أخر الأخبارالرئيسيةتقارير

عوائد المشترك أقل من دولارين .. هل تخسر شركات الاتصالات في سوريا؟

"سيرياتل" تسعى لمضاعفة مواقع البث .. و"زين" تستثمر 800 مليون دولار لتطوير الشبكة

قال “مريد الأتاسي” الرئيس التنفيذي السابق لشركة “سيرياتل” إن متوسط الإيرادات الشهرية لكل مشترك يقل عن دولارين، بينما قد تتجاوز كلفة توصيل مشترك جديد 14 دولاراً، معتبراً أن التوسع في ظل التعرفة الحالية يضع استدامة الاستثمار أمام تحديات كبيرة.

سناك سوري _ دمشق

وأضاف “الأتاسي” في تصريح لموقع “OBG“، أن تحقيق تغطية وأداء مقبولين للشبكة قد يتطلب استثمارات تصل إلى 700 مليون دولار، وهو مبلغ لا يستطيع مشغل منفرد تحمله، ما يجعل الاستثمار المشترك مع شركات إقليمية ضرورة لتطوير القطاع.

في المقابل، تواجه شركات الاتصالات محدودية القدرة الشرائية للأسر السورية، ما يضعها أمام معادلة صعبة بين توفير خدمات بأسعار منخفضة والحصول على إيرادات كافية لتطوير الشبكات.

وتعتمد شريحة واسعة من المستخدمين على الباقات مسبقة الدفع والخيارات منخفضة التكلفة، بينما تشكل حسابات الأفراد 77.6% من إيرادات مشغلي الاتصالات، مقابل 22.4% لحسابات المؤسسات.

وتكشف هذه الأرقام أهمية السوق الاستهلاكية بالنسبة للمشغلين، لكنها تطرح في الوقت نفسه سؤالاً حول قدرة الشركات على تمويل التحديثات المطلوبة من إيرادات سوق يعاني مستهلكوها من ضعف القدرة الشرائية.

ولا تتوقف تحديات الاستثمار عند ضعف العائد، إذ تواجه أضراراً في البنية التحتية وانقطاعاً مستمراً للكهرباء، ما يرفع تكاليف التشغيل ويؤثر في جودة الخدمة.

ويقدر متوسط توافر الكهرباء في الشبكة الوطنية حسب دراسات بنحو 60%، وينخفض إلى 40% في المناطق الريفية، ما دفع المشغلين إلى الاعتماد على مولدات الديزل والبطاريات ومصادر الطاقة الشمسية لتشغيل محطات الاتصال.

وفي مواجهة هذه التحديات، تتجه وزارة الاتصالات إلى تقليص الاعتماد على الجيلين الثاني والثالث، والتركيز على توسيع شبكات الجيل الرابع والخامس.

وقال وزير الاتصالات وتقانة المعلومات “عبد السلام هيكل” لموقع “OBG”إن الوزارة تعمل على استعادة التوافق الكامل للتجوال مع الشبكات الإقليمية، وإتاحة شرائح الاتصال الإلكترونية “eSIM” الى جانب إطلاق مشاريع تجريبية للجيل الخامس في المناطق الحضرية المكتظة.

الاتصالات تعلن إصلاح الكبل البحري .. ومواطنون يشتكون استمرار انقطاع الانترنت

 

وتشير الدراسات وفقا لبيانات البنك الدولي إلى أن نحو 66% من السكان يفتقرون إلى الوصول للإنترنت، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الاستثمارات الجديدة على توسيع الوصول إلى الخدمة، وليس الاكتفاء بتطوير بنيتها التحتية.

وتراهن الحكومة على مشاركة القطاع الخاص في إعادة تأهيل الاتصالات وتوسيع شبكاته، وتخطط لتحويل سوريا إلى ممر رقمي يربط آسيا بأوروبا.

وزير الاتصالات يكشف واقع الانترنت في سوريا .. شبكة قديمة تعود لـ 20 عاماً

ومن أبرز المشاريع المطروحة مشروع طريق الحرير الرقمي «سيلك لينك» للألياف الضوئية، الذي يهدف لإنشاء شبكة بطول 4500 كيلومتر وبسعة تصل إلى 100 تيرابت في الثانية.

وحصلت “شركة الاتصالات السعودية” على عقد تنفيذ البنية التحتية للمشروع، مع توقع تجاوز استثمار 800 مليون دولار، بالشراكة مع “الصندوق السوري السيادي”، وستربط الشبكة آسيا وأوروبا عبر محطات إنزال غواصات ونقاط اتصال في العراق والأردن ولبنان وتركيا.

أما في قطاع الاتصالات المحمولة، فقد منحت سوريا مجموعة “زين الكويتية” ترخيصاً لمدة 20 عاماً مع إمكانية التجديد ل 5 سنوات أخرى لتشغيل شبكة اتصالات، بعد عرض بلغت قيمته 747 مليون دولار، على أن تمتلك الشركة 75% من أسهم المشغل الجديد مقابل 25% للحكومة، مع خطط لإطلاق العمليات مطلع عام 2027، لتولي خطوط “MTN” وقاعدة عملاء تبلغ 6.3 مليون.

لكن ضخ الاستثمارات لا يعني بالضرورة تحقيق عوائد سريعة، إذ يواجه المشغلون معادلة اقتصادية صعبة تتعلق بالفارق بين كلفة توصيل المشترك والإيرادات المتحققة منه.

الاتصالات تعلن إصلاح الكبل البحري .. ومواطنون يشتكون استمرار انقطاع الانترنت

تتضمن خطط التوسع مضاعفة عدد مواقع البث التابعة “لسيرياتل” من 4500 موقع في عام 2025 إلى 9000 بحلول عام 2030، بحسب “الأتاسي” فيما تستهدف مجموعة “زين” استثمار أكثر من 800 مليون دولار لتحديث الشبكة وتوسيعها، مع التركيز على الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي مع هدف تغطية سكانية بنسبة 98٪ في المرحلة المبكرة من العمليات.

 

وبينما تسعى الحكومة إلى جذب شركات الاتصالات والاستثمارات الإقليمية، يبقى نجاح هذه الخطط مرتبطاً بقدرتها على معالجة الفجوة بين كلفة تطوير الشبكات ووصولها شرائح أوسع من السكان وقدرة المستهلكين على تحمّل أسعار خدماتها.

زر الذهاب إلى الأعلى