أخر الأخبار

ألمانيا ترفض طلبات اللجوء والنمسا تقيد لم شمل السوريين

تتجه سياسات اللجوء الخاصة بالسوريين في عدد من الدول الأوروبية إلى مزيد من التشدد، بالتزامن مع زيادة مراجعة أوضاع الحماية وتشجيع العودة الطوعية إلى سوريا، فيما انتقل ملف لمّ شمل اللاجئين في النمسا إلى المفوضية الأوروبية بعد شكوى حقوقية ضد القيود الجديدة.

سناك سوري- متابعات

في ألمانيا، كشفت تقارير صحفية خلال الأيام الماضية عن خطة لزيادة المساعدات المالية المقدمة للسوريين الذين يقررون العودة طوعياً إلى بلادهم، بالتوازي مع ارتفاع واضح في نسبة حالات سحب وإلغاء الحماية خلال العام الحالي.

ونقلت وسائل إعلام ألمانية في 24 أيلول عن صحيفة Neue Zürcher Zeitung السويسرية أن الحكومة الألمانية تدرس تقديم 7 آلاف يورو للسوريين المستهدفين ببرنامج العودة الطوعية.

وبحسب التقرير، أكد نائبان في البرلمان الألماني مطلعان على الخطط قيمة المبلغ، بينما لم يؤكد وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت قيمة الـ7 آلاف يورو حتى الآن.

وكان المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين “BAMF” قد اقترح قبل أشهر زيادة المساعدات المقدمة للعودة الطوعية، فيما يبلغ متوسط الدعم الحالي نحو ألف يورو.

100 دولار للفرد و300 للعائلة .. مفوضية اللاجئين تدعم عودة السوريين من لبنان

وتشير المعلومات المنشورة عن الخطة إلى أن الزيادة المقترحة تستهدف بصورة خاصة الرجال العازبين العاطلين عن العمل الذين لا يملكون آفاقاً للبقاء في ألمانيا. كما يتضمن مشروع الموازنة الألمانية لعام 2027 زيادة الأموال المخصصة للعودة الطوعية من 38 مليون يورو إلى 125 مليون يورو. (FinanzNachrichten.de)

وتأتي الخطة بالتزامن مع زيادة مراجعة السلطات الألمانية للحماية الممنوحة للسوريين.

وبحسب Deutsche Welle، انتهت نحو 23.2% من أصل 8320 عملية مراجعة لملفات سوريين خلال النصف الأول من 2026 بسحب أو إلغاء وضع الحماية.

وتمثل هذه النسبة ارتفاعاً مقارنة بالعامين السابقين، إذ بلغت نسبة من فقدوا الحماية بعد عمليات المراجعة 3.7% عام 2025 و3.1% عام 2024. وفي غالبية الحالات التي انتهت بسحب الحماية خلال العام الحالي، كان الأمر متعلقاً بصفة اللاجئ أو الحماية الفرعية.

ويحدث سحب الحماية عندما ترى السلطات أن الظروف التي استند إليها منحها لم تعد قائمة، ومن بين الأسباب التي يمكن أخذها بالاعتبار حدوث تغير جوهري في الظروف داخل بلد المنشأ. أما إلغاء الحماية فيمكن أن يرتبط، من بين حالات أخرى، بظهور معلومات تشير إلى عدم صحة الأساس الذي مُنحت الحماية بناء عليه.

ويحمل أكثر من 500 ألف سوري في ألمانيا الحماية الفرعية أو الحماية وفق اتفاقية جنيف للاجئين، بحسب الأرقام التي أوردتها تقارير ألمانية حديثة.

ورغم زيادة عمليات مراجعة الحماية، ما تزال عمليات الترحيل المباشر إلى سوريا محدودة. وتشير تقارير منشورة في أيلول إلى وجود نحو 15 ألف سوري ملزمين بمغادرة ألمانيا، إلا أن معظمهم يحملون حالياً وضع “Duldung” الذي يعني تعليق تنفيذ الترحيل. (HASEPOST)

وفي ملف العودة الطوعية، كان 5976 سورياً قد تقدموا خلال عام 2025 بطلبات مكتملة للاستفادة من برنامج العودة المدعومة إلى سوريا، وبحلول شباط 2026 كان 3678 شخصاً منهم قد عادوا بالفعل، وفق بيانات نقلتها.

النمسا تقدم 3 آلاف يورو للسوريين للعودة

ولا تقتصر برامج تشجيع العودة على ألمانيا، إذ بدأت النمسا خلال أشهر تموز وآب وأيلول 2026 برنامجاً يستهدف بصورة خاصة السوريين.

وتمنح السلطات النمساوية ضمن البرنامج ما يصل إلى 3 آلاف يورو للشخص الواحد للسوريين الموجودين في إجراءات لجوء جارية أو الحاصلين على الحماية الفرعية ويتلقون الرعاية الأساسية، مقابل العودة الطوعية إلى سوريا، وفق وزارة الداخلية النمساوية. (Ministère de l’Intérieur)

وزير الخارجية الألماني يلتقي الشرع في دمشق .. عودة اللاجئين أم تحسين ظروفهم؟

وقالت الوزارة إن النمسا أعادت تقييم نحو 13 ألف ملف لجوء لسوريين منذ سقوط نظام بشار الأسد، وإن وضع الحماية خُفّض أو ألغي لنحو 4 آلاف شخص، بينما غادر نحو ألفي شخص البلاد.

وكانت وزارة الداخلية النمساوية قد أعلنت في حزيران أن برنامج العودة السوري جاء ضمن سياسة تهدف إلى زيادة العودة الطوعية، بالتوازي مع عمليات الترحيل، وأن السلطات رفعت المساعدة المالية المخصصة للسوريين خلال فترة البرنامج.

لمّ شمل اللاجئين يصل إلى المفوضية الأوروبية

وبالتوازي مع سياسات العودة، يواجه اللاجئون في النمسا قيوداً جديدة تتعلق بلمّ شمل عائلاتهم.

فقد قدمت مجموعة من المنظمات الحقوقية وخبراء القانون شكوى إلى المفوضية الأوروبية ضد قانون نمساوي جديد يفرض على الحكومة تحديد سقف سنوي لعدد أفراد عائلات اللاجئين المسموح لهم بالدخول والإقامة في البلاد. (ECRE)

ودخل القانون حيز التنفيذ في آب 2026، ويُلزم الحكومة بتحديد العدد الأقصى سنوياً لأقرب أفراد عائلات اللاجئين الحاصلين على الحماية.

وتضم الجهات التي قدمت الشكوى منظمة Asylkoordination Österreich ومنظمة Diakonie Österreich وInternational Refugee Assistance Project Europe، إضافة إلى أستاذة القانون أنوشه فرحات. وطالبت الجهات المفوضية الأوروبية بفتح إجراءات مخالفة ضد النمسا، معتبرة أن نظام الحصص يتعارض مع قواعد الاتحاد الأوروبي الخاصة بلمّ شمل عائلات اللاجئين.

وتأتي الشكوى الجديدة بعد شكوى سابقة قدمتها المجموعة في نيسان ضد تعليق النمسا لمّ شمل اللاجئين من جانب واحد، وما تزال تلك الشكوى قيد النظر.

وبحسب صحيفة Der Standard، كان هناك في تموز 2026 نحو 1763 طلب لمّ شمل معلقاً أمام سلطات الدرجة الأولى، فيما لم تكن الحكومة الاتحادية والولايات قد اتفقت حتى منتصف أيلول على حجم الحصة المخصصة لعام 2026.

وتشمل القيود أقرب أفراد الأسرة للاجئين المعترف بهم، فيما يتطلب إدخال أفراد العائلة وجود مكان ضمن الحصة حتى عند استيفاء المتقدم الشروط القانونية المطلوبة، وفق المعلومات التي نشرتها الصحيفة والمنظمات مقدمة الشكوى. (Asylkoordination Österreich)

وتتزامن التطورات في ألمانيا والنمسا مع استمرار إعادة تقييم سياسات اللجوء الخاصة بالسوريين في عدد من الدول الأوروبية بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، وتشمل الإجراءات مراجعة أوضاع الحماية، وبرامج العودة الطوعية، وعمليات الترحيل، إضافة إلى قواعد لمّ الشمل والإقامة.

زر الذهاب إلى الأعلى