الانسحاب الأميركي هل هو بداية الحل أم بداية معركة جديدة؟

“تركيا” تتربص وتؤكد أن قرار الانسحاب جاء عقب اتفاق تركي أميركي!

سناك سوري-متابعات

رغم الفرح العارم في الشارع السوري جراء القرار الأميركي بالانسحاب من “سوريا” بشكل كامل بما فيها منطقة “التنف” الحدودية مع “الأردن”، إلا أن مفاعيل هذه الخطوة المفاجئة لم تتكشف بعد، وسط مخاوف من تنفيذ “أنقرة” تهديداتها باجتياح المنطقة بعد أن أُخليت من الأميركان، خصوصاً أن مصدر أميركي قال إن الأمر تم بعد اتفاق بين الرئيسين الأميركي “دونالد ترامب” والتركي “رجب طيب أردوغان”.

“ترامب” الذي أعلن خبر الانسحاب عبر تويتر، خرج اليوم عبر الموقع ذاته في تسجيل مرئي اعتبر فيه أن بلاده حققت “نصراً” ودحرت “داعش”: «لذا فإن أبناءنا، شبابنا من النساء والرجال سيعودون جميعاً، وسيعودون الآن»، على حد تعبيره.

قرار الانسحاب الأميركي يبدو أنه فاجأ حتى القوات الأميركية ذاتها، إذ نقلت شبكة “CNN” عن مسؤول في الإدارة الأميركية لم تسمه قوله إن القادة العسكريين الأميركيين في “سوريا” تبلغوا قرار الانسحاب خلال الـ24 ساعة الماضية فقط، مضيفاً أن أولئك القادة يعملون على «مراجعة الخطط الضرورية لأوامر الانسحاب السريع التي أبلغوا بها»، مرجحاً أن تلك الخطط قد تكون جاهزة نهاية شهر كانون الأول الجاري، وحدد فترة 4 أشهر للانسحاب الكامل من الأراضي السورية لأسباب تتعلق «بضرورة التركيز على حماية القوات المتبقية على الأرض عند الانسحاب».

مسؤول أمريكي آخر كان قد توقع في تصريحات نقلتها “رويترز” أن تستغرق عملية الانسحاب من 60 إلى 100 يوم، مضيفاً أن «آخر الوحدات العسكرية للولايات المتحدة ستغادر “سوريا” بعد إنجاز المرحلة النهائية للعملية الأخيرة ضد “داعش” على الأرض السورية».

“واشنطن” كانت قد أعلنت مساء أمس الأربعاء أنها ستسحب كامل قواتها من “سوريا”، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض “سارة ساندرز”: «بدأنا بإعادة القوات الأمريكية إلى الوطن فيما ننتقل إلى مرحلة جديدة من هذه الحملة»، معتبرة أن «الانتصار على داعش في “سوريا” ليس مؤشراً لنهاية التحالف الدولي أو حملته».

الانسحاب المفاجئ الذي أربك حتى المحللين السياسيين، سرعان ما بدأ يتبدد قليلاً عقب تصريح لمسؤول أميركي نقلته “رويترز” دون أن تسمه جاء فيه أن قرار الانسحاب تم عقب المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيسان “ترامب” و”أردوغان” يوم الجمعة الفائت، والتي قال الرئيس التركي بعدها بيوم واحد إنه تلقى ردود إيجابية من الرئيس الأميركي على العدوان الذي يعتزم شنه في منطقة شرق “الفرات” السورية.

مصدر عسكري تركي قال في تصريحات نقلتها “سبوتنيك” الروسية إن “واشنطن” «ستسحب قواتها من المناطق الحدودية التي ستكون مسرحاً للعمليات في المرحلة الحالية، وذلك وفقاً للاتفاق الذي تم التوصل إليه بين “تركيا” و “أمريكا”، وهذا الانسحاب سيكون جزئياً»، مشيراً إلى امتلاك “أميركا” نحو 15 قاعدة عسكرية شرق “الفرات”، معتبراً أن «انسحابها بشكل كامل من المنطقة أمر غير وارد حيث ستقوم بتقليص عدد جنودها فقط في هذه المرحلة وذلك قبيل بدء الجيش التركي عمليته العسكرية في شرق الفرات».

المصدر التركي أكد أن بلاده تخطط «لزيادة وجودها العسكري في المناطق التي سينفذ فيها العمليات العسكرية ضد ميليشيات وحدات حماية الشعب وسيقوم بالسيطرة عليها مع فصائل الجيش السوري الحر وفق الاتفاق بين “تركيا” و”الولايات المتحدة”».

“قسد” مصرة على مواجهة التهديدات التركية

وفي أولى تصريحات “الإدارة الذاتية” حول انسحاب الحليف الأميركي، قال القيادي الكردي “آلدار خليل” تعليقاً على الأمر: «إن بقوا فيمكن الاستفادة من بقائهم وإن لم يبقوا فإن الأهم مقاومة شعبنا، ولم نعلق آمالنا على القوى الخارجية خلال ثورتنا».

في حين نقلت وكالة “نوفوستي” الروسية عن مصدر وصفته بالمقرب من “قسد” قوله إن «القوات الأمريكية انسحبت من موقع لها في بلدة “الشيوخ” شرقي “منبج” بريف مدينة “حلب”، ومن مواقعها في قرية “العاشق” بضواحي مدينة “تل أبيض”، باتجاه القاعدة الأمريكية الواقعة في مدينة “عين عيسى” في محافظة “الرقة”، تمهيداً للانسحاب الأمريكي الكامل من “سوريا”»، مؤكداً انسحاب القوات الفرنسية أيضاً من بعض النقاط في “منبج” و”عين عيسى”.

المتحدثة باسم “قسد” “جيهان أحمد” أكدت خلال حديثها مع “سبوتنيك” الروسية أن «”قسد” لا تعتمد بالأساس على أية جهة وإنما تعتمد على قدراتها الذاتية وعلى شعبها​​»، مؤكدة مواجهة التهديدات التركية حتى الموت، على حد تعبيرها.

يذكر أن خروج الأميركي من “سوريا” لطالما كان مطلباً للحكومة في “دمشق”، وهو بلا أدنى شك يخفف من عدد القوات الأجنبية من “سوريا” التي لابد من خروجها جميعاً من أجل مستقبل “سوريا”، لكن يقول أحدهم لم يكن في دخول “أميركا” إلى “سوريا” ولن يكن في خروجها  خير من مبدأ أن لا خير في شيء تفعله “أميركا”.

اقرأ أيضاً: أنباء عن اجتماع بين “قسد” والحكومة السورية

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع