عصمت الداهوك على أبواب التقاعد تتطوع لتدريس الرياضيات واللغة

المديرة عصمت الداهوك تشرح الدرس للطلاب

مديرة مدرسة تكسر النمطية وتتطوع لتقوية طلابها

سناك سوري – رهان حبيب

لاحظت “عصمت الداهوك” مديرة مدرسة “سلمان اشتي” في “السويداء” من متابعتها للطلاب أن هناك عدد لا بأس به من طلابها بحاجة لاهتمام أكثر، وتكثيف لمعلوماتهم فتقدمت بطلب لمديرية التربية لتنفذ مشروعها بردم الهوة بين الطلاب.

المديرة كسرت الصورة النمطية لمديرة المدرسة التي تقوم بالمهام الإدارية الموكلة إليها، لتخصص يومي الأحد والاثنين من كل أسبوع لدريس طلاب صفي السادس والخامس ساعتين إضافيتين بهدف الإثراء والتقوية بمواد الرياضيات واللغة العربية.

تقول “الداهوك” في حديثها مع سناك سوري: «تقدمت بطلب لمديرية التربية للسماح لي بإعطاء حصص إضافية لتقوية الطلاب فأنا معلمة قبل أن أصبح مديرة، وقد لمست حاجة الطلاب للمساعدة وواجبي ألا أقف متفرجة مادام لدي القدرة للإعطاء ومساعدتهم، قدمت فكرتي بزيادة حصتين إضافيتين لمدة يومين بالأسبوع للصف الخامس والسادس بشكل أغطي به هذه الساعات لوحدي ولا أحمل الزملاء أي عبء إضافي».

اقرأ أيضاً: سوريا: مدرّسة تقدم درس “الموسيقى” بأسلوب تفاعلي وتُنمي مواهب الطلبة

الفكرة التي أسستها المعلمة مبنية على دراسة منظمة بالتعاون مع أهالي الطلاب، حيث أرسلت كتبا للأهالي  للتعرف على آرائهم وتأكيد الموافقة وأجرت مع فريق إدارة المدرسة والمدرسين تقاطعات لتتعرف لمدى الحاجة لتطبيق مشروعها.
تقول: «وافق الأهالي بالمجمل على الفكرة، وأكدوا بشكل واضح على حاجة الطلاب للتقوية بأبحاث محددة بالرياضات واللغة العربية، ما يدل على متابعتهم لأبنائهم، وهذا بالفعل أسعدني وأنا كمديرة ومعلمة من واجبي التجاوب مع أفكارهم كونهم لبوا الدعوة وشاركوني الرأي بالحاجة لدورات تقوية».

لم تنقطع “الداهوك” عن التعليم فهي كمديرة حرصت على تغطية حصص معلمات الصفوف، وهي خريجة الصف الخاص التي استفادت من تجسير التعليم وإكمال دراستها في كلية التربية، حسب تعبيرها، وقد واظبت على تدريس الطلاب في حال تغيبت المعلمة خاصة حصص الرياضيات وغطت النقص بعدد الوكلاء خاصة بعد القرار الصادر، أنه لا يجوز تكليف وكيل إذا نقصت إجازة المعلم أو التقرير الطبي عن تسعة أيام.

اقرأ أيضاً: سوريا: مدرسون كتبوا الدروس على دفاتر التلاميذ عندما لم يكن هناك “سبورة”

على أبواب التقاعد تعود للقاعة الدرسية 

تخبرنا المعلمة أنها مقبلة على التقاعد بعد ثلاث سنوات حيث ستكمل عقدها السادس، وأنها قضت أكثر من ٣٠ عاماً تدرس طلاب الصف الأول، وكانت متعة حقيقية لها رغم كثير من المعاناة الصحية أجبرتها على استلام الإدارة منذ سنوات قليلة.

وتضيف: «تعاملت كثيراً مع طلاب الصف الأول ولدي البال الطويل للتفاعل معهم واكتساب مهارات لتقديم المادة العلمية بطريقة تربوية مناسبة، وخلق علاقة جيدة مع طلابي».

أخيراً تعتبر “الداهوك” أن مهمة المعلم تلتصق به من اليوم الأول الذي يدخل به المدرسة، حتى بعد التقاعد ولا يمكن له التنصل من واجبه كمربي ومعلم يفترض أن يكون كريماً بإعطاء المعلومة والاهتمام بجيل يحتاج الكثير الكثير من العناية.

اقرأ أيضاً: في حادثة نادرة: مدّرسة ترفض إجازة طبية حرصاً على طلابها، وتعطي الدروس بيد مكسورة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع