أخر الأخبارالرئيسيةرأي وتحليلسناك ساخن

تعديل حكومي في سوريا.. الاعتماد على تجربة إدلب

أول تعديل حكومي في المرحلة الانتقالية.. الحفاظ على النهج

جاء أول تعديل حكومي في المرحلة الانتقالية لسوريا مطابقاً للتسريبات الإعلامية التي سبقته بأيام، ويشكل عودة للسلة المحددة في اختيار المسؤولين من هيئة تحرير الشام أو مقربين منها ويستبعد وزيرين تكنوقراط وشقيق الرئيس أمين عام الرئاسة.

سناك سوري – بلال سليطين

لا يخرج التعديل الحكومي عن التغيير الروتيني إلا في قرار تعيين محافظ حمص “عبد الرحمن الأعمى” كأمين عام لرئاسة الجمهورية بدلاً من شقيق الرئيس “ماهر الشرع” الذي لا توضح القرارات وجهته الحكومية القادمة بعد الأمانة العامة.

والأمانة العامة تحظى بمهام عديدة ربما يكون أبرزها أنها تتولى تنسيق شؤون مجلس الوزراء السوري، أي أنها مرجع الحوكمة الأعلى للعمل الوزاري وربما يكون التوصيف الأدق للأمين العام للرئاسة أنه نائب الرئيس المسؤول عن إدارة وتنسيق شؤون مجلس الوزراء فهو يتخذ القرارات ويصدر الأوامر والتوجيهات ويعقد الاجتماعات التنسيقية.

أحد الأدوار الرئيسية التي أنيطت بها الأمانة العامة تتمثل في الجانب الإداري والقانوني كتحضير المراسيم والقرارات التي تصدر عن الرئيس وهذه شهدت أخطاء عديدة وواضحة في المرحلة الماضية آخرها أن مراسيم تعيين محافظين ووزراء لا يقابلها مراسيم إعفاء من المهام، وهو إجراء قانوني ضروري بإصدار مراسيم إعفاء قبل مراسيم التعيين، أو أن يتضمن مرسوم التعيين نصّاً يلغي ما سبقه.

حكومة سوريا الانتقالية.. هل تُدار سوريا بالاجتماع والشراكة؟

دور الأمانة يجعل اختيار الأمين العام مرتبطاً بالضرورة بقربه من العمل الحكومي المركزي خلال المرحلة الماضية وفهمه لسياق عمل “مجلس الوزراء”، وبالتالي فإن صعود “الأعمى” من محافظ يشرف على عمله وزير إلى أشبه برئيس وزراء قد يبدو تسلسلاً غير منطقياً، ومن يتتبع العمل الحكومي خلال المرحلة الماضية كان ليتوقع أن “علي كدة” معاون الأمين العام هو الأقرب لتولي مهمة الأمين العام خصوصاً أنه أكثر شخصية مضطلعة إدارياً على التجربة حتى ماقبل انطلاقتها.

العودة إلى تجربة إدلب

بعد سنة ونصف على انطلاق المرحلة الانتقالية وفي أول تغيير يظهر أن التوجه في مركز صنع القرار كان نحو العودة إلى الخلف، وتحدياً نحو السلة الرئيسية لاختيار المسؤولين والمُحدِد الأبرز فيها أن يكونوا قد شاركوا في تجربة إدلب.

أمين عام الرئاسة والوزيرَين اللذين أُعفوا من مناصبهم كانوا قد اختيروا من خارج تجربة إدلب، وبدا الأمر في بدايته وكأنه انفتاح على تنوع التجارب وان كان اختيار “ماهر الشرع” كأمين عام له حسابات أخرى لكن بالمجمل تشكلت الحكومة من تجارب متنوعة يغلب عليها تجربة إدلب.

بينما البدائل الثلاثة يعبرون عن العودة للدائرة الضيقة والتجربة المتشابهة، لكن هل هذا يعبر عن تغيير في المنهج لتغيير الوضع الاقتصادي والمعيشي والسياسي في سوريا؟.

الإجابة تأتي من طبيعة الوزارات التي تم التغيير فيها، بداية من وزارة الإعلام التي هناك نقاش حقيقي في الأوساط المهنية حول جدوى وجودها من الأساس وضرورتها، وإن كانت الوزارة حققت تقدماً ملحوظاً على صعيد تأهيل بنيتها الإدارية وإعادة إطلاق ذاتها من الصفر. وهي تختلف  عن باقي الوزارات في أنها تكاد تكون أعيد بناؤها من الصفر بكوادرها تقريباً.

الإدارة المحلية فوضى الحوكمة ومركزية القرار

وبالتالي هي لم تكن وزارة متعثرة بقدر ماكان وزيرها مثيراً للجدل غير محبوب في أوساط بعض الناشطين من رفاق تجربة الماضي وماقبل التحول إلى دولة.

أما وزارة الزراعة فهي وزارة بلا شك ضعيفة ومحدودة التأثير رغم أهميتها وذلك عائد لعوامل عديدة أبرزها أن الزراعة لم تكن أولوية لدى الحكومة التي تبدو أولوياتها بالخصخصة والاستثمار والسياحة، بينما الزراعة تحتاج للدعم والرعاية الحكومية للمزارع والفلاح واحتياجاتهم، والوزير الجديد للوزارة كان نائباً للوزير وجزءاً رئيسياً من عمل الوزارة وخطتها خلال المرحلة الماضية.

اقتصاد سوريا المبادر… هل تمطر الأموال على السوريين؟

بالمقابل فإن وزارة الإدارة المحلية تبدو من أقل الوزارات عملاً في مجالها وتأثيراً فيه، فعملية الحوكمة المحلية تسير ببطء شديد وخطة الوزارة تكون غير واضحة في ظل تهميش دور الوحدات الإدارية وتعاظم دور مدراء المناطق. في حين أن مديريات الإدارة المحلية التي استحدثتها الوزارة تبدو غير موجودة وعديمة التأثير في ظل أهمية الإدارة المحلية ودورها في إشراك المجتمعات باتخاذ القرار. وعلى الرغم من ذلك لم يشملها التغيير.

هذه المعطيات ربما لا تكون الوحيدة للقياس عليها لكنها بلا أدنى شك تعطي مؤشرات على هوية التغيير في سوريا وأنه روتيني بمعنى إعادة تعيين وتدوير مسؤولين في إطار حركة العمل الحكومية وليس تغييراً جوهرياً في النهج فاستبدال الأخ البيولوجي بالأخ الروحي لا يعتبر تغييراً جوهرياً.

كما أن عملية تغيير المحافظين وتشابه البدلاء لا يعبّر عن تغييرات في منهجية الحوكمة المحلية، فلا هم من اختيار محافظاتهم ولا هم من خلفيات حوكمة وإدارة محلية، ولا سيرتهم الذاتية فيها ماهو مرتبط بعمل الإدارات المحلية بقدر ما هم قريبون من التجربة ومرتبطون بالهيكلية والقاعدة التي تبنى عليها شبكة المسؤولين.

الشؤون السياسية المرجع الأعلى للنشاط السياسي والمدني

الحكومة.. التسيق المفقود

خلال قرابة 15 شهراً من تشكيل الحكومة الانتقالية اجتمعت مع بعضها حوالي 3 مرات فقط بينما في تركيا المجاورة تجتمع الحكومة مرة كل أسبوعين على أبعد تقدير، واجتماعات الحكومة تساهم في تعزيز التنسيق بين الوزارات وتطوير التخطيط التشاركي، بينما في تجربة الحكومة الانتقالية تم اعتماد اللقاءات الثنائية للوزارات وبات متداولاً أخبار من نوع استقبل وزير كذا وزير كذا وناقشا المواضيع ذات الاهتمام المشترك.

إلا أن منهجية العمل الحكومي الحالية كانت محط انتقاد، وسط مطالبات باستحداث منصب رئيس الوزراء وتوليه بشكل مباشر مركز إداة العمل الحكومي والإجراءات اليومية، وهو تغيير كان منتظراً في هذه المرحلة لكن التغيير اقتصر على الشخصيات مع الحفاظ على المنهجية فهل يساهم التغيير في تحسين العمل الحكومي وتطوير التنسيق والتواصل والتخطيط بين الوزارات؟!.

تمثيل النساء في سوريا… نظرة على رواندا

زر الذهاب إلى الأعلى