بعد 74 عاماً .. ماذا يريد “البعث” لـ سوريا وكيف يرى مستقبلها؟

مسيرة لأنصار حزب البعث في ذكرى تأسيسه عام 2012 _ انترنت

بعد عقود من الحكم .. كيف تراجع البعث عن مبادئه الأولى؟

سناك سوري _ زياد محسن

تحلّ اليوم الذكرى الرابعة والسبعين لتأسيس حزب “البعث العربي الاشتراكي”، الذي لا زال حزباً حاكماً في “سوريا” منذ آذار 1963.

لكن “بعث” اليوم قد يبدو غريباً إلى حد بعيد عن نسخة التأسيس الأولى قبل 74 عاماً، رغم أنه حافظ على موقعه في السلطة في “سوريا” لنحو 6 عقود وزاد أعضاؤه أضعافاً مضاعفة عن القلة القليلة التي آمنت به لحظة التأسيس.

ورغم أن قياديي الحزب، كرّروا في تصريحاتهم مؤخراً أن “البعث” يسعى إلى إبعاد المتسلقين والانتهازيين عن صفوفه وأنه بات يبحث عن النوع وليس الكم في أعضائه، إلا أن رؤية الحزب يسودها نوع من الغموض وربما حتى بالنسبة لمحازبيه.

فمع التغيّر الذي طرأ على “البعث” خلال العقود التي مرّت منذ تأسيسه إلى اليوم، لم يعد واضحاً أي “بعثٍ” هو الآن، وما هي سياسته ورؤيته لمستقبل “سوريا”، فإذا ما ألقينا نظرة على أهداف الحزب الثلاث الشهيرة المتمثلة بالوحدة والحرية والاشتراكية، نجد أن “البعث” أخذ أكثر من خطوة إلى الوراء تجاه أهدافه.

فقد غيّر الحزب عام 2018 اسم القيادة القطرية إلى اللجنة المركزية ومسمّى الأمين القطري للحزب إلى الأمين العام، وتعبير المؤتمر القطري إلى المؤتمر العام، وفسّر قياديو “البعث” هذا التغيير بأنه مراعاة لقانون الأحزاب السوري الجديد، ولقوانين الدول العربية الأخرى التي تنص على استقلالية الأحزاب المحلية وعدم ارتباطها بأحزاب من دول أخرى.
اقرأ أيضاً:هلال الهلال: المعارضة الخارجية لا تقلقنا
لكن الخطوة تلك لم تقتصر على كونها إجراء تنظيمي شكلي يقف عند حدود تغيير الاسم بل حملت معانٍ أخرى حول إمكانية انكفاء “البعث” محلياً وتخليه عن مبادئه الأولى التي كانت تتحدث عن السعي لوحدة الدول العربية وقيادة الحزب لهذه الوحدة.

أما الحرية، فيحسب على “البعث” أنه لم يكن مهتماً بإطلاق الحريات العامة في البلاد خلال سنوات حكمه، في وقت كان فيه منظّروه يفسّرون الحرية بمعنى التحرر من الاستعمار فحسب، دون التطرق كثيراً للحريات الفردية في التعبير عن الآراء وما إلى ذلك.

ولعلّ أبرز الأهداف التي ابتعد عنها “البعث” في ذكرى تأسيسه الرابعة والسبعين تكمن في الاشتراكية، فعلى الرغم من البدايات اليسارية للحزب مع استلامه زمام السلطة في “سوريا” مطلع الستينيات إلا أن السياسات الاقتصادية لحكوماته بدأت تنحو تدريجياً بعيداً عن الاشتراكية.

وتقلّبت حكومات “البعث” المتعاقبة بين نهج سيطرة الدولة على الاقتصاد بكافة مجالاته إلى اقتصاد “السوق الاجتماعي” إلى أشكال أكثر ليبرالية من السياسات الاقتصادية، علماً أن “البعث” لم يعلن بشكل رسمي عن تغيير عقيدته الاقتصادية ولم يصدر أي توضيح لرؤيته المستقبلية للاقتصاد السوري.

هذه التغيرات تبقي الباب مفتوحاً أمام التساؤل حول أي مستقبل لـ”سوريا” يريد “البعث”؟ هل يريدها جزءاً من الأمة العربية كما تقول نظرياته أم يريدها مستقلة عن العرب الذين أصبحوا محطّ انتقاد المسؤولين الحكوميين خلال سنوات الأزمة؟

هل يريد اقتصاد “سوريا” اشتراكياً كما تذكر أهدافه؟ أم يريده ليبرالياً يتيح للقطاع الخاص حرية العمل في كافة القطاعات ويخفف من دور الدولة في الدعم والرعاية؟ ما الذي يريده “البعث” بعد مرور 74 عاماً على تأسيسه؟
اقرأ أيضاً:في الذكرى 72 لتأسيسه.. ماذا بقي من “البعث”؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع