سوريون يختصرون أدويتهم بسبب الغلاء

أدوية القلب لمريض واحد بكلفة ١٥ الف ليرة سورية ليرة

كلفة علاج الأمراض المزمنة تنال الحصة الأكبر من راتب المريض

سناك سوري – رهان حبيب

حاولت “أمال” (موظفة مخبز، 54 عاماً) والتي تعاني ارتفاع الضغظ والشحوم تخفيض جرعة دواء الضغط باختصار نصف حبة منه وحافظت على حبة الشحوم ومنظم السكر، لكنها سرعان ما اضطرت لزيارة الطبيب الذي أنذرها من عدم إلتزامها بالتعليمات، فهي لم تجرؤ على إخباره أن غلاء الدواء كان السبب.

تقول الموظفة لسناك سوري: «قيمة وصفتي 15 ألف ليرة شهريا وتتضاعف التكلفة مع التحاليل التي قد أجريها مرة خلال الشهر الواحد، إلى جانب معاينة الطبيب والدوبلر، توقعت أن توفير نصف حبة سيخفف التكلفة لتأمين احتياج آخر».

التجربة اختبرها مرضى آخرون اختيارياً، أو مجبرين بعد انتهاء علبة الدواء قبل استلام الراتب.

يحتاج “فرحان الشبلي” وهو عامل متقاعد، علبتين للكوليسترول وثلاثة من دواء الضغط عدا عن الأسبيرين، وأنواع أخرى يحفظها عن ظهر قلب تكلفتها مجتمعة تقارب نصف راتبه التقاعدي الذي يعادل 45 ألفاً.

يقول: “كل أدويتي وطنية ومع ذلك ارتفعت أسعارها كثيرا هذا العام لتأكل نصف الراتب، هذا بدون زيارة الطبيب التي أؤجلها من شهر لآخر لأن زيارة طبيب القلبية لمرة واحدة مع دوبلر تتجاوز 5 آلاف وأحيانا 8 آلاف مع تخطيط القلب”.

هذه التكلفة هي لنوع بسيط من الرعاية الطبية بأضيق حدودها والتي يحتاجها أي مريض قلبية، كذلك هو حال المهندسة “رحاب” التي تعاني وهي بعمر 37 عاماً من مضاعفات قلبية وارتفاع الضغط إلى جانب الدوالي لتدفع من راتبها قرابة عشرة آلاف للدواء فقط، دون حساب تكاليف المعاينة لمرة أو اثنتين في الشهر.

الصيدلاني “غازي الحلبي” تحدث لـ “سناك سوري” عن معاناة حقيقية للمرضى الذين يتكلفون مبالغ لا تنسجم مع رواتبهم القليلة فبعض أسعار الأدوية المطلوبة للشريحة الأكبر من مرضى القلب والضغط ارتفعت لأكثر من الضعف، وتحديداً أدوية تعديل وضبط وخفض ضغط الدم والتي تبدأ من 1000 ليرة للبزوكور 1750 ليرة لدواء ديزيرتيك، وايزوبال 1800 ليرة، وزيستريليميد إلى السارتان 2050 ليرة، والسارتان ماكس 4500 ليرة، وتيلميديبين ملغ 5300 ليرة، وقائمة طويلة قد يحتاج منها المريض أكثر من علبة خلال الشهر الواحد.

الصيدلاني “غازي الحلبي”

ويقول:«ننصح مرضانا بالإلتزام بمايقرره الطبيب لكننا نعلم أن الدواء يشكل الهم الأكبر لكافة الشرائح بسبب ارتفاع أسعاره، ومنهم مرضى القلب الذين يرتادون صيدليتي وأعرف جيدا تكلفة أدويتهم».

اقرأ أيضاً: تكاليف الشحن ترفع أسعار الأدوية وشح في أدوية الضغط والقلب

ويضيف”الحلبي”: أن أسعار أدوية الكلية ليست أقل تكلفة، فنجد دواء ون ألفا 1 مكغ 10 حبات 2650 ليرة، وون آسيان 0.5 مكغ 30 كبسولة 5150 ليرة.

بسؤال أهل الاختصاص، التحاليل المخبرية لمريض الكلى لم تعد بالسهل أيضاً دفع تكاليفها، كون هذه التحاليل يجب أن تكون شهرية ولا مجال لتأجيلها ووفق آخر تعرفة فإن التحاليل التي تطلب هي تعداد عام و صيغة بقيمة 4200 ليرة، وبول وراسب 1800 ليرة وزرع بول 6000 ليرة بولة 1200 ليرة، كرياتينين 1800 ليرة، وحمض بول 1800 ليرة وطبعا مع اختلاف الحالة قد يختصر بعضها أو يضاف تحليل جديد بكلفة جديدة.

أخيراً للمرضى من الموظفين وغيرهم همين، الأول وهو المرض، والثاني من الأسعار المرتفعة التي يفرضها السوق ويحكمها المتحكمون بسوق الطب والدواء وغياب الضمان الاجتماعي والصحي الذي يكفل كرامة المواطن وحقه بالاستشفاء.

اقرأ أيضاً: رغم فقدان بعضها وارتفاع أسعارها.. تهريب الأدوية السورية مستمر..

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع