الشاعر الأردني “هشام مبيضين”: عمر الفرا دفعني لكتابة الشعر ومن أراد أن ينشهر يسرق قصائده

الشاعر "هشام مبيضين"

“مبيضين” يستعيد ذاكرته مع الشاعر السوري “عمر الفرا” ويروي تفاصيل ومعلومات خاصة

سناك سوري-شاهر جوهر

ما إن تُذكر في سوريا كلمة “شعر نبطي”، أو “شعبي” أو “فلكلوري” أو ما يسمى بـ”القصيد” في الشعر العربي المنظوم، حتى يخيل للجميع الراحل “عمر الفرا”، وكذلك قصائده “حمدة”، “ما أريدك”، “مشنشلة” و”حديث الهيل” وقصائد أخرى كثيرة لشاعر سوريا الكبير التي كتبها بالعامية والفصحى.

“هشام مبيضين” هو الآخر شاعر شعبي أردني، له مساهمات شعرية عديدة في المملكة الأردنية الهاشمية، نشر أغلبها في مجلات ومواقع أردنية، و صاحب زاوية أسبوعية في صحيفة البلاد الأردنية. نال العديد من الجوائز الشعرية في المملكة، وله ديوان شعر بعنوان “جلسة مضطربة” صدر في العام ١٩٩٦، بالاضافة الى العديد من القصائد الأخرى وبعضها مغناة.

بسبب “أبو نزار” أصبحت شاعراً

“سناك سوري” التقى الشاعر الأردني “هشام مبيضين”، الذي روى لنا ذكرياته مع الشاعر الكبير “عمر الفرا” في النصف الثاني من التسعينيات، والذي يعزي له الفضل لكتابته للشعر الشعبي، حيث يقول في حديثه: «كنت ولازلت وسأبقى من عشاق أبو نزار (عمر الفرا)، لولاه لما كتبت الشعر. في البداية كنت أستمع لشعره من خلال أشرطة الكاسيت، لم يكن حينها فضائيات وانترنت كما هو الحال الآن. كما كنت أرتاد منتديات الشعر في عمان باستمرار لحبي الكبير للشعر الشعبي، في تلك الفترة كانت أماكن كـ “منتدى الشباب العربي”، و”نادي الشباب” و”بناة المستقبل” ملتقيات ثقافية وشعرية مهمة في عمان والأردن ككل، و بالصدفة في نهايات العام ١٩٩٥ كنت في “منتدى الشباب العربي”، في لقاء شعري وحين خرجت التقيت “عمر الفرا” لأول مرة، منذ ذاك الوقت أعترف أن حياتي بأكملها قد انقلبت للأفضل».

يقول “مبيضين” عن لقاءه الأول مع الراحل “الفرا” إنه كان قصيراً، «لم يدم أكثر من عشر دقائق، بسبب ارتباط أبو نزار بموعد للسفر، لكنه قبل ذلك طلب مني محادثته، فمنحني بطاقة تحتوي على عنوانه ورقم هاتفه، والتي لازلت أحتفظ بهما لليوم»، مضيفاً: «من هنا بدأت علاقتي به، ففي كل زيارة له لعمان كان لا يبخل بلقائي، وحين لا يستطيع زيارتي كان يتصل بي ويطلب مني المجيئ إليه في مكان إقامته في فندقه».

يبتسم “مبيضين” في حديثه، ثم يخبرنا كم كان سعيداً حين يطلب منه “عمر الفرا” سماع شعره: «كان يطلب مني على الدوام أن ألقي أمامه بعضاً من أشعاري، قال لي ذات مرة (أنت شاعر جيد)، سررت جداً بتلك الشهادة، فهي وسام كبير أعتز به، حتى لو لم أحقق ما أردت في الساحة الشعرية يكفيني ذاك الإطراء من شخص كـ”أبو نزار”».

وفي هذا الخصوص يكمل “مبيضين”: «كنت أقول له ( أبو نزار أنت تجاملني) كان يرد علي (يا هشام بيعرضو عليّ شعر كثير، لكنني بالشعر ما بجامل، و أنت شاعر كويس ورح اسمع اسمك بيوم من الأيام)»، يضيف: «هذا الكلام دفعني لمضاعفة جهدي لتحسين إنتاجي الشعري لأكون عند حسن ظن هذا الرجل، وبالفعل بسبب تشجيعه تمكنت من إخراج ديواني “جلسة مضطربة” للنور».

صورة للشاعر “مبيضين” مع الراحل “الفرا”

سرقات أدبية ومواقف طريفة

يروي “مبيضين” بعض المواقف الطريفة التي حدثت معه في علاقته مع “عمر الفرا”، يقول: «كنت أستمع لإذاعة عمان، فسمعت أحد الشعراء الأردنيين المغمورين يلقي قصيدة لعمر الفرا على الهواء مباشرة، وحين ختم لقاءه نسب تلك القصيدة له، أنا هنا غضبت بشكل كبير، صرخت وقلت إنها لعمر الفرا، قالت زوجتي (ما بالك تحاكي حالك) قلت لها (هذا الرجل يخصني) ما كان مني إلا أن رفعت سماعة هاتفي واتصلت بالاذاعة وقلت لهم (شاعركم كذّاب، هذه القصيدة ليست له، إنها للشاعر السوري عمر الفرا، و إن لم تصدقوني سأكملها لكم) وبالفعل ألقيت لهم القصيدة:
لا تعاتب
قلبي ذايب من عتابك
لا تهيّض جروح تَوْها خِدْرَت وسِلْيَتْ عذابك.
لا تعاتبين … بعتابا
أنا ملِّيت العتابا
كلما أذكر هوانا
ينكرس قوس الربابا

أكملتها حتى النهاية، وحين انتهيت شكرني المذيع بسرعة، عرفت أنه لا يريد أن يحرج ضيفه أكثر من ذلك، وما إن أغلقت سماعتي، لم تمض دقائق إلا وقد اتصل بي “أبو نزار” يشكرني، وحين سألته كيف عرف بذلك، قال لي أن صديق له كان يستمع لإذاعة عمان وسمع حوارنا على الهواء مباشرة».

تذُكّر هذه الحادثة دفع “مبيضين ” ليتحدث لنا مطوّلاً وبوجع عن حالة السرقات الأدبية الكبيرة التي طالت شعر “الفرا” في الأردن عموماً وفي عمّان على وجه الخصوص، حيث يروي حادثة أخرى قال فيها: «دعيت إلى مناسبة شعرية في “نادي المعلمين” في عمان في العام ٢٠٠٣، اعتلى المنصة أحد الشعراء أو من يسمون أنفسهم شعراء، و ألقى قصيدته، ثم دخل بطريقة سريعة لقصيدة أخرى، هذه القصيدة الثانية كانت لـ”أبو نزار”، هنا لم أتمالك نفسي، حتى أني استغربت من نفسي كيف صرخت على هذا الشاعر بتلك الحدة حينها، قلت له من كرسي الصف الأول وكان هناك حينها حشد كبير من الجمهور الأردني (شو بتحكي، أنت بتقول شعر لأبو نزار، لعمر الفرا)، أنا شاعر يا سيدي وأنا أحفظ أغلب أشعار عمر الفرا، فكيف لهؤلاء الصغار أن يتطاولوا على هذا العملاق».

ابتسم “مبيضين” وأكمل: «في عمّان كل من يرغب بأن يُصفَّق له في منتدى شعري شعبي كان يسرق أشعاراً لـ “عمر الفرا”، إما أن يسرقوا قصائد كاملة تكون مغمورة وليست ذات شهرة كبيرة في الأردن أو أن يقتصّوا أبيات معينة ثم يقوموا بدمجها في قصائدهم المشوهة ويقوموا بنسبها لهم، وهي ظاهرة انتشرت بشكل كبير نهاية التسعينيات وحتى العام بدايات الألفية الجديدة».

أما عن رأي “الفرا” بتلك السرقات، فقد قال “مبيضين”: «كنا نتحدث في هذا الموضوع كثيراً، وكان يغضبه ذلك، لكنه كان يضحك عندما أخبرته كيف انفجرت مدافعاً عن قصيدته في نادي المعلمين، لكنه كان يرد ممازحاً (أنا بالنهاية أردني، فجدي ينحدر من عشيرة العدوان الأردنية يعني مافي سرقة بالأمر)».

لم يكن “مبيضين” ممن يحبذ الحديث في السياسة في لقائهما، ويبدو أن “الفرا” كذلك، وعزا الشاعر الأردني السبب في ذلك أنه لم يكن يرغب في تضيبع وقته وصداقته مع الفرا في الحديث في السياسة، مضيفاً: «ربما عدم اهتمام الفرا بالسياسة في اللقاءت التي جمعتني به كان سببه رغبتي الاستفادة منه بأكبر قدر ممكن لتطوير موهبتي الشعرية».

في وفاة ”أبو نزار“

اختتم “مبيضين” لقاءه بالحديث عن وفاة “الفرا” بالقول: «حين توفي أبو نزار كنت استقبل المعزين في منزلي، علاقتي به ليست علاقة عادية، أنا مهتم بالشعر الشعبي بشكل كبير وعلى هذا الاساس أقول أني لم أر مثله شاعراً شعبياً عربياً يمتلك هذه الملكة الشعرية القوية الساحرة والرائعة».

وأقفل “مبيضين” لقاءه معنا بجزء من قصيدته “تأنيب الضمير” التي قال فيها بحق الراحل “عمر الفرا” :

بو نزار شيخ الفرا
دايم يحكي
لا لا تبكي
وردة ليك
و انت الوردة

اقرأ أيضاً: سرق مقالات “كاتب مأجور” وخرج إلى الفضائيات كـ”دكتور وكاتب ومدرب دولي”!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع