أخر الأخبارالرئيسيةتقارير

الصحفيون السوريون ينتظرون العدالة .. هل ينتهي الإفلات من العقاب؟

717 صحفياً قتلتهم أطراف النزاع .. جرائم بلا محاسبة تهدّد عمل الصحافة

حددت الأمم المتحدة يوم 2 تشرين الثاني من كل عام، يوماً عالمياً لمكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، في وقتٍ لا تزال فيه مئات الجرائم بحق الصحفيين السوريين بانتظار المحاسبة.

سناك سوري _ دمشق

ووثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” مقتل 717 صحفياً وعاملاً في مجال الإعلام منذ آذار 2011 وحتى أيار 2024 على يد مختلف أطراف النزاع.

فيما قال مدير الشبكة “فضل عبد الغني” اليوم أن 559 صحفياً وعاملاً في المجال الإعلامي خسروا حياتهم على يد قوات النظام السابق، منذ بداية الثورة في 2011 وحتى سقوط النظام في 8 كانون الأول 2024، مشيراً في حديثه لوكالة سانا الرسمية، أن 48 صحفياً قضوا تحت التعذيب في سجون النظام السابق، فيما أصيب ما لا يقل عن 1612 صحفي بجروح خلال سنوات الحرب.

كما وثقت الشبكة بحسب “عبد الغني” ما لا يقل عن 1358 حالة اعتقال أو خطف بحق الصحفيين، ولا يزال 392 صحفياً اعتقلهم نظام الأسد في عداد المختفين قسراً حتى اليوم بينهم 8 صحفيات.

المواطنون أمام طوابير شام كاش تحت الحر والبرد… والسؤال عن السبب ممنوع

اغتيال بلا محاسبة

ولا تزال جرائم اغتيال الصحفيين بلا محاسبة حتى اليوم، وأبرزها جريمة اغتيال الناشط الإعلامي “رائد الفارس” مؤسس “راديو فريش” وزميله المصور “حمود جنيد”، والتي وقعت في تشرين الثاني 2018 في مدينة “كفر نبل” بريف “إدلب”، حين أطلق مسلحون مجهولون النار بشكل مباشر على “الفارس” و”جنيد” ما أودى بحياتهما على الفور، وبقيت الجريمة مجهولة الفاعل ودون محاسبة على الرغم من الضجة التي أحدثتها على الصعيدين الداخلي والعالمي.

وبينما تطلّع الصحفيون السوريون إلى الحصول على حماية حقيقية وضمانات لحرية عملهم عقب سقوط النظام، فإن الاعتداءات عليهم لم تتوقف، حيث أظهر مقطع مصور في تموز 2025، تعرّض الصحفية “زينة شهلا” لاعتداءٍ خلال مشاركتها في اعتصام أمام مجلس الشعب، حين قام شخص بضربها بالعصا ووجه لها شتائم واتهامات بالخيانة، ومرّت تلك الحادثة دون محاسبة.

اعتصام “قانون وكرامة”.. انقسام في الشارع السوري واعتداءات على الصحفيين أثناء التغطية

اعتداءات لمنع الصحفيات من العمل

وفي نيسان من العام الماضي، تعرّضت مراسلة تلفزيون سوريا “حنين عمران” لاعتداء خلال عملها في مدينة “حرستا” بريف “دمشق”، وقالت في بث مباشر على فيسبوك أنها كانت برفقة مصور القناة يحضّران لتقرير ميداني في المنطقة، حين قام شخص قالت أنه “ضابط أمن مجلس شورى المدينة” بالاعتداء على المصور بالضرب وسحب البطاقات الصحفية منهما، لإجبارهما على حذف التقرير الذي كان يتناول شكاوى عن تجاوزات المجلس في المدينة.

وتمتد الانتهاكات بحق الصحفيين، لتصل إلى منعهم من ممارسة مهامهم الصحفية، وهو ما حدث مع مراسلة سناك سوري في “حلب” حين كانت تعمل على تقرير ميداني يتناول معاناة المواطنين على طوابير شركة “شام كاش”، حيث قام عناصر أمن الشركة بمنعها من متابعة التصوير وصادروا هاتفها لحذف المقطع المصور، ورفضوا الاعتراف بالتصريح الذي تحمله المراسلة من مديرية الإعلام في “حلب” واشترطوا حصولها على موافقة الشركة لتصوير تقريرها، على الرغم من أن التصوير كان يجري في الشارع وليس داخل مقر الشركة.

اعتداءات إسرائيلية على صحفيين سوريين

في الجنوب السوري، يتعرّض الصحفيون السوريون لاعتداءات على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، شملت المطاردة والاحتجاز وإطلاق النار والترهيب ومصادرة معدات التصوير.

وقالت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين أن قوات الاحتلال اعتدت على الصحفيين “نادر دابو” و”نور أبو حسن” في آب 2025، خلال تغطيتهما لسقوط حطام مسيّرة إيرانية في محافظة “القنيطرة”، حيث طاردتهما دورية إسرائيلية لأكثر من نصف ساعة ثم أوقفت سيارتهما لتخضعهما لاستجواب ميداني.

وفي كانون الأول 2024، تعرّض مصور قناة “العربية” “علي النجار” لإصابة بكسور ورضوض في القدم، حين كان يغطي احتجاجات الأهالي في قرية “السويسة” بريف “القنيطرة” ضد التوغلات الإسرائيلية، حيث قام جنود الاحتلال بإطلاق النار على المحتجين ما أدى لإصابة “النجار” مع 7 مدنيين بجروح.

كما تعرّض الصحفي “أنور عصفور” لإطلاق نار من قوات الاحتلال خلال تغطيته للأحداث في قرية “كودنا” بريف “القنيطرة” في أيار 2025، رغم أنه كان يرتدي سترة صحفية للتعريف بنفسه ومهمته.

فريق قناة “الإخبارية السورية” الرسمية تعرّض أيضاً لاستهداف إسرائيلي في نيسان 2026، أثناء تغطية سقوط مسيّرة إيرانية في ريف “القنيطرة”، كما أطلق جنود الاحتلال النار على فريق “الإخبارية” في حزيران الماضي أثناء محاولة كادر القناة تغطية توغل إسرائيلي قي قرية “عابدين” بريف “درعا” الغربي.

مؤشر الإفلات من العقاب

وجاءت سوريا في المرتبة الرابعة عالمياً في مؤشر “الإفلات من العقاب العالمي” لعام 2024، الصادر عن لجنة حماية الصحفيين الدولية في 30 تشرين الأول، بعد هايتي وإسرائيل والصومال، مع تسجيل 11 جريمة قتل لصحفيين بقيت دون محاسبة خلال الفترة الممتدة بين 1 أيلول 2014 و31 آب 2024.

موقع هاشتاغ يعلن توقفه النهائي بسبب الضغوطات وتهديدات الصحفيين بالقتل

الجرائم ضد الصحفيين في مسار العدالة الانتقالية

أصدر اتحاد الصحفيين السوريين اليوم بياناً طالب فيه بإدراج الجرائم بحق الصحفيين في ملف مستقل ضمن مسار العدالة الانتقالية وتمثيل الاتحاد بصفة استشارية في هذا الملف وفي الهيئات المعنية به، على أن تتولاه جهة تحقيق وادعاء متخصصة تلاحق الجناة أمام القضاء الوطني، وتتعاون مع الآليات الدولية ومحاكم الدول التي تعتمد الولاية القضائية العالمية. ويتطلب ذلك صون الوثائق والأرشيفات الأمنية المتعلقة بالصحفيين وإتاحتها للمحققين، والكشف عن مصير المفقودين منهم بالتنسيق مع الجهات الوطنية والأممية المختصة، وجبر ضرر عائلاتهم.

بينما ينتظر الصحفيون السوريون إقرار قانون الإعلام الجديد، والذي يجري الحديث عن تضمنه مواداً تمنح الصحفيين حصانة تماثل حصانة المحامي، ومنع تفتيش الصحفيين أو توقيفهم من أي جهة إلا في حالة الجرم المشهود، وإخطار اتحاد الصحفيين بأي إجراءات تستهدف الصحفي، واعتبار الاعتداء على الصحفي خلال عمله بمثابة الاعتداء على موظف عام أثناء تأدية عمله.

زر الذهاب إلى الأعلى