أخر الأخبارالرئيسيةتقارير

المحكمة الدستورية العليا تبصر النور.. هل تعالج سنة ونصف من الفراغ؟

هل تراجع المحكمة القرارات والقوانين المثيرة للجدل؟

أبصرت المحكمة الدستورية العليا النور بعد أكثر من عام ونصف العام من الانتظار في ظل فراغ دستوري وقانوني وتساؤلات عن أسباب الغياب في الشارع السوري، فهل ستعود المحكمة المشكلة لمراجعة قرارات وقوانين صدرت سابقاً وأثير الجدل حول دستوريتها؟.

سناك سوري – دمشق

شكّل الرئيس أحمد الشرع أول محكمة دستورية في المرحلة الانتقالية مؤلفة من 7 أعضاء بينهم رئيس المحكمة الدكتور عصام خالد الخليف.

وينص المرسوم 149 لتشكيل المحكمة أن وظيفتها الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، إبداء الرأي في دستورية مشروعات القوانين بناء على طلب رئيس الجمهورية، إبداء الرأي في دستورية اقتراحات القوانين بناءً على طلب رئيس الجمهورية ومجلس الشعب، وكذلك تفسير نصوص الإعلان الدستوري بناء على طلب رئيس الجمهورية ومجلس الشعب.

وعلى الرغم من حصر إبداء رأيها بالمشروعات بطلب الرئيس ومجلس الشعب، إلا أن الفقرة الأولى من المرسوم تمنحها الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة وهذه لا تحتاج لطلب من أحد وفق النص وهو ما يجعلها قادرة على مراجعة جميع القوانين والأنظمة وإبداء الرأي في دستوريتها وحتى إبطالها.

لكن إعلان تشكيل المحكمة لم ينص على إلزامية قراراتها من عدمه، وهذا موضوع نقاش منذ لحظة الإعلان الدستوري، وفي تقرير لمعهد “معهد كارنيغي للسلام” تحدث عن ضرورة تفويض المحكمة الدستورية العليا بمراجعة أي نص دستوري لضمان توافق النصوص مع المبادئ الدستورية، وأن تكون قراراتها المعنية بمخالفة المبادئ الدستورية ملزمة لتفرض على لجنة صياغة الدستور إعادة دراسة المسألة.

ونصّت المادة 47 من الإعلان الدستوري على حلّ المحكمة الدستورية العليا القائمة وإنشاء محكمة دستورية عليا جديدة، تتكون من 7 أعضاء يسمّيهم رئيس الجمهورية من ذوي النزاهة والكفاءة والخبرة، وتنظم آلية عملها واختصاصاتها بقانون.

إلا أن “هيومان رايتس ووتش” أشارت إلى مخاوف من المادة 47 التي تعطي الرئيس حق تعيين جميع أعضاء المحكمة الدستورية، دون إشراف من البرلمان أو غيره، في غياب لآليات تضمن استقلال القضاء.
وتعيين المحكمة الدستورية العليا من قبل رئيس الجمهورية أمر معتاد في سوريا من عهد نظام الأسد، حيث منح منصب رئيس الجمهورية صلاحية تعيين وإقالة المحكمة الدستورية العليا، وقد وصفت الشبكة السورية لحقوق الإنسان هذا السلوك في عام 2022 بأن تسمية أعضاء المحكمة الدستورية من قبل رئيس الجمهورية هو تجسيد لحكم الفرد المطلق، ونسف لمبدأ استقلالية القضاء والفصل بين السلطات.

قرارات وقوانين غابت المحكمة الدستورية عنها

في شباط 2026، وقف مواطن محتجاً على رفع أسعار الكهرباء، ووجه تساؤلاً مباشراً للرئيس الشرع “أين المحكمة الدستورية العليا” وذكر بأهميتها وضرورة وجودها لمراجعة القوانين وعلى رأسها رفع أسعار الكهرباء.

وعندما أصدر محافظ اللاذقية قراراً بمنع المكياج، أثار ضجة واسعة، قال حقوقيون حينها أنه مخالف دستورياً وليس من صلاحياته التدخل في الحياة الفردية للمواطنين، وحينها أيضاً افتقدت المحكمة الدستورية العليا.

كما أن تعميم وزارة الداخلية حول تقييد التظاهر ومشروطيّته بتعليمات تنفيذية صادرة عنها اعتُبر أنه مخالف وأنه لو كان هناك محكمة دستورية يجب أن تبطله، وغيره الكثير من القرارات والقوانين مثيرة الجدل.
ومع إعلان تشكيل المحكمة الدستورية العليا، طُرح السؤال إذا كانت ستعالج سنة ونصف من الفراغ الذي أحدثه غيابها وأدى لاتخاذ الكثير من القرارات التي قيل إنها غير دستورية؟ فهل ستراجعها وتنظر بها؟

اختصاصات المحكمة الدستورية

يشير مرسوم تشكيل المحكمة إلى تعليمات تنفيذية ستصدر لاحقاً حول آلية عمل المحكمة الدستورية العليا واختصاصاتها، ويحدد مهامها حالياً بما ذكر أعلاه.

وفي السابق كانت تختص المحكمة بحسب القانون في قبول طلبات الترشح لرئاسة الجمهورية وفحصها والإشراف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ودستورية القوانين والمراسيم، ومحاكمة رئيس الجمهورية في حالة الخيانة العظمى وكل من اشترك أو تدخل أو حرّض فيها.

كما يمنح القانون للمحكمة صلاحية الرقابة على دستورية القوانين من خلال النظر في اعتراضات الرئيس أو خمس أعضاء البرلمان على دستورية قانون قبل إصداره، والنظر في اعتراض خمس أعضاء البرلمان على دستورية مرسوم تشريعي، وإبداء الرأي في دستورية مشروعات القوانين والمراسيم، فيما لا يحق لها النظر في دستورية القوانين التي يطرحها رئيس الجمهورية على الاستفتاء الشعبي وتنال موافقة الشعب.

من هم أعضاء المحكمة الدستورية العليا

الدكتور عصام خالد الخليف رئيساً للمحكمة الدستورية العليا، بدأ حياته موظفاً حكومياً في مديرية مالية حماة “مراقب دخل” ثم انشق بعد عامين من اندلاع الثورة السورية والتحق بجامعة إدلب في عام 2025 ودرس الشريعة والحقوق.

لديه أبحاث ودراسات حول “تحديد لحظة موت الانسان” بحث “لحظة الوفاة” وغيرهما، وسبق له إدارة مكتب العلاقات العامة في جامعة إدلب ورئاسة لجنة القوانين، قبل أن يتولى رئاسة الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في المرحلة الانتقالية.

القاضي المستشار خير الله نديم غنوم، وهو مستشار سابق في محكمة استئناف حمص، ورئيس محكمة النقص في محافظة حلب الحرة، وأخيرا مستشار محكمة النقض في دمشق.

كما تضم المحكمة الخبيرة القانوية والدستورية الدكتورة ريعان كحيلان رئيسة قسم القانون العام في كلية الحقوق بجامعة دمشق، والدكتور في القانون الدولي اسماعيل الخلفان، بالإضافة للقاضي المستشار ‏محمد مصطفى سبيع، والقاضي المستشار إيمان أنطوان نوري.

والمحامي ‏عارف أحمد الشعال وهو خبير قانوني وناشط حقوقي معروف له أبحاث ودراسات ومتتبع للأخطاء والثغرات القانونية والدستورية خلال المرحلة الانتقالية وقبلها.

زر الذهاب إلى الأعلى