“مريانا مراش”.. أول أديبة سورية تكتب في الصحف

الكاتبة السورية "مريانا مراش"

“مراش” عبّدت الطريق لعشرات الأديبات بعدها وفتحت منزلها للأدباء والمثقفين في القرن التاسع عشر

سناك سوري – عمرو مجدح

«هي أول سيدة عربية كتبت في الصحف، وأول سيدة سوريّة أنشأت مقالة في مجلة أو جريدة، فـ “مريانا مراش” هي الكاتبة الأولى التي نشرت أفكارها على الصحف العربية – على ما نعلم – فحري بتاريخ الصحافة أن يدون سيرتها، وأن يسبق سِيَر الصِحافيات بها لاسيما أنها إحدى شهيرات شاعراتنا، ومن بواكيرهن في القرن التاسع عشر».

بهذه المقدمة عرف الفيكونت “فيليب طرازي” مؤسس دار الكتب الوطنية في “لبنان” عن الكاتبة والشاعرة السورية “مريانا مراش” التي كسرت القيود وتخطت العادات والتقاليد فكانت أول امرأة سورية توقع باسمها على الصحف وتفتح منزلها للمثقفين والأدباء وأهل السياسة وتعبّد الطريق لعشرات الأديبات بعدها وإلى جانب أنها شاعرة كانت عازفة بيانو ماهرة وصاحبة صوت عذب.

عائلة “مراش” 

تنتمي “مريانا” لأسرة “مراش” الحلبية الرائدة في الصحافة العربية والتي لها دور مهم في النهضة الأدبية والفكرية والصحفية فوالدها “فتح الله بن نصر الله مراش” الذي كانت له مكتبة نفيسة تعرف بإسم “المراشية” وترك آثاراً تشهد بمكانته في العلوم والآداب العربية وكان ممن دعوا إلى الأنظمة الدستورية وأشقائها الطبيب والشاعر “فرنسيس مراش” من أوائل الليبراليين ورائد حقوق الإنسان في الفكر العربي، والأديب والتاجر “عبدالله مراش “.

اقرأ أيضاً:هند هارون الشاعرة التي رفضت استقبال الجنرال ديغول

كتب الشاعر والأديب السوري “سامي الكيالي” عنها قائلاً : «حين أذكر “مريانا مراش” أذكر تلك الفترة الغامضة من الحياة الأدبية التي عرفتها “حلب” والتي كانت تضم صفوة من الأعلام في طليعتهم “رزق الله حسون”، جبرائيل الدلال، عبد الرحمن الكواكبي، الشيخ كامل الغزي و عبد المسيح الأنطاكي وقسطاكي الحمصي”، وغيرهم من الأدباء والشعراء»، ويضيف:« كانت تنتقد التقعر في أساليب الكتّاب، وتدعو بنات جنسها إلى معالجة الكتابة وإلى تحسين الإنشاء، وتنويع الموضوعات والتفنن فيها، وقد سافرت إلى أوروبا، واطلعت على أخلاق الأروبيين وعاداتهم عن قرب فاستفادت منهم كثيراً، ثم عادت إلى وطنها تبث بين بنات جنسها روح التمدن الحديث والأخلاق الصحيحة».

أديبة سوريا الأولى

كانت “مراش” أول أديبة سورية تكتبت في الصحف العربية عام 1870 ونشرت عدة مقالات في مجلة “الجنان” وفي جريدة “لسان الحال” وغيرهما من صحف ومجلات بيروت، ومن أبرز مقالاتها  “جنون القلم” كتبت فيه عن انحطاط الكتَاب.

صالون “مراش” الأدبي

في بيتها اجتمع أدباء تلك الفترة، ويقال أن بيتها كان أول صالون أدبي عرف في الشرق الأوسط، وأنها شاهدت الصالونات الأدبية أثناء رحلتها إلى أوروبا وعندما عادت إلى “حلب” أقامت صالوناً شبيهاً سبقت فيه صالون “مي زيادة” في “مصر”،لم يكن بيتها ملتقى الأدباء والشعراء فحسب بل كان من رواده رجال الحكم والسلك السياسي مثل والي حلب “جميل باشا” أول من أسس المدارس المدنية في “حلب”.

يقول الشاعر والناقد السوري الذي عاصرها “قسطاكي الحمصي”: «كانت “مريانا” مليحة القد، رقيقة الشمائل، عذبة المنطق، فكهة الأخلاق، طيبة المعشر، تميل إلى المزاح، حسنة الجملة، وكان منزلها ملتقى الظرفاء والنبهاء، فسقياً لأيام الشباب ومجالس الآداب والأحباب ومساجلاتنا بالمحفوظ والبديه من الأشعار، ورقصنا على العود والمزمار، وصوت بلبل ذلك العصر المدعو بالحجار ، يقصد “باسيل حجار” أحد مطربي “حلب” المشهورين بجمال صوته وحفظه الأدوار القديمة والتواشيح الأندلسية».

اقرأ أيضاً:الشاعرة التي أحبها “الماغوط” وبقيت في الظل

بنت فكر

جمعت “مريانا” قصائدها ومقطوعاتها الشعرية في ديوان بعنوان “بنت فكر” 1893 وهو الديوان الأول الذي ينشر لإمراة يضم قصائد المدح وقصائد الوجد والحكم ومنها قصيدة رثاء في شقيقها “فرنسيس مراش ” قائلة:

مالي أرى أعين الأزهار قد ذبلت
ومال غصن صباها من ذرى الشجر
مالي أرى الروض مكمودا وفي كرب
والماء في أنه، والجو في كدر

وتتابع في مكان آخر من القصيدة قائلة :
هذا الذي جابت الأقطار شهرته
وقد صار مطرحا في أضيق الحفر
خنساء صخر بكته حينما نظرت
اليه ملقى بلا سمع ولا بصر

وفاتها

في عام 1919 رحلت “مريانا مراش” عن الدنيا وكانت قد عانت في آخر سنينها من بعض الأمراض العصبية وقد رثاها شاعر القطرين “خليل مطران” قائلاً :

عليك سلام مريانا، ورحمة
بها العفو يهمي والمبرات تهمر
وسقيا لأرض بات قبلك طيها
أخوك ورعيا لاسمه حين يذكر
اذا ما نولت مريانا فقد هوى
من الحلم صرح كان بالعلم يعمر
عزيزة قوم لم يكن في جهارها
وفي سرها الا شمائل تشكر
تصدت لما يعي الفطاحل دونه
وكم دون أمر يعجز المتصدر
فقد ظهرت في نهضة العصر جنسها
لترفعه والخفض ما الدهر يضمر

يذكر أن  “مريانا” ولدت في مدينة “حلب” عام 1848 ودخلت المدرسة المارونية في الخامسة من عمرها وفي مدرسة “مار يوسف” أتمّت دراستها الإبتدائية ثم انتقلت إلى المدرسة الإنجليزية في “بيروت”، حفظت في نشأتها الأدبية أشعار “عمر بن الفارض”.

اقرأ أيضاً:من هي الكاتبة السورية التي تزوجت محمود درويش وباتريك سيل؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع