كيف انتقلت الأزمة السورية إلى مهرجان “أيام قرطاج السينمائي”؟

سناك سوري – عمرو مجدح

بعد غياب دام سنوات عادت الأفلام السورية لتشارك في مهرجان “أيام قرطاج السينمائي” بعد أن رفعت إدارة المهرجان العريق الحظر عن الأفلام السورية “إنتاج مؤسسة السينما” إلا أن هذا الحظر مازال قائماً في أغلب المهرجانات العربية منذ العام 2011 مع بعض الاستثنائات في مصر وسلطنة عمان والجزائر.

رفع الحظر عن السينما السورية التي تصفها المعارضة بالسينما الحكومية نقل الصراع السوري إلى المهرجان، فقد اعترض المخرج السوري “سامر عجوري” (معارضة) على الأمر وسحب فيلمه القصير ” البحر والولد ” متذرعاً بمشاركة فيلم المخرج جود سعيد ” مطر حمص ” الذي يمثل النظام السوري حسب وجهة نظره.

تعليق سامر عجوري

“عجوري” وخلال الأسابيع الماضية تنقل بين وسائل الإعلام مهاجماً المهرجان والأفلام السورية، وتصدر اسمه مواقع وصفحات المعارضة بسبب موقفه الذي حقق نجاحاً إعلامياً لم تحقق أفلامه.

بعد أيام من الضجيج الإعلامي انتهى المهرجان وخرجت الأفلام السورية بخفي حنين دون أي جوائز، ظن البعض أن القضية انتهت هنا وأن صفحة المهرجان أقفلت، لكن المفاجأة كانت بعد أيام من حفل الختام حيث كتبت المخرجة المصرية “كاملة أبو ذكري” وعضو لجنة التحكيم في المهرجان على صفحتها في الفايسبوك هجوماً لاذعاً على النظام السوري والمخرج جود سعيد وفيلمه.

“أبو ذكرى” قالت إن النظام السوري صنع فيلما اسمه مطر حمص ويريد أن يدخله مهرجانات، ويقولون لك إنه فيلم مهم، إنه فيلم كاذب يريد أن يعميك عن الحقيقة وعن دم الأطفال ودم العائلات .. إلخ.

ووجهت كلماتها إلى جود سعيد قائلة إن أرخص الفن هو فيلمك الذي تريد من خلاله تجميل نظام وحشي يقتل شعبه وبلده.

رد “جود سعيد” على كلام “أبو ذكرى” جاء أيضاً عبر صفحته في فيسبوك، وقد وجه لها الشكر لأنها فسرت طريقتها في التعاطي مع الفيلم والظلم الذي ألحقته به.

وأضاف:«أهديها كل ضحكة من ضحكات مئات الأشخاص في قاعة الكوليزيه وكل شهقة كانت تسمعها وهي تدخن إلى جانب المراحيض أثناء عرض الفيلم الذي فوتت نصفه تقريباً».

وختم “سعيد” قائلاً:«من مخرج لمخرجة اصنعي أفلاماً  فقط، فالعمر كما قال صديقي الجميل لا يكفي للسينما».

وتعد “أبو ذكرى” من أهم مخرجي جيلها  وقد حصدت أفلامها على عدة جوائز في مختلف مهرجانات العالم ومسلسلاتها تلاقي استحسان ومشاهدة عالية خلال شهر رمضان المبارك نذكر منها ذات ، سجن النساء ، واحة الغروب ..إلخ.

القضية أثارت زوبعة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وقد وصف الموالون “عجوري” بأنه مخرج من مواليد الأزمة السورية وأنه يريد أن يركب عليها لكي يصبح نجماً بدل أن تكون أفلامه وسيلة لنجوميته.

بينما وصف المعارضون “جود سعيد” بأنه مخرج النظام السوري الأوحد الذي يحتكر المؤسسة العامة للسينما، واعتبروا أن عدم حصول فيلمه على الجائزة بمثابة إنجاز لهم.

كما نالت المخرجة “أبو ذكرى” حصتها من النقد حيث اتهمت بأنها تدافع عن حرية الإبداع في جانب وتشارك في قمع الآخر عند أول فرصة تسنح لها بذلك، واستذكر سينمائيون موقفها من فيلم “آخر أيام المدينة” عندما وقعت على بيان يطالب بعرضه ورفع المنع عنه بعد استبعاده من مهرجان القاهرة السنمائي عام 2016 وكذلك مهرجان شرم الشيخ بسبب وجود تحفظ يصل إلى درجة المنع من الرقابة والمصنفات الفنية عليه.

في نهاية المطاف فقد حرم “سامر” فيلمه من المشاركة ونيل حقه بالعرض والتقييم، كما حرم الجمهور من المقارنة بين فيلمه وفيلم جود سعيد، على اعتبار أن الحكم في المهرجان للسينما وليس للسياسة.

من المؤسف أن تتحول المهرجانات السينمائية إلى ساحة حرب بين مؤيد ومعارض وإقصاء للرأي الأخر مهما كان هذا الرأي يحق للجميع التعبير عن رؤيتهم السينمائية ومدى مصداقية الطرح أمر يحدده الجمهور ويجب على لجنة التحكيم أن تنزع أي أفكار سياسية او طائفية وتتعامل مع الفيلم كعمل فني إبداعي، واذا لم يستطيعوا فليعتذروا، اذا لم يجمعنا حتى الفن فماذا يمكن أن يجمعنا؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع