صحيفة “الأيام” تودّع قرائها للمرة الأخيرة “تحت الضغط”!

تغيب “الأيام” بسبب التضييق على الصحفيين و سيادة سلطة الخوف !

سناك سوري _ دمشق 

قررت صحيفة “الأيام” السورية توديع قرّائها إلى أجَل غير مسمى بسبب الأزمة التي تعصف بالعمل الإعلامي في “سوريا” .

رئيس تحرير الصحيفة “علي حسون” الذي أعلن قبل أيام هجرة العمل الصحفي ، كتب مقالةً وداعية في العدد الأخير من الصحيفة تحت عنوان “الأيام .. استراحة محارب” !

حيث اعتبر “حسون” خلال مقالته أن المرحلة الحالية هي الأقسى في تاريخ الصحافة السورية بسبب تزايد التضييق على العمل الصحفي و لأن سلطة الخوف باتت تتحكم بأقلام الصحفيين .

الصحيفة التي بدأت بالظهور أواخر العام 2016 حاملةً اسم صحيفة سورية اشتهرت في الستينيات، أثارت في أكثر من مناسبة تصادماً مع الحكومة ، حيث تسبّب مقال للصحفي “بسام القاضي” أواخر تشرين الأول من العام الماضي بصدور قرار من الحكومة السورية بمنع العدد من الظهور في الأسواق ! إضافة إلى خلاف الصحيفة مع “محافظة دمشق” أواخر العام الماضي حيث أصدرت المحافظة قراراً بإغلاق مكتب الصحيفة بحجة عدم وجود ترخيص لممارسة الأعمال الفكرية في العقار !

ناشر الصحيفة و مالكها “محمد هرشو” تعود إليه ملكية موقع “هاشتاغ سيريا” تعرّض قبل فترة للتوقيف بسبب إحدى المواد الصحفية في الموقع حول أزمة البنزين و تمّ الإفراج عنه بعد أن نشر الموقع مادة قال فيها إن معلوماته كانت خاطئة !

اقرأ أيضاً :سوريا: من اعتقال الصحفيين لاعتقال الصحف

أما رئيس تحرير “الأيام” “علي حسون” فقد أعلن عن قرار هجرة العمل الصحفي الذي اعتبره ضرباً من الجنون في المرحلة الحالية نظراً لما يتعرض له الصحفيون السوريون من توقيفات و تضييق و ضغوطات من الجهات الرسمية و أصحاب النفوذ مشيراً إلى تجربة الصحفي “رئيف السلامة” مؤخراً !

تزايد حوادث التوقيف و التضييق دفع إدارة “الأيام” نحو قرار التوقف عن النشر بعد 115 عددٍ أسبوعي كان يصدر كل أحد في “دمشق” .

العدد 115 و الأخير من الصحيفة تضمّن عدة مقالات حول موضوع الإعلام و حرية الصحافة حيث كتبت الصحفية “نسرين علاء الدين” مقالاً استطلعت فيه آراء عدد من الصحفيين السوريين حول الزمن الصعب الذي تعيشه السلطة الرابعة في “سوريا” و الانتهاكات التي تتعرض لها الصحافة .

فيما عنونَ الصحافي “بسام القاضي” مقاله بـ ” الحرية شرط لوجود الإعلام ” متسائلاً أي قانون إعلام يحتاجه السوريون ؟ بالإضافة إلى عدة مقالات حول قضية الإعلام و الصحافة السورية و قانون الإعلام و أهمية الإعلام الخاص في البلاد .

مثّلت صحيفة “الأيام” تجربة مهمة في الصحافة السورية الخاصة الخارجة عن نمط الصحافة الحكومية الموجّهة ، و يمثّل إسكات صوتها و إطفاء نورها انتكاسة جديدة للصحافة السورية التي تمرّ بحقبة ربما تكون الأكثر سوءاً في تاريخها نظراً لأنها ناقضت آمال السوريين و جاءت عكس توقعات الطامحين إلى فرصة إنشاء إعلام سوري حقيقي و حر يكون سلطة رابعة تنتصر لقضايا المواطن السوري و تنقل صوته و أحلامه إلا أن نفوذ المتضررين من الإعلام كان أقوى و انتصر للعتمة فيما تعرض نور الصحافة لهزيمة تشبه هزيمة أحلام السوريين .

خسارة الأيام اليوم خسارة لكل سوريا التي تحتاج أقلاماً ووسائل إعلام محلية تساعد البلاد على الخروج من أزمتها وتغوص في عمق الواقع السوري تسلط الضوء على المشكلات الآنية وتستشرف المستقبل وما إلى ذلك من أدوار هامة يحتاجها المواطن والدولة على حد سواء من أجل الغد الأفضل.

اقرأ أيضاً :شجاعة علي حسون في الابتعاد بكل “خوف وجبن”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع