تعذيب مواطنين في مخفر عين ترما يثير مخاوف حقوقية … إعادة إنتاج سجن صيدنايا
حقوقيون يطالبون بفتح تحقيق شفاف بالحادثة ومكافحة الإفلات من العقاب
تداولت صفحات محلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً لشخصين تظهر عليهما آثار تعذيب قالوا أنهم تعرّضوا له على يد عناصر الشرطة في “عين ترما” بريف دمشق، فيما أعلنت وزارة الداخلية توقيف عنصرين متورطين في الحادثة.
سناك سوري _ متابعات
وبينما لم يتضح سبب توقيف الشخصين وتعذيبهما بهذه الطريقة، إلا أن المشهد أثار انتقادات واسعة ومطالبات بمحاسبة المسؤولين من العناصر عن تعذيب المواطنَين.
وكتب المحامي “عادل خليان” أنه في حال صحّت الأنباء عن التعذيب داخل مخفر “عين ترما”، فهي جريمة خطيرة لا تمسّ الضحية وحدها بل تضرب أساس دولة القانون وكرامة الإنسان، معتبراً أن أي تهاون في المحاسبة يعني فتح الباب لعودة ممارسات دفع السوريون ثمناً باهظاً للتخلص منها، داعياً لفتح تحقيق فوري وشفاف ومساءلة واضحة تعيد الثقة بأن العدالة تطبّق على الجميع دون استثناء.
ليث الزعبي .. اعتقال تعسفي وتعذيب ممنهج دون تهمة .. وتهديد بعائلته مقابل صمته
التعذيب اعتداء على قيم الثورة
فيما قال المحامي “عارف الشعال” أن ممارسة التعذيب ليست جريمة أخلاقية وقانونية فحسب، بل اعتداء مباشر على قيم الثورة التي دفع السوريون ثمنها غالياً، واعتداء على أسس دولة القانون والمؤسسات التي يفترض أننا نعمل من أجلها.
وأضاف “الشعال” أن التعذيب لا ينتج أمناً ولا يحقق عدالةً، بل يزرع الخوف ويقوّض الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، والتغاضي عن هذه الممارسات يفتح الباب أمام ثقافة الإفلات من العقاب، مشدداً على ضرورة فتح تحقيق شفاف بالواقعة ومساءلة من ارتكب الجريمة مسلكياً وجزائياً.
إعادة إنتاج سجن صيدنايا
المحامي والخبير القانوني المختص بحقوق الإنسان “المعتصم الكيلاني” قال بدوره إن ما حدث في مخفر “عين ترما” يعيد إلى الأذهان ممارسات عرفها السوريون طويلاً، وكأننا أمام محاولة لإعادة إنتاج نموذج مصغر من سجن صيدنايا، حيث يتغير الاسم وتبقى الأساليب ذاتها.
فرع الخطيب يحتفظ بتقاليد التعذيب رغم سقوط النظام .. إجبار شاب مسيحي على اعتناق الإسلام
وأكّد “الكيلاني” أن هذه الأفعال تمثل انتهاكاً لمبادئ الإعلان الدستوري، إضافة إلى أن قانون العقوبات السوري يجرّم التعذيب والإكراه لانتزاع الاعترافات، مبيناً أن أحد أهم الدروس التي تعلمها السوريون خلال السنوات الماضية هو أن الإفلات من العقاب هو ما يسمح بتكرار الجرائم.
واعتبر “الكيلاني” أنه لو تم إطلاق مسار العدالة الانتقالية مبكراً وتمت محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات السابقة، لما تجرأ أي “شبيح” أو مجرم جديد كما وصفه على ممارسة الأساليب نفسها بحق المواطنين.
في المقابل، نقلت “الإخبارية السورية” عن مصدر لم تسمّه في وزارة الداخلية قوله أن فرع الملاحقات والقضايا المسلكية التابع لقيادة الأمن الداخلي في ريف دمشق، أوقف عنصرين من وزارة الداخلية على خلفية حادثة وقعت في “عين ترما” أثناء تنفيذ دورية شرطية لمهامها في إلقاء القبض على أحد المطلوبين.
وقال المصدر أن الشخصين قاما بممانعة الدورية، حيث حاولا إعاقة سير العملية والاعتداء على العناصر، وخلال التعامل مع الحادثة وقع اعتداء جسدي من قبل العنصرين على الشخصين ما استدعى توقيفهما وفتح تحقيق رسمي للوقوف على ملابسات الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية والمسلكية اللازمة وفق الأنظمة المعمول بها.
وأكد المصدر أن الوزارة ستواجه أي تجاوزات من العناصر بإجراءات قانونية صارمة حفاظاً على ثقة المجتمع بدور الوزارة في حماية المواطن.


