المناهج الجديدة للمواد الفنية.. وتحدي كفاءة المدرسين ومستلزمات التعليم

على الرغم من أهميتها… بعض الأهالي والإدارات والمدرسين مازالوا ينظرون للمواد الفنية على أنها مضيعة للوقت

سناك سوري – حسام الشب

على الرغم من أن وزارة التربية وضعت مؤخراً منهاجاً جديداً لمادة التربية الفنية متنوع وجيد المحتوى من حيث المواضيع التي تتناول مختلف أنواع الفنون العلمية كالأشغال والنحت والمجسمات وغيرها إضافة لدورات التدريب التي أقيمت للمدرسين حول المناهج الجديدة إلا أنه لاتزال هناك الكثير من العوائق التي يواجهها مدرسو المادة ومنهم الأستاذ “فريد فاخوري”.

ويوضح “فاخوري” في حديثه مع “سناك سوري” أن أهم هذه العوائق يتعلق بنظرة المجتمع بشكل عام للمادة على أنها قليلة الأهمية حيث ينصب اهتمامهم على المواد العلمية والنظرية الأخرى ومنهم من يقلل من شأن المادة بشكل كبير، حتى أن قلّة أهمية المادة دخلت حدود المدرسة فهناك مدّرسون يعتبرون أن مادتهم أهم من مادة الرسم وعندما يقصرون في برنامجهم يتداركون الأمر بأخذ حصص مخصصة للمادة الفنية وخاصة طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية وربما تلغى حصة الرسم طوال العام ليدرس بدلاً عنها أية مادة أخرى تعتبر هامة بنظر المدرسين.

المدرس العامل في مدرسة حكومية بريف إدلب أشار إلى عوائق أخرى منها غياب قاعات خاصة للرسم في مدارسنا وهو مايحول دون توفير جو فنيٍ محفّزٍ للطالب إضافة لصعوبة تأمين المواد الأولية والخامات التي يتطلبها المنهاج الجديد كالصلصال وغيرها نظراً لكلفتها العالية.

اقرأ أيضاً: سوريا: ثانوية ريفية تحقق نسبة نجاح 100 % بينما تغرق مدارس الريف بالأزمات

للرسم فوائد تعليمية ومعرفية وفقاً للمدرس “نبيل الأخرس” فهو يساهم في التعرف على شخصية الطفل والتعرف على شبكة العلاقات الاجتماعية التي يعيش في ظلها والأشخاص المؤثرين في حياته، ويساهم بتشجيعه على حب الفن من خلال تنمية الذوق الجمالي والفني لديه، والحد من الانطوائية لديه.

مدرسون غير أكفاء

تغيب حصة الفنون عن مئات بل آلاف المدارس على امتداد الجغرافيا السورية لعدة أسباب، أبرزها بحسب “الأخرس” وجود ضعف لدى عدد كبير من مدرسيها، حيث أن نسبة كبيرة منهم اختارت هذا الاختصاص من دون إرادتهم، إما بسبب المجموع الذي حصلوه في الثانوية أو لعدم قبولهم في فروع أخرى.

ويضيف “الأخرس” في حديثه لـ سناك سوري المشكلة الثانية تكمن في مرحلة مابعد تعيين المدرسين  وبُعدهم عن المدارس الفنية ومتابعة كل جديد فيها، وهو مايؤدي لابتعاد التلاميذ عن المادة لأن المعلم بالأساس لا يهتم بها، ولاننسى أن عدم محبة المادة تدفع نحو ضعف بالابتكار والإبداع وتوظيف أبسط الأدوات في الرسم “قلم رصاص ودفتر رسم” إذا فرضنا أن أدوات الرسم باهظة الثمن.

اقرأ أيضاً: “دروس المتابعة” تقضي على عملية التعلم حشو صباحي ومسائي وتلقين ببغائي

المناهج وسلبية الأهل

المناهج الحديثة والمكثفة تجعل التلميذ بعيداً عن المادة وفقاً لما أشار إليه الأستاذ “الأخرس” فهو لا يستطيع أن يترك المهم ويذهب إلى الرسم حسب نظرية بعض المعلمين والأهل الذين لايشجعون أبناءهم الموهوبين في الرسم أو غيرها من المواد الفنية، مشيراً إلى إهمال الموجه التربوي المختص لهذه المادة وعدم مراقبة المعلم والتقصير في الزيارات الميدانية للمدارس و إعطاء حصص مادة الرسم لغير المختصين من المعلمين كنوعٍ من تكملة نصاب المعلم.

الموسيقى أيضاً

حال درس الموسيقا لايختلف كثيراً عن حال درس الرسم حيث تقول المدّرسة “شذا بكور” لـ سناك سوري :«إن عدم قدرة المدرس على تنفيذ درس الموسيقا يعود لأسباب كثيرة منها  أن نسبة كبيرة من الذين يقبلون على التسجيل في المعهد الموسيقى مجبرين على ذلك بسبب المجموع أي أنهم لا يملكون الهواية ولا حتى الاطلاع على الموسيقا، ونحن في معهد الموسيقى نضطر أن نقبلهم بسبب المجموع الذي يأتي ضمن خطة استيعاب الطلاب بجامعات ومعاهد القطر»، مؤكدة أنه لابد لمن يدّرس مادة الموسيقا أن يهواها أصلاً وأن يتعلم العزف أو أقل مايمكن شيئاً من مبادىء المادة ليعلمها للطلاب.

اقرأ أيضاً: سوريا: مدّرسة تقدم درس “الموسيقى” بأسلوب تفاعلي وتُنمي مواهب الطلبة

أما المفارقة الأخرى فيما يتعلق بالموسيقى حسب حديث “بكور”  هو أن هناك العديد من الطلاب الذين يتقدمون للمعهد الموسيقي وهم عازفين بشكل جيد  لا يقبلون ضمن المعهد بسبب مجموعهم المتدني، موضحة أن بعض الطلاب بعد تعلمهم في المعهد يصبحون عازفين أما البعض الآخر فهو يريد أن يتخرج فقط وأن يصبح لديه وظيفة دون أن يجد أهمية لتعليم التلاميذ.

وتختم “بكور” للموسيقا أهمية كبيرة للطلاب فهي حصة ترفيهية تخرجهم من الضغط الدراسي بشكل أولي، أما إذا تم تنفيذ الدرس بشكل صحيح فإنه بالإمكان اكتشاف مواهب الطلاب والأطفال وتنميتها للمستقبل، لكن للأسف فالمجتمع يراها مادة غير مهمة.

اقرأ أيضاً: أنا ابن الآنسة… الجملة التي أساءت لمدارسنا وخلفت أثراً عميقاً في نفوس بعض الطلبة

خطوات

يرى مجموعة من مدرسي الفنون الذين التقيناهم أنه لابد من اتخاذ جملة خطوات لتفعيل المواد الفنية في جميع مدارس سوريا من دون استثناء، ومن أبرز الخطوات التي يقترحها المدرسون، تحفيز المواهب الفنية على الانضمام للمعاهد والكليات المختصة واستقطابهم لسلك التعليم، تأمين مسلتزمات المدارس للحصص الفنية، تعزيز الرقابة على هذه الحصة وتفعيل دور موجه المواد الفنية من أجل المتابعة، منع التعدي على هذه المواد من قبل إدارات المدارس ومدرسي المواد العملية وتعطيل حصة الرسم وتحويلها لحصة تعطى فيها مواد أخرى بحجة أن هذه المواد أكثر أهمية، تشجيع المعارض الطلابية في المدارس والعروض الموسيقية… إلخ من الاقتراحات.

اقرأ أيضاً: سوريا: مدّرسون كتبوا على دفاتر الطلاب عندما لم يكن هناك “سبورة”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع