احتفالات بالقبض على سفاح التضامن .. امرأة سورية أول من أوقع أمجد يوسف
أنصار شحود: اليوم أحسست بالأمان .. كنت أشعر أن هذا الشخص يلاحقني
أعلنت وزارة الداخلية اليوم القبض على “أمجد يوسف” المتهم الرئيسي في مجزرة “التضامن” التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 200 مدني تم قتلهم بدمٍ بارد وإلقائهم في حفرة كبيرة في الحي.
سناك سوري _ دمشق
وبثّت الوزارة مقاطع مصورة لعملية اعتقال “يوسف” من قريته “نبع الطيب” التابعة لناحية “السقيلبية” بريف “حماة”، فيما قال المتحدث باسم الوزارة “نور الدين البابا” أن عملية القبض على “يوسف” استمرت شهوراً، ولم تكن المرة الأولى التي تحاول فيها الأجهزة الأمنية توقيفه.
وأكّد “البابا” أن “اليوسف” حاول المقاومة أثناء اعتقاله، مضيفاً أنه ستتم متابعة التحقيق معه ومع الأشخاص المرتبطين به لتقديمهم إلى العدالة.
وأوضح المتحدث باسم الوزارة أنه كان هناك محاولة للقبض على “يوسف” في أيلول الماضي لكنها لم تكلّل بالنجاح، مشيراً إلى أن “يوسف” كان يتحرك باستمرار قبل أن يختفي عن الأنظار على حد قوله.
صورة فادي صقر تشعل الجدل مجدداً .. سلم أهلي على حساب العدالة؟
امرأة سورية .. أول من أوقع أمجد يوسف
في العام 2022 وبعد 9 سنوات من وقوع المجزرة، كشف تحقيق نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية عن أن مجزرة وحشية وقعت في حي “التضامن” عام 2013 حين ألقى عناصر النظام بالمدنيين في حفرة وهم مغمضي الأعين ثم أطلقوا النار عليهم، وتم نشر مقطع الفيديو الشهير الذي يوثّق وحشية الجريمة.
وبحسب “الغارديان” فإن مصدر هذه المعلومات هو الباحثة السورية “أنصار شحود” التي تحمل شهادة ماجستير في دراسات الهولوكوست والإبادة الجماعية من جامعة “أمستردام” بمساعدة من الباحث التركي “أور أوميت أونغور”.
وبسبب عدم تواجدهما داخل سوريا لإجراء بحثهما عن بنية العنف داخل النظام السوري، لجأ الباحثان لوسيلة أخرى تدعى “التغلغل الرقمي”، حيث أنشأت “شحود” حساباً مزوراً على فيسبوك باسم “anna sh” ادّعت فيه أنها شابة مؤيدة للنظام بشدّة ومعجبة ببطولات عناصره وفظائعهم، لتدفعهم للتفاخر أكثر بأفعالهم أمامها.
عضو لجنة السلم الأهلي: العدالة الانتقالية لا تعني محاسبة كل من خدم النظام
على مدار عامين، تمكّنت “آنّا” المزيفة من كسب صداقة 200 من عناصر النظام، إلى أن وصلت إلى “أمجد يوسف” بعد أن حصلت من “عنصر مجهول” على فيديوهات للمجزرة، فعرفت وجه “يوسف” الذي اعترف أمامها بأنه انتقم لأخيه الأصغر الذي قتل خلال الحرب، وأكّد لها أنه قتل الكثير ولا يعرف عدد من قتلهم.
دفعت “أنصار” على مدى 4 سنوات ثمن اكتشاف هذه الحقيقة من صحتها النفسية على مدى سنوات، إضافة إلى التهديدات التي طالتها من النظام السوري.
أما اليوم، ومع إلقاء القبض على “يوسف” تقول “أنصار” لوكالة رويترز إنها الآن تشعر بالأمان مع وجود “يوسف” رهن الاحتجاز، مضيفةً أن الطريق إلى العدالة في سوريا غير واضح ولا يشمل جميع الجناة، وتتابع أن شعوراً بالأمان ينتابها اليوم فعلى الرغم من بعد المسافات حيث تقيم في “هولندا”، فإنها كانت تشعر أن هذا الشخص يلاحقها.
القبض على “يوسف” دفع كثيرين من السوريين للاحتفال في مختلف المحافظات، أملاً في تحقيق العدالة لضحايا المجزرة، بينما دعا ناشطون إلى أن تكون العدالة شاملة لجميع المجرمين ومن مختلف الأطراف وألّا تكون انتقائية، إضافة إلى محاسبة كبار مجرمي النظام وعدم الاكتفاء بالعناصر ذوي الرتب الأصغر.
من جانب آخر، انتشرت على نطاق واسع حملات تحريض وخطاب كراهية ضد القرية التي ينحدر منها “يوسف” واعتقل فيها، وسط تجييش طائفي يحمّل طائفة بأكملها مسؤولية جريمة “يوسف”، مع استخدام معلومات مضللة بأن أهالي القرية كانوا يتستّرون على “يوسف” في وقتٍ قال فيه “البابا” أن “يوسف” كان يتحرّك باستمرار ويختفي عن الأنظار، أي أنه لم يكن مستقراً في المنزل الذي ألقي القبض عليه فيه منذ سقوط النظام كما حاول البعض القول للتحريض ضد أهالي القرية.







