مراكز التميز البحثي في سوريا … اسم على غير مسمى

المراكز البحثية المتميزية أحد دعائم النهوض والتخطيط

سناك سوري- علي فيصل معروف

تتميّز سياسات العلوم والتقانة والابتكار المطبّقة في العديد من الدول المتطورة والآخذة بالنّمو باستخدام أدوات مختلفة لتحقيق أهدافها. وتعد “مراكز التميز البحثي Excellence centers” إحدى هذه الأدوات التي تُطبّق في دول عديدة مع وجود اختلافات بسيطة في التطبيق من دولة لأخرى.

لماذا مراكز التميز البحثية؟!

لا بدَّ للدول من وضع أولويات علميّة وتقنية لها تنطلق من حاجاتها الاقتصادية والتنموية. تُشكّل هذه الأولويات بوصلة لأدوات السّياسات الحكومية المطبقة؛ فتهتم الحكومات بدعم البحث العلمي والابتكار ضمن هذه الأولويات عبر تفضيلها على غيرها من المجالات الأقل أولويةً لناحية التمويل والتسهيلات القانونية، تعد مراكز التميز البحثية إحدى الأدوات الحكومية المنتشرة في الدول المتقدمة لتحقيق هذا الهدف. إذ تعرّف هذه المراكز على أنها المخابر والمراكز العلمية التي تتلقى ميّزات حكوميّة على أساس تنافسي أي يتم اختيارها وفق برامج حكومية خاصة ذات معايير محددة قد يكون منها مجال عمل المركز وإنجازاته العلمية السابقة أو قد يتم تأسيس هكذا مراكز من البداية في المجالات ذات الأولوية.

اقرأ أيضاً: سوريا خارج مؤشر الابتكار العالمي..الغياب لا يعني العجز

ميّزات حكومية..

 لتتمكن من تحقيق إنجازات علمية هامة على الصعيد الوطني أو حتى العالمي تحصل مراكز التميز البحثية على نوعين أساسيين من الميزات الحكومية. الأول هو التمويل الحكومي الكبير المُقدّم لهذه المراكز لقاء برامج وخطط بحثية محددة، كما ينعكس هذا التمويل على التجهيزات التقنية عالية المستوى الواجب توفرها لأداء الأبحاث وعلى دخل الباحثين في هذه المراكز؛ نظراً لأدائهم أبحاث في مجالات ذات أولوية وطنية. أما النوع الثاني من الميزات فيتلخص في التفضيلات القانونية والإجرائية لناحية سهولة جذب الباحثين الأجانب للعمل فيها، حيث لا بد أن تعمل هذه المراكز في بيئة منفتحة على العالم، إضافةً إلى مرونة آليات التعاقد مع الباحثين الوطنيين وآليات تسويق الملكية الفكرية الناشئة عن الأبحاث المُجراة فيها.

عادةً ما تُستضاف هذه المراكز في الجامعات بشكل رئيسي أو في المؤسسات البحثية الكبرى بمشاركة حثيثة من جهات خاصة مهتمة بنتائج عمل هذه المراكز عبر المساهمة في تمويل أنشطتها والاستفادة من نتائج عملها. بالمقابل تضع البرامج الحكومية شروط ومعايير لناحية كمية ونوعية الناتج البحثي لهذه المراكز ويتم على أساسها اتخاذ القرار بإبقاء صفة التميز البحثي على هذه هذه المراكز أو نزعها عنها.

فرصة خجولة

نصّت الخطة الخمسية العاشرة في سوريا على إنشاء مركز تميز بحثي لتطوير التعليم العالي كما ورد ذكر المعهد العالي لإدارة الموارد المائية المؤسس في جامعة البحث كمركز تميز بحثي. على الرغم من دخول مفهوم مراكز التميز البحثية إلى الخطط الخمسية السابقة إلا أنه بقي خالياً من المضمون الحقيقي لفكرة التميز البحثي التي تتطلب توفر شروط تمويلية وإدارية خاصة تجعل من عمل هذه المراكز أكثر سهولة ومرونة مقارنةً بغيرها من الجامعات والمراكز التي لم يتم شملها بهكذا برامج. وبالتالي، بقيت فكرة مراكز التميز البحثية فكرة خجولة تفتقد لمضمونها الحقيقي في الخطط الخمسية التي جرى تطويرها في مرحلة ما قبل الأزمة.

اقرأ أيضاً: تعاون القطاع العلمي وقطاع الأعمال.. ثقة ضعيفة وأيادي مُكبّلة

إعادة إعمار والأولويات

سورية بعد الحرب تحتاج لترتيب أولويات إعادة إعمارها وبالتوازي مع ذلك لابد من الاهتمام بإنشاء المؤسسات العلمية القادرة على المساهمة في تحقيق الأهداف المقترنة بهذه الأولويات لاسيما في مجالات التخطيط الاقتصادي والإعمار والصحة وغيرها. سينعكس تأسيس هكذا مراكز في المجالات ذات الأولوية -بعد تحديدها- على القدرة على تحقيق الأهداف الوطنية في هذه المجالات وعلى القرارات المُتّخذة بحيث يجعلها ذات أساس علمي وعلى التقانات الموظفة فيها والتي قد يتم تعديلها وتطويرها بما يتوافق مع البيئة والحاجات المحلية. قد يُشكّل تأسيس هكذا مراكز بحثية بالشراكة بين الجامعات العامة والخاصة فرصة كبيرة لناحية تطوير أداء هذه الجامعات ورفع دخل الباحثين وتحقيق النتائج المطلوبة على الصعيد الوطني. إذ أن الدخل العالي للجامعات الخاصة بإمكانه أن يساهم في تمويل هكذا مراكز بالشراكة مع الجامعات الحكومية وكوادرها ما يتيح فرصة كبيرة لخريجي هذه الجامعات لمتابعة تحصيلهم العلمي العالي عبر إجراء الأبحاث أيضاً في هكذا مراكز متطورة.

علي فيصل معروف – ماجستير في إدارة الابتكار

اقرأ أيضاً: الجامعات السورية خارج التصنيفات العالمية كيف يمكنها العودة؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع