أخر الأخبار

معلّمو ريف حلب يطالبون بضمّ سنوات خدمتهم .. حقوق مهدورة تنتظر قرار التربية

18 ألف معلّم/ة مهدّدون بإهدار سنوات الخدمة خلال الثورة .. هل تستجيب الوزارة؟

يطالب نحو 18 ألف معلم ومعلمة في “حلب” بضم سنوات خدمتهم في القطاع التعليمي في الريف الشمالي للمحافظة خلال سنوات الثورة، بعد دمج المدارس التي كانت في المناطق المحررة سابقاً وتثبيت معظم المعلمين العاملين فيها ضمن إطار وزارة التربية السورية.

سناك سوري _ أميرة عبد الكريم

ويتخوّف المعلمون من خسارة سنوات عملهم السابقة وعدم ضمها إلى ملفاتهم، ما يحرمهم من زيادات الرواتب والترفيعات ويؤثر على مستقبلهم التقاعدي.

يحمل “المعتصم بالله مهدي المحمد” إجازة في الإرشاد النفسي، وعمل لمدة 3 سنوات كمعلم صف في مخيمات “أعزاز”، ويقول في حديثه لـ سناك سوري أنه عمل منذ 2022 في ريف حلب الشمالي، والذي يتبع لمديرية تربية حلب، وتبع في السنة الأخيرة لتربية “إدلب”، مبيناً أنه بات يتبع مالياً فقط لـ”حلب”.

واعتبر “المحمد” أن من المعيب عدم ضم هذه السنوات لخدمته، موضحاً أنه عمل في التدريس في ظل ظروف صعبة وقاهرة، مبيناً أن كل عام أمضاه في التعليم كان من المفروض أن يزيد راتبه بنسبة 5 إلى 6%، مضيفاً أنه كمعلم تعرّض للظلم وسلب حقه وأجره وسنوات عمله وفق حديثه.

أما “فاطمة الخليل” فكانت تدرّس في مدرسة “شعلة الشمال” بمخيم الريان في قرية “شمارين” قرب “أعزاز” لمدة 4 سنوات، رغم أن المدرسة لم تكن تحظى بخدمات كافية، وكان الوصول إليها صعباً للغاية شتاءً.

وتابعت أن المدرسة قد تغلق مع نهاية العام الدراسي القادم، فيما خسرت سنوات خدمة لم تحتسب ما يؤثر على إجازاتها السنوية ويحرمها من الاستفادة من أجور سنوات الخدمة، مشيرة إلى أن المعلمين قدّموا أوراقهم أكثر من مرة لكن كل ذلك بقي حبراً على ورق وفق حديثها.

في حين، أمضى “عبد الكريم عثمان” 14 عاماً في تدريس الرياضيات في مدارس الشمال خلال سنوات الثورة، بعد أن أمضى 25 عاماً قبل 2011 في خدمة القطاع التعليمي.

لكنه واجه كذلك معضلة عدم ضم سنوات خدمته ما أثر على راتبه، وقال لـ سناك سوري أنه حرم من سنوات الخبرة والترقيات، ووصل حالياً لسنّ التقاعد ولم يعد بإمكانه العمل ولا يقبل أحد بتوظيفه بسبب سنّه، موضحاً أنه إغلاق مدارس المخيمات تباعاً أدى إلى عجز المعلمين عن إثبات سنوات خدمتهم.

بدورها، قالت مديرة رابطة “لأجلكنّ” للعاملات في التعليم “عبير عبد الخالق” أن الرابطة تلقّت العديد من المطالبات وفي مقدمتها احتساب سنوات العمل السابقة ضمن السلم الوظيفي، وعدم إهدار حق المعلمات في سنوات الجهد والخبرة، خاصة خلال سنوات الثورة وظروف العمل الأقسى التي كانت سائدة.

وأضافت “عبد الخالق” في تصريح لـ سناك سوري أن عدم ضم سنوات الخدمة يؤثر على الاستقرار الوظيفي والمعنوي، ويؤدي لخسارة حقوق وظيفية ومالية مرتبطة بالأقدمية ويؤثر على دافع المعلمين للعمل، خاصة من لا يملك منهم مصدر دخل آخر غير وظيفته في التعليم.

مديرة الرابطة قالت أنه تم العمل على جمع المعلومات ومناصرة قضية المعلمين والمعلمات، والتواصل مع المعنيين وتشجيع المعلمات على توثيق سنوات الخدمة.

غياب الرد الرسمي

بحسب “المحمد” فإن مديرية التربية في حلب لم تصدر أي ردّ حتى الآن بشأن ملف ضم الخدمة وفق حديثه، وذلك بعد تثبيت معظم المعلمين الذي عملوا سابقاً في الشمال ضمن ملاك الوزارة.

أما رابطة لأجلكن فتؤكد أن الإجابة كانت وجود إجراءات إدارية وروتينية ضمن مراحل متتالية وأنه سيتم احتساب سنوات الخدمة ولن يضيع يوم على موظف، دون تقديم ضمانات واضحة أو إصدار قرار رسمي بهذا الشأن.

وتقول مديرة الرابطة أن سنوات خدمة المعلمات والمعلمين ليست مجرد أرقام، بل هي سنوات من العطاء والخبرة والعمل في خدمة التعليم، وإنصافهم خطوة أساسية لتعزيز مكانة العامل ودعم استقرار العملية التعليمية.

يذكر أن وزارة التربية السورية استجابت لمطالب المعلمين الذين عملوا سابقاً في مدارس الشمال وقامت بتثبيتهم ضمن ملاكها، ويبلغ عددهم بحسب إحصائيات تقريبية نحو 18 ألف معلم ومعلمة، باستثناء نحو 400 مدرّس لا زالوا بانتظار التثبيت، فيما يطالب المثبّتون بضم سنوات خدمتهم السابقة إلى ملفاتهم لنيل حقوقهم عن سنوات العمل تحت ضغط القصف والظروف الصعبة التي تمسّكوا خلالها برسالتهم التعليمية.

زر الذهاب إلى الأعلى