الرئيسيةشباب ومجتمع

بين المستاهلة وغير الضرورية حكايات البائع والزبون في مهرجان المزة

بعمل فتلة وبرجعلك.. الزبائن في مهرجان التسوق

تتحول عملية الشراء في مهرجان المزة إلى مفاصلة بين بائع وزبون، ومفاضلة بين سلعة وأخرى، وحوار بين زوج وزوجة وأبناء عن الأولويات، وتحضر عبارات التسوق السورية المتداولة: “بعمل فتلة وبرجعلك” أو “هلا هي القطعة مستاهلة هالسعر؟”.

سناك سوري – لين السلطي

يتحاور “جمال” مع زوجته أمام البائع في محاولة لإقناعها بعدم الحاجة للسلعة، لأنه إما يراها غير ضرورية أو ليس لديه المال الكافي لشرائها، وهي حوارية مكررة بين عديد الأزواج الذين يحكمهم الدخل المحدود والمبلغ المصروف من الراتب قبل يوم التسوق.

بينما يبرر “زياد” هذه الحوارات قبل التسوق بصعوبة الإنفاق على الرجل الذي تعب واجتهد في تحصيل الموارد، ولا يريد صرفها إلا في الأماكن الصحيحة.

تقول الشيف “هبة”، وهي بائعة حلويات في المهرجان، إن من أشهر المفاصلات بينها وبين الزبائن: “إنو إذا اشتريت قطعتين بتعمليلي عرض على الثالثة؟”.

أما “مصطفى”، فأكثرها تكراراً: إن حزمة الكتب عندك سعرها 50 ألف، بس برا سعرها 59 مع الأقلام، وهي محاولة من الزبائن للحصول على عروض إضافية على الملحقات.

عائلة تنام بلا عشاء.. 3.6 مليون ليرة سورية تكلفة وجبتَي إفطار وغداء شهرياً

بلف وبرجعلك.. جملة يعرفها كل بائع

يقف الزبائن لمدة طويلة أمام محمصة النصر، يتساءلون عن الأسعار وينظرون للبضاعة، يشرح “منير الحمصي”، مسؤول المحمصة، أن ظروف الناس تدفعهم للشوف دون الشراء، وبعضهم يغادر بعد أن يمعن النظر محرجاً لعدم قدرته على شراء ما يشتهيه، مبيناً أنهم يحاولون المساعدة وإكرام الزبائن كلما استطاعوا.

أما “سارة”، وهي بائعة في السوق أيضاً، فتروي بطرافة كيف أن الزبائن الذين يعزفون عن الشراء بعد معرفة الأسعار مثلاً، أو بعد محادثة بينهم وبينها، يقولون إنهم يريدون الشراء بالكيلوات، وهي طريقة للهرب من المفاوضات والبائع.

لكن تبقى أشهر الجمل بالنسبة للبائع “مصطفى” هي: “بعمل فتلة وبرجعلك”، لكن أشهر الحوارات بين الزوجين تلك التي يسمعها البائع همساً: “مستاهلة نشتريها يعني” أو “هي مو ضرورية”.

ماذا لو تحول البائع إلى زبون؟

لا يمانع “منير”، وهو بائع، المفاصلة بالأسعار، ولكنه يفضل أن تكون سريعة، فإذا كان يشتري قطعة ورأى أن سعرها مرتفع، يسأل البائع بسرعة: هل تبيعها بهذا السعر؟ ويغادر.

أما “هبة”، وهي بائعة أيضاً، فترى أن القطعة التي تستحق سعرها تشتريها مباشرة، أما التي تكون عادية ولا تستحق السعر فتفاوض عليها. أما “سارة”، فهي تفاوض على القطعة التي تستحق، أما تلك التي لا تستحق فلا تقترب منها نهائياً.

وهكذا، لا تختصر حكاية مهرجان المزة الشيخ سعد بشراء السلع ودفع ثمنها، فالمفاصلة، واختيار الضروري، ومقارنة الأسعار، وعبارات الزبائن، وحتى طريقة البائع في الشراء عندما يصبح زبوناً، كلها تفاصيل ترسم صورة يومية عن علاقة الناس بالبيع والشراء، وتكشف كيف يمكن لسعر سلعة واحدة أن يفتح باباً لحكاية وموقف ونقاش.

مسؤول في تجارة دمشق: دول غربية تقلّد البضائع السورية

زر الذهاب إلى الأعلى