأنها تحتل لبنان وتسعى لبناء أسلحة الدمار الشامل.
ومع بدء الثورة ضد نظام بشار الأسد فرضت عقوبات جديدة بسبب انتهاكات حقوق الإنسان واستخدام السلاح الكيماوي، وقد أعلن حينها الرئيس الأميركي باراك أوباما فرض العقوبات من أمام البيت الأبيض، معلناً حقبة جديدة من التضييق على نظام الأسد، توجت بفرض قانون قيصر عام 2019 بعد تسريب صور ضحايا السجون.
رفع العقوبات.. البداية مع قيصر
مع إسقاط الأسد وبدء مرحلة انتقالية جديدة في سوريا بدأ الحديث عن رفع العقوبات، وقال السفير الأميركي جيمس جيفري في تصريحات صحفية عام 2025 إن هذه العقوبات لم تعد تخدم السبب الذي فرضت من أجله.
تدريجياً عادت العلاقات بين واشنطن ودمشق، وتوج المسار الجديد من العلاقات برفع عقوبات قيصر التي كبلت الاقتصاد السوري وفرضت حظراً واسعاً على التعامل مع سوريا.
ورغم رفع عقوبات “قيصر”، بقي تصنيف الدولة السورية على لائحة الدول الراعية للإرهاب يشكل أحد أكبر العوائق أمام عودة العلاقات الاقتصادية الطبيعية، إذ كانت كثير من المصارف وشركات التأمين والنقل والاستثمار تتجنب التعامل مع سوريا خشية الوقوع تحت طائلة القوانين الأميركية أو ما يعرف بحالة “فرط الامتثال” للعقوبات، حتى في الحالات التي لا يمنعها القانون بشكل مباشر.
لكن رفع عقوبات قيصر لم يكن كافياً لتحرير الدولة السورية من مخاوف شركات النقل والمستثمرين وحتى الدول، وكانت العقبة المتبقية رفعها من لائحة الدول الراعية للإرهاب، والذي توج بتوقيع الرئيس الأميركي أمراً تنفيذياً بشطبها من اللائحة، الأمر الذي يمنح البلاد متنفساً اقتصادياً جديداً.
تأثيرات اقتصادية وتجارية
منذ بداية المرحلة الانتقالية بدأت سوريا تستعيد علاقاتها مع المجتمع الدولي، وتعيد الانضمام إلى المنظمات المالية الدولية تدريجياً، مستفيدةً من العلاقات الجديدة مع المجتمع الدولي والتحسن الكبير في العلاقة مع الولايات المتحدة.
إلا أن هذه التحولات لم تنعكس بشكل كبير على الواقع المعيشي والاقتصادي للسوريين الذين لم يتلمسوا بعد آثار التحرر من العقوبات ولا من الانفتاح الدولي على سوريا.
بعد رفع العقوبات .. متى يتوقع الخبراء انخفاض الأسعار وتحسن القدرة الشرائية؟
ومع توقيع سوريا اتفاقاً بالأمس على إعادة الربط بين البنك المركزي الفرنسي والبنك المركزي السوري بدأت تظهر خطوات ملموسة على الصعيد الاقتصادي من شأنها أن تخفف القيود على الحركة المالية من وإلى سوريا، ما من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي والمعيشي للسوريين.
كما أن إزالة الدولة السورية من لائحة الدول الراعية للإرهاب من قبل الإدارة الأميركية من شأنه أن يزيل معظم المخاوف من التعاملات المالية والاقتصادية مع سوريا، التي كانت تسببها الولايات المتحدة وتؤدي إلى فرط امتثال بعض الدول والمؤسسات للعقوبات.
ولا يعني ذلك انتهاء جميع العقوبات الأميركية، إذ ما تزال واشنطن تبقي عقوبات تستهدف شخصيات وجهات محددة مرتبطة بالنظام السابق أو بانتهاكات حقوق الإنسان أو الإرهاب، إلا أن القيود العامة على الدولة السورية باتت في معظمها من الماضي.
هذا الواقع الجديد يحرر الدولة السورية من معظم القيود الدولية العامة، وتبقى الجهود الحكومية السورية في ترجمة ذلك إلى بناء ثقة مستدامة مع المجتمع الدولي، تساهم إيجابياً في تحسين الواقع المعيشي والاقتصادي في سوريا، وتحول الرغبات إلى مشاريع واستثمارات ونمو اقتصادي.
الاقتصاد السوري 2025 .. تحرّر من العقوبات واشتراكية البعث بانتظار اختبار الحوكمة








