دراسة: متوسط انفاق الأسرة السورية ٣٢٥ ألف شهرياً!

دكتور في الاقتصاد: تراجع الدعم الحكومي ساهم بزيادة نسبة الفقر عام 2018

سناك سوري – متابعات

يؤكد “أمجد” وهو موظف حكومي راتبه 40 ألف ليرة سورية أن عائلته الصغيرة المؤلفة من ثلاثة أولاد وزوجته ودعت منذ زمن بعيد اللحوم الحمراء وهي تودع تدريجياً لحم الفروج أيضاً حيث أن دخله مع دخل زوجته الموظفة أيضاً لايتجاوز 70 ألف ليرة سورية بينما حاجتهم تزيد عن 200 ألف ليرة سورية شهرياً لاستكمال شراء حاجياتهم الأساسية وتسديد فواتيرهم من مياه وكهرباء وهاتف.

بدورها “فاطمة” موظفة أيضاً وراتبها مع راتب زوجها لايكفي ثمن ثلاث وجبات سندويش فلافل باليوم على مدار الشهر لأفراد أسرتها البالغ عددهم 7، في حين يستعين “أحمد” بائع الخضار بمساعدة أخيه المغترب له بمبلغ 100 ألف ليرة سورية شهرياً ليدفعها أجرة منزله.

متوسط الإنفاق التقديري للأسرة السورية للعام 2018 بلغ 325 ألف ليرة سورية شهرياً حسب حديث مدير إحصاءات التجارة والأسعار في المكتب المركزي للإحصاء “بشار القاسم” مضيفاً أن هذا الرقم لايعكس الواقع وذلك بسبب تغير النمط الاستهلاكي وفق معطيات الحرب الذي أدى إلى ظهور إنفاق بات ضرورياً للأسرة إلى جانب الغذاء كالإيجارات ونفقات النقل والرسوم الجديدة ونفقات التعليم، في حين شهدت الأسعار ارتفاعات كبيرة مقابل عدم ارتفاع دخل الأسرة بشكل يوازي ارتفاع الأسعار وهو مايراه مؤشر على ارتفاع نسبة الفقر الذي لم يتمكن المركز من تقديره بشكل معمق لعدم إمكانية إجراء المسوحات اللازمة.

اقرأ أيضاً: في “سوريا” 16500 راتب موظف يعني تحت خط الفقر

دراسات المكتب المركزي للإحصاء تشير إلى أن نسبة السكان غير الآمنين غذائياً عام 2015 وصلت إلى 33% من سكان “سوريا”، بينما انخفضت في عام 2017 إلى 31,2%، أما المعرضون لانعدام الأمن الغذائي عام 2015 فبلغت نسبتهم 51% لتنخفض عام 2017 إلى 45.5%، بينما نسبة الآمنين غذائياً كانت عام 2015 هي 16% من السكان، وقد ارتفعت النسبة إلى 23.3% عام 2017.

عدم البحث عن أصل المشكلة الاقتصادية جعل المواطنين عرضة لمشكلات اقتصادية مستمرة حسب حديث الباحثة الاقتصادية الدكتورة “نسرين زريق” للزميلة “ميليا إسبر” من جريدة تشرين، مؤكدة أن الحل يجب أن يكون في زيادة العرض من المنتجات حسب ما يحتاجه السوق فتحالفنا مع دول يتوفر لديها البترول والوقود وحليب الأطفال يسهم في كسر الحصار، مشيرة إلى أن “سوريا” في مرتبة متأخرة من حيث الرواتب والأجور على مستوى العالم وفيها أعلى نسبة تضخم أيضاً.

اقرأ أيضاً: دراسة أممية 85 % من الأطفال السوريين تحت خط الفقر

دكتور الاقتصاد “هيثم عيسى” يقول إن «استمرار أغلبية الإجراءات الاقتصادية القسرية التي بدأت مع الحرب ولم تنته معها، ومن جهةٍ ثانية فإنّ إعادة ترميم وتأهيل المناطق التي عادت إلى سيطرة الدولة استحوذت على جزء كبير من الموارد المادية التي تمّ توفيرها مع توقف الحرب في مناطق واسعة من “سوريا”، مشيراً إلى أن الإدارة الحكومية لم تنجز خطة تحوّل ناجحة تماماً لانطلاقة الاقتصاد السوري على أسس متينة بعد سيطرتها على أغلب المناطق السورية وأن الواقع يحتاج لعملية إصلاح إداري واقعية ومدروسة وأن هناك عدم وضوح بأساسيات الاقتصاد الوطني والدعم وآليات الاستهداف الخاصة به، والسياسات المالية والنقدية حيث ينعكس عدم الوضوح هذا في ضياع جزء كبير من الجهود الاقتصادية الوطنية من دون تحقيق فائدة ملموسة.

تؤكد دكتورة الاقتصاد “رشا سيروب” أن تراجع الدعم الحكومي في العام 2018 ساهم في زيادة حدة الفقر وزيادة أعباء الحياة اليومية على المواطن ويضاف إلى ذلك انعدام أو “ضعف” الرقابة على الأسواق وهو ما بدا واضحاً وجلياً في استمرار ارتفاع معدلات التضخم التي تجاوزت 1000% في بعض السلع، وتقترح زيادة الحد الأدنى للرواتب والأجور بما يضمن متطلبات الحياة المعيشية و
توجيه السياسات الاقتصادية لتستهدف الفئات الأكثر تضرراً وحرماناً وهم ذوو الشهداء ومصابو الحرب والمهجرين، وعودة الدولة للتدخل في النشاط الاقتصادي فقد أثبت الواقع عدم جدوى ترك قوى السوق والقطاع الخاص في تعبئة فراغ انسحاب بعض الإدارات من نشاطاتها الاقتصادية والاجتماعية.

كما ترى “سيروب” ضرورة في  القضاء على التشوهات السعرية والقوى الاحتكارية واتخاذ إجراءات صارمة للحد من احتكار السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية،و  النهوض بالقطاع العام الصناعي وأولوية تقديم الدعم للقطاع الصناعي الخاص على القطاع السياحي والتجاري والخدمي، و تحسين القدرة التنافسية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ودعمها بشكل حقيقي وفعلي مضمناً ومحمياً بالقوانين أسوة بما يتم طرحه في ضمان حقوق المستثمرين في قوانين الاستثمار وليس بالاعتماد فقط على التصريحات، و تفعيل برامج الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي، إضافة لضبط مكامن الفساد والخلل الإداري وعد التهرب من الضريبة إضراراً بالمصلحة العامة والأمن القومي.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع