المنحة الهنغارية.. الشريك السوري فرض شروطاً شبه تعجيزية على الطلاب

المعهد العالي للغات بجامعة دمشق _ انترنت

للمرة الثانية انتقادات للشريك السوري بسبب المنحة الهنغارية…

سناك سوري-خاص

أصدرت جامعة “دمشق” مطلع شهر آذار الجاري، قوائم المرشحين للمنحة الهنغارية لعام 2021-2022، لطلاب البكالوريوس والماستر والدكتوراه.

وعلى غرار العام الماضي، تعرض الشريك السوري المتمثل بجامعة دمشق، للكثير من الانتقادات والاتهامات، من قبل عدد كبير من الطلاب، على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة أنه لم يعلن عن شروطه إلا بعد انتهاء فترة التقديم، ما سبب للطلاب أعباء مادية وضياع وقتهم مع تقدمهم لامتحان اللغة برسوم بلغت 10000 ليرة، إضافة لتكاليف ترجمة الأوراق الرسمية، وغير ذلك من المصاريف التي كان الطلاب غير المستوفين لشروط الشريك بغنى عنها، إضافة لخيبة أملهم وانتظارهم لمدة شهرين على أمل الحصول على المنحة .

وإذا كان شرط العمر متوقعاً على غرار العام الماضي، حيث سمح فقط لمن هم من مواليد 1994 وما فوق بالتقدم للماستر باستثناء الاختصاصات الطبية ( 1992 وما فوق) ومواليد 1989 وما فوق للتقدم لدراسة الدكتوراه، فقد كان الشرط الجديد المتمثل بضرورة تواجد المرشح في “سوريا” لمدة لا تقل عن 6 أشهر، في العام 2020، من أبرز العوائق التي حالت دون حصول العديد من الطلاب السوريين المتواجدين في الخارج على هذه الفرصة.

من بين الذين حرموا التقديم على المنحة، كان الطلاب السوريون الحاصلون على المنحة في السنوات الماضية والذين سيحصلون هذا العام على شهادة الماجستير، وكانوا يأملون بمتابعة دراستهم في الجامعات الهنغارية التي درسوا فيها، وخططوا أبحاثهم ومستقبلهم على أساس متابعة الدراسة للحصول على شهادة الدكتوراه، خاصة بعدما خبروا الدراسة في “هنغاريا” واعتادوا أسلوب الحياة فيها، ومنهم من سجل إنجازات علمية جيدة في السنة الماضية.

لم يتوقف الأمر عند ذلك بل استغرب الكثير من الطلاب كيف تضمنت القوائم، أسماء طلاب لم يحققوا شرط المعدل الذي تم تحديده بـ 70% كحد أدنى، وظهرت معدلات بعض الطلاب تتراوح بين 60% و70%، وهو ما أثار انتقادات شديدة.

الطلاب أعربوا عن استغرابهم من أداء الشريك للسنة الثانية على التوالي بعدم الإعلان الصريح عن المعايير المتبعة للاختيار، ما يفتح باب الشك واسعاً، خاصة أن المنحة الهنغارية تعتبر من المنح السهلة نسبياً بسبب عدم اشتراطها لشهادات اللغة العالمية كالتوفل والآيلتس التي لا يمكن للطلاب السوريين الحصول عليها داخل “سوريا”، ويضطر العديد منهم للسفر إلى دول الجوار كـ “لبنان أو الأردن” لأداء الامتحانات والحصول على الشهادة، بسبب امتناع المؤسسات الدولية المعنية بهذه الشهادات عن التعامل مع الحكومة السورية، تنفيذاً لقرار العقوبات المفروض.

اقرأ أيضاً: دمشق تفرض امتحاناً مفاجئاً للغة لمتقدمي المنحة الهنغارية

كما أن المنحة الهنغارية تعتبر من المنح القليلة التي لا تحدد شرط العمر، ليأتي الشريك السوري ويفرض شروطاُ اعتبرها البعض تعجيزية أو مفصلة على قياس فلان وفلان، لتزيد هذه النتائج من الهوة الحاصلة بين معظم أفراد الشعب وبين المؤسسات الحكومية، حيث بات انعدام الثقة بأي قرار يصدر عن تلك المؤسسات هو ردة الفعل الطبيعية بينما العكس هو الاستثناء، حتى لو لم تكن هناك أدلة على حدوث التجاوزات.

ولعل ما زاد الأمر سوءاً هو نسبة الأعداد الكبيرة من الطلاب السوريين الذين تقدموا للمنحة الهنغارية، ما يجعل الاختيار بينهم صعباً، في ظل سعي الكثير من الشباب السوري للسفر خارج البلاد سواء لمتابعة الدراسة أو الحصول على فرصة عمل مناسبة، بسبب ما تشهده البلد من ظروف اقتصادية واجتماعية سيئة، وانعدام الفرص أمام الشباب السوري لتحقيق ذاته وطموحاته في بلاد أنهكتها الحرب، ولا تزال حكوماتها المتعاقبة بعيدة عن مشاكل الشباب و إعطائهم الدور المناسب في تطوير مجتمعهم، ما جعل السفر للخارج حلماً لكل شاب وشابة في هذه المرحلة.

خاصة مع تدني الأجور في “سوريا” إلى مستوى غير مسبوق، وانسداد الأفق أمام العديدين لتطوير مساراتهم المهنية، واللحاق بأقرانهم في الدول الأخرى، في ظل بنية تحتية متهالكة وعدم توفر أبسط مقومات التعلم الحديث كالكهرباء والانترنت التي باتت من أساسيات الحياة ، فضلاً عن العقوبات التي تطال أيضاً الشباب السوري بحرمانه من اتباع الدورات التدريبية على مواقع الإنترنت ، بسب تواجدهم داخل البلاد في ظل العقوبات المفروضة من الدول الغربية على سوريا بينما يقع الظلم على أفراد الشعب والفئة الشابة خاصة منهم في غياب لأدنى معايير العدالة الإنسانية من الحكومات التي تدعي مناصرتها لحقوق الإنسان .

يذكر أن القائمة ضمت، 59 مرشحاً عن فئة الدكتوراه ، 237 عن فئة الماجستير، 56 عن فئة الإجازة “البكالوريوس”، وسيتم اختيار 250 طالب منهم بعد إجراء المقابلات من قبل الجامعات الهنغارية قبل أن تصدر منظمة “TPF Tempus Public Foundation” المسؤولة عن المنحة، القوائم النهاية.

اقرأ أيضاً: المنحة الهنغارية .. شروط مجهولة واتهامات بالفساد للشريك السوري

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع