تمديد الدوام الحكومي.. «الراتب أولاً» ومَن يبقى مع الأطفال؟
58% يرفضون زيادة ساعات العمل و10% يؤيدون.. آراء السوريين بالعمل من 8 حتى 4
اقتصر تأييد زيادة ساعات العمل على قرابة 10% من 1000 سوري تم استطلاع آرائهم قبل الإعلان رسمياً عن البدء بتطبيق القرار في كانون الأول 2026، فيما رفض الغالبية العظمى هذا القرار ربطه البعض بزيادة الرواتب بينما تساءل البعض عن الأسرة والوقت التي يقضيها الموظفون/ات مع عائلاتهم.
سناك سوري – دمشق
أُعلن اليوم الإثنين رسمياً عن قرار زيادة ساعات العمل الحكومي في سوريا لتصبح من 8 صباحاً حتى الرابعة عصراً، بعد أن كانت تنتهي في المؤسسات ذات الطابع الإداري في الثالثة عصراً وهو ما يعني زيادة ساعة واحدة يومياً.
سناك سوري كان قد استطلع آراء السوريين حول زيادة ساعات العمل قبل أيام بالتزامن مع تداول أنباء عن توجه الحكومة نحو اتخاذ قرار الزيادة وقد جاءت الإجابات بغالبيتها الساحقة رافضة للزيادة بينما أيدها فقط قرابة 10% من المستطلعة آرائهم وعددهم حوالي 1000 شخص.
ورفض 58% ممن استطلعنا رأيهم القرار مسبقاً بشكل قاطع، بينما أيده بشروط حوالي 11% ممن ربطوه بزيادة الرواتب وتحسين شروط العمل، بينما لم يقدم باقي من استطلعنا رأيهم إجابات حاسمة وكان ردود أفعال بعضهم ساخرة.

من الفجر للعشاء!؟
«ليش بس هيك قليل لازم من الفجر وحتى العشاء»، هكذا علّق جاد ساخراً على الأنباء المتداولة عن زيادة ساعات العمل قبل صدورها اليوم.
وبرزت في التعليقات اعتراضات ربطت تمديد الدوام بضعف الرواتب والحاجة إلى عمل ثانٍ وتكاليف المواصلات ومسؤوليات الأسرة. في المقابل، رأى مؤيدون أن الوقت الإضافي قد يساعد في إنجاز معاملات المواطنين.
رواتب تناسب 4 ساعات عمل فقط
كان الراتب حاضراً بقوة في النقاش. «على هالراتب لازم دوام ٤ ساعات»، كتبت ماري، فيما رفض مصطفى زيادة الدوام إلا في حال مضاعفة الراتب ثلاثة أو أربعة أضعاف، وعندها يمكن التفكير بالأمر، وفق تعليقه.
أما خالد فاعتبر أن الموظف يحتاج إلى 600 دولار شهرياً على الأقل ليستطيع الاستغناء عن عمله الثاني. وربطت إسراء موافقتها بشرطين: «إذا صار الراتب ٥٠٠$ مع وجبة غدا أنا موافقة».
وشكّل العمل الثاني واحداً من أبرز أسباب الرفض لدى البعض متسائلين عن قدرتهم على اللحاق بأعمالهم بعد انتهاء الوظيفة، معتبرين أن تمديد الدوام سيقتطع من الوقت الذي يعتمدون عليه لتأمين دخل إضافي يغطي احتياجات أسرهم.
من يبقى مع الأطفال؟
«بيوتنا بحاجتنا كمان» تقول إحدى المستطلعة آرائهن متسائلة عن الوقت الذي سيبقى للأولاد والحياة الأسرية بعد الرابعة عصراً.
ورفضت مارين زيادة ساعات العمل، مشيرة إلى التزامات المنزل وتدريس الأطفال وقصر النهار في الشتاء. فيما تساءلت متابعات عن مصير الأطفال الذين ينتهي دوام مدارسهم وحضاناتهم قبل ساعات من عودة الأهل.
وحضرت المواصلات أيضاً، خصوصاً لدى الموظفين الذين يسكنون بعيداً عن أماكن عملهم. واختصر لؤي هذا القلق بسؤال: «أبناء القرى كيف سيصلون إلى بيوتهم».
هل تحل الساعات الإضافية مشكلة المعاملات؟
في الجهة المقابلة، رأى سالم أن الدوام لثماني ساعات يصب في مصلحة المراجعين. وتوقع أن يتيح الوقت الإضافي إنجاز 100 معاملة بدلاً من 50 يومياً.
لكن معلقين اعترضوا على الربط بين طول الدوام وحجم الإنجاز. واقترح أحمد زيادة عدد الموظفين وتحسين دخلهم مع الإبقاء على مدة الدوام، فيما طالبت سوزان بتحديد ساعات العمل بحسب الضغط في كل مؤسسة، معتبرة أن خمس ساعات فعلية قد تكون كافية لإنجاز العمل.
أما عبير فرأت أن الحل في تنظيم العمل واللجوء إلى الإضافي عند الضرورة على أن يكون اختيارياً. وفي تعليق ساخر، قال مازن إن الدوام الأطول سيمنح مزيداً من الوقت لـ«التسويف والمماطلة بالمعاملات وشرب القهوة والشاي».
ماذا يقول قانون العاملين في الدولة؟
ينظم القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم 50 لعام 2004 ساعات عمل المشمولين بأحكامه. وتنص المادة 42 على تحديد ساعات العمل اليومية الفعلية بقرار من رئيس مجلس الوزراء، على ألا تقل عن ست ساعات ولا تزيد على ثماني ساعات يومياً و48 ساعة أسبوعياً، مع مراعاة الأحكام الخاصة بالتدريس والتعليم وعمل الفنانين. كما تجيز في حالات خاصة تحديد ساعات مختلفة بقرار من مجلس الوزراء.
كذلك تميز المادة بين ساعات العمل الفعلية وفترات الطعام والراحة، التي لا تدخل في حساب هذه الساعات. وتحيل تحديد فترة الراحة وعدد ساعات العمل المتتالية والمدة القصوى للبقاء في مكان العمل والجهات المشمولة بذلك إلى قرار من رئيس مجلس الوزراء وفق الآلية الواردة في النص.
سوريا.. ساعات عمل تنافس ألمانيا
في ألمانيا مثلاً، تتراوح ساعات العمل المعتادة للوظيفة بدوام كامل بين 35 و40 ساعة أسبوعياً، وكذلك الحال في فرنسا، لكن المعيار العام هو 35 ساعة عمل أسبوعياً وهو الأكثر شيوعاً، ويتخلل ساعات العمل استراحة غداء لا تحتسب من وقت العمل لكنها تتراوح بين نصف ساعة وساعتين أحياناً.
بالمقابل فإن الحد الأدنى للأجور في فرنسا حوالي 1500 يورو بينما في ألمانيا يرتفع إلى 2300 يورو تقريباً، وهو ما يعادل بين 14 و22 ضعف الحد الأدنى للأجور في سوريا.
كما أن فرنسا مثلاً التي تعتمد نظام 35 ساعة عمل أسبوعياً في معظم الأحيان لديها مدارس تبدأ في الساعة 8:20 دقيقة صباحاً وتغلق في 4:20 عصراً، لكنهما توفران خدمة ما بعد المدرسة للعائلات التي يتطلب عملها استمراراً بعد هذا الوقت وتتولى هذه المراكز رعاية الأطفال وتحظى كل أسرة بدعم حكومي يغطي جزءاً من نفقات هذه الخدمات.
هل تعني زيادة الدوام زيادة الراتب؟
مع أن زيادة الرواتب تصدرت مطالب المعلقين، فإن الفقرة «و» من المادة 42 تنص على أن العمل بالحد الأدنى للساعات لا ينشئ حقاً مكتسباً في استمراره، وأن العودة بقرار من رئيس مجلس الوزراء إلى الحد الأقصى لا تترتب عليها آثار مالية للعاملين في الدولة.
وبحسب هذا النص، فإن العودة إلى الحد الأقصى اليومي لا تمنح الموظف زيادة مالية تلقائية بسببها وحدها. وهو ما يعني بوضوح أن الحكومة غير ملزمة بزيادة الرواتب بعد التعديل الجديد لأنه ما زال ضمن القانون الذي يجيز الوصول لـ48 ساعة عمل أسبوعياً.
فهل تؤيدون العمل من الثامنة صباحاً حتى الرابعة عصراً؟ وكم يجب أن يكون راتب الموظف مقابل هذه الساعات؟








