
تدرس الحكومة السورية طلباً سعودياً للمساعدة العسكرية في الحرب الدائرة باليمن، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» وموقع «أكسيوس» الأميركي في 7 تشرين الأول الجاري، وسط حديث عن خيارات تشمل إرسال قوات سورية إلى اليمن، من دون الإعلان عن اتخاذ قرار رسمي بهذا الشأن.
سناك سوري – متابعات
ونقلت «رويترز» عن مسؤول أميركي ومسؤول عسكري سوري مطلعين على المناقشات أن الرياض طلبت مساعدة عسكرية من دمشق، وأن الخيارات المطروحة تتراوح بين تقديم دعم دفاعي لحماية الأراضي السعودية من الهجمات، والمشاركة بقوات برية إلى جانب القوات اليمنية المدعومة من المملكة.
وفي تقرير منفصل، نقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن الرئيس السوري أحمد الشرع يدرس الطلب السعودي بجدية، لكنه لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن المشاركة العسكرية.
الحديث عن إرسال آلاف الجنود
بحسب «أكسيوس»، تحدث مصدر مطلع عن احتمال إرسال ما بين 10 آلاف و20 ألف عسكري سوري إلى اليمن، مشيراً إلى وحدات عسكرية مطروحة للمشاركة، بينها الفرقة 90 المتمركزة قرب دمشق والفرقة 84 الموجودة في الجنوب السوري قرب السويداء.
غير أن هذه الأعداد وأسماء الوحدات وردت في إطار معلومات منقولة عن مصادر الموقع، ولم يصدر إعلان سوري رسمي يؤكد الموافقة على إرسال القوات أو يحدد طبيعة المهمة المحتملة.
كما أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة أُبلغت بالمباحثات، وأن واشنطن لا تعارض المشاركة السورية من حيث المبدأ، وفقاً للمصادر الأميركية التي استند إليها الموقع.
ما موقف دمشق؟
في المقابل، نقلت «رويترز» عن دبلوماسي سوري أن أولوية الحكومة السورية تتمثل في التعافي الداخلي وإعادة بناء البلاد، وأن أي تعاون عسكري مع السعودية ينبغي أن يجري عبر القنوات الرسمية والاتفاقيات الثنائية.
ولم تتضح حتى الآن طبيعة المهمة التي قد تُكلّف بها القوات السورية في حال اتخاذ قرار بالمشاركة، أو مدتها، أو الإطار القانوني والسياسي الذي سينظم وجودها خارج الأراضي السورية.
سجلّ من التدخلات خارج الحدود
لا يأتي الحديث عن احتمال إرسال قوات سورية إلى اليمن بمعزل عن تاريخ طويل من الحضور العسكري السوري خارج الحدود. فقد تدخلت القوات السورية في لبنان عام 1976 خلال الحرب الأهلية، واستمر وجودها العسكري هناك حتى عام 2005، حين انسحبت بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وتصاعد الضغوط الدولية والداخلية.
كما شاركت سوريا في التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة لتحرير الكويت من الغزو العراقي عام 1991، إذ أرسلت قوات إلى السعودية للمشاركة في العمليات العسكرية ضد القوات العراقية. وجاءت تلك المشاركة في سياق إقليمي ودولي مختلف، عكس قدرة دمشق آنذاك على توظيف حضورها العسكري خارج الحدود ضمن تفاهمات سياسية مع دول عربية وغربية.
ويعيد احتمال المشاركة في اليمن طرح أسئلة حول طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه سوريا خارج حدودها.
مشاركة خارج الحدود في مرحلة انتقالية
تأتي هذه المعلومات في وقت تعمل فيه السلطات السورية على إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية ودمج التشكيلات المسلحة ضمن الجيش، بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024.
ومن شأن اتخاذ قرار بإرسال قوات إلى اليمن، إن حدث، أن يفتح نقاشاً حول أولويات الجيش السوري خلال المرحلة الانتقالية، في ظل استمرار التحديات الأمنية داخل البلاد والحاجة إلى إعادة بناء المؤسسات العسكرية.
كما قد يشكل القرار اختباراً لطبيعة العلاقات الجديدة بين دمشق والرياض، ولقدرة الحكومة السورية على الموازنة بين حاجتها إلى الدعم الإقليمي ومتطلبات إعادة بناء الدولة وتثبيت الأمن داخل البلاد.







