الرئيسيةسوريا الجميلةشباب ومجتمع

مسير صافيتا أكثر من مجرد مشي… حكايات تُولد على الطرقات

كيف غير مسير صافيتا علاقة المشاركين بالبيئة وببعضهم بعضاً

تحوّل “مسير صافيتا” خلال الأشهر الأخيرة إلى واحد من أبرز الأنشطة الاجتماعية والشبابية في ريف طرطوس، حيث يجتمع عشرات العائلات بشيبها وشبابها نسائها ورجالها وأطفالها كل خميس للمشاركة في رحلات مشي جماعية بين قرى وتلال صافيتا. المبادرة التي بدأت كفكرة بسيطة للمشي والطبيعة، باتت اليوم مساحة للتعارف والتواصل الاجتماعي وتعزيز العلاقة مع البيئة، وسط مشاركة متزايدة من مختلف الفئات العمرية.

سناك سوري – جنا علي مصطفى

«لأن الأجواء حلوة»… هكذا تُجيب طفلة لم تتجاوز العاشرة حين تُسأل عن سبب مشاركتها المتكررة في “مسير صافيتا”. إجابة قصيرة وبسيطة، لكنها تختصر شيئاً أكبر يحدث كل خميس بين قرى صافيتا وتلالها، حيث يترك العشرات من الشبان والشابات طرقهم المعتادة ويمشون نحو مسارات جديدة، لا بحثاً عن نهاية الطريق فقط، بل عن مساحة مختلفة تجمعهم بالطبيعة وببعضهم أيضاً.

وجوه جديدة تظهر كل أسبوع، وأخرى باتت مألوفة ضمن هذا النشاط الذي بدأ كمجرد فكرة للمشي، قبل أن يتحول تدريجياً إلى مساحة للحكايات والتعارف وكسر الروتين.

تقول شابة في أوائل العشرينات إن مشاركتها الأولى جاءت بالصدفة: «كان جارنا نازل عالمسير، قلي شو رأيك تجي؟ قلتلو إيه بجي». تضيف لاحقاً أنها بدأت تدعو صديقاتها أيضاً بعدما شعرت أن التجربة «حلوة وبتجنن».

مقالات ذات صلة

أما “انتصار ملحم” فتقول إنها تشارك منذ أول مسير، معتبرة أن الفكرة لم تكن مجرد نزهة أو رياضة، بل فرصة للقاء الناس وتجديد العلاقة مع المكان. «منجتمع مع رفقاتنا ومنلتقي ومنعمل رياضة»، تقول بينما تتابع السير بخطوات هادئة بين المشاركين.

بكالوريا سوريا.. عقدة تقرير المصير

وعلى طول الطريق، تتوزع الأحاديث والضحكات بين المجموعات. بعضهم يصوّر الطبيعة، وآخرون يكتفون بالمشي بصمت. لكن القاسم المشترك بينهم جميعاً يبدو واضحاً: الشعور بالألفة.

مسير صافيتا.. عمل تطوعي اجتماعي بيئي

الدكتور “نقولا تيموتي” من فريق التنظيم يصف المسير بأنه «عمل تطوعي واجتماعي وبيئي»، موضحاً أن الفريق يشارك فيه بشكل تطوعي بالكامل. ويضيف: «كل مسير عم تلاقي فرق بين الناس، بمحبتن ونشاطن وتفاعلن».

ولا يقتصر الأمر على المشي فقط. قبل وصول المشاركين، يعمل الفريق على تجهيز الشاي والقهوة والمياه الساخنة. «نحنا فريق ضيافة»، يقول السيد عساف عبيد ضاحكاً، « الناس متجاوبة ومبسوطة، وهالشي بيعطينا طاقة».

ومع الوقت، بدأت التجربة تترك أثراً مختلفاً على المشاركين، خصوصاً فيما يتعلق بعلاقتهم بالطبيعة. تشير “انتصار” إلى أن أول ما تعلّموه منذ المسير الأول هو الحفاظ على نظافة المكان، بينما تختصر شابة الفكرة بقولها: «صرت أعرف إنو ما لازم اقطف الورد، وإذا شفت شي حلو بخليه متل ما هو، وما كب وسخ بالأرض».

اليافعون وجدوا لأنفسهم مساحة داخل هذه الرحلات. شاب في الخامسة عشرة يختصر تجربته بجملة قصيرة: «تعارفنا وانبسطنا»، فيما يرى “نقولا” أن التغيير الأوضح يظهر اليوم في التزام المشاركين الصغار بالتعليمات «مثل الكبار».

في نهاية الطريق، لا يبدو أن أحداً مُتعجلاً للعودة. يجلس المشاركون بين الأشجار، يتبادلون الطعام والصور والضحكات، بينما تمتد التلال الخضراء حولهم بهدوء.

ربما لن تغيّر هذه الخطوات العالم، لكنها غيّرت، ولو قليلاً، الطريقة التي ينظر بها بعض شباب صافيتا إلى المكان… وإلى بعضهم أيضاً.

زر الذهاب إلى الأعلى