الرئيسيةسناك ساخر

المناهج السورية.. الأصنام تلبس حجاباً رقمياً والديمقراطية تودّع الكتب

المواطنة والحياة السياسية والإدارة المحلية شطبت بكبسة ذر

يبدو أن الكتب المدرسية في “سينغافوريتنا الجميلة” قررت أخيراً مواكبة العصر الرقمي، ولكن ليس عبر إدخال الذكاء الاصطناعي في حل مسائل الرياضيات أو علوم الفضاء، بل عبر الاستعانة بمهارات “الفوتوشوب البدائي” لتعديل الهوية البصرية وإعادة إصدار كتب قديمة تعود لطبعة عام 2012-2013.

سناك سوري _ قسم “السترة” الرقمية وتعديل التاريخ

فبدل أن ترهق الوزارة نفسها بتأليف مناهج جديدة تليق بالقرن الحادي والعشرين، وجدت الضالة المنشودة في إعادة تبييض وإخراج طبعات غابرة، لتبدأ معركة طمس “العورات” الرقمية وإعادة كتابة التاريخ والتراث على طريقتها الخاصة.

فتوى “الفوتوشوب الذكوري” لصور الطالبات

تكشف المقارنات التي وثقها ناشطون بين النسخ الأصلية لكتب الدراسات الاجتماعية (مثل كتاب الصف السادس) والنسخ الحالية عن إبداعات مذهلة في مجال “التعديل اللباس الرقمي”، فطالبات مخبر الحاسوب وصور قاعات المحاضرات لم يتركهن المصمم لشأنهن، بل بادر فوراً إلى إضافة “حجاب رقمي” على رؤوسهن في الصورة نفسها، وكأن وزارة التربية تحولت إلى فرع افتراضي لتنسيق الأزياء عبر الشاشات، أما في حالات أخرى، كصورة صف دراسي كامل للطالبات، فقد اختفت الصورة من أساسها وكأنها لم تكن.

مقالات ذات صلة

رحيل الموناليزا و”صنم” أورنينا (كما يُقال)

لم تقتصر المعركة على حجاب الطالبات، بل امتدت لتشمل التراث الإنساني والفني بحذافيره، فتمثال “المغنية أورنينا من مدينة ماري” في كتاب الصف الثالث الابتدائي تم شطبه وحذفه من الصفحة 105، لتختفي حضارات آلاف السنين بجرة قلم.

ولم تسلم حتى “الموناليزا” السيدة الأكثر شهرة في تاريخ الفن، حيث حُذفت لوحتها من كتاب التاريخ للصف السابع دون حتى أن يكلف أحدهم نفسه عناء استبدالها بصورة أخرى، مع بقاء النص الذي يتحدث عن دافنشي وأعماله كشاهد مأساوي على الجريمة.

وفي السياق ذاته، شهدت كتب التربية الإسلامية تعديلات ديموغرافية واسعة، ففي كتاب الصف الثالث تم استبدال رسمة تمرين “إكرام الضيف” التي تضم فتاتين بأخرى تضم صبيين، بينما تحولت مجموعة مختلطة في كتاب الصف الرابع إلى رجال بملابس تعود لقرون عديدة خلت ونساء منقبات بالكامل، في إعادة هيكلة شاملة للرسومات الكرتونية بما يتناسب مع معايير “الوقار الرقمي”.

انقراض الإدارة المحلية ومقررات المواطنة

أما عن المضمون العلمي والفكري، فقد تقرر رسمياً إعفاء الطلاب من أعباء التفكير السياسي والمدني، فدروس “الإدارة المحلية، الحياة السياسية، المواطنة، الإعلام، والمشاركة الديمقراطية” جرى حذفها بالكامل من كتب الصف السادس وغيرها، باعتبار أن المواطن الصالح لا يحتاج إلى معرفة ما تعنيه الديمقراطية أو الإدارة المحلية، بل يكفي أن يتقن التعامل مع الكتب القديمة المعاد تدويرها أيديولوجياً.

في الوقت الذي وثّقت فيه منصات التواصل الاجتماعي هذا العبث الذي حصل في المنهاج عبر النسخ الورقية والرقمية، يتساءل المواطن “السينغافوري” حول ما إذا كانت ستعلن وزارة التربية قريباً عن إضافة مادة أساسية جديدة باسم “أصول الفوتوشوب وتعديل الماضي”، كي يبدأ رحلة جديدة مع أبنائه في تعلّم أساسيات “تزييف الماضي بالزكاء الصناعي والفوطوشوب”.

زر الذهاب إلى الأعلى