أخر الأخبارالرئيسيةتقارير

خسر ولدَيه في معتقلات النظام .. اعتداء على مواطن في إدلب بتهمة التشبيح

محاكمات الشارع العمياء تستهدف رجلاً تجاوز السبعين دون حاجة لإثبات التهمة

تعرّض المواطن السوري “طه السعيد” للضرب على يد مجموعة من الشبان، اتّهموه بأنه “شبيح” في إطار الاحتجاجات الأخيرة التي تخللتها أعمال عنف أثناء المطالبة بمحاسبة شبيحة النظام السابق.

سناك سوري _ متابعات

ونقلت صفحة “زمان الوصل” أن “السعيد” الذي تجاوز السبعين من العمر، لم يشفع له سنّه المتقدّم ومعاناته من الأمراض أمام مجموعة شبّان اعتدوا عليه بالضرب في بلدة “محمبل” بريف “إدلب” موجّهين له تهمة “التشبيح” ليزيد من تدهور حالته الصحية.

لكن المعتدين الذين استغلوا الفوضى العمياء لتصنيف أنفسهم قضاةً يحاكمون الناس، لم يكتشفوا أن “السعيد” خسر اثنين من أبنائه في معتقلات النظام السابق، وتعرّض للاعتقال لمدة عام خرج بعده بحالة صحية سيئة.

الرجل الذي بقي مصير ولديه مجهولاً منذ 2012 حتى سقوط النظام، لم تتوقف جراحه فتعرّض لاعتداءٍ لم يكن المعتدون خلاله بحاجة إثبات أو دليل لتنفيذ حكمهم.

الاحتجاجات تنتقل لمهاجمة الأحياء.. وتحذير من سلوكيات تهدد الدولة الجديدة

في حين، بادر أهالي القرية بعد وقوع الحادثة لزيارة “السعيد” في منزله والاعتذار عمّا حدث، دون الكشف عن هوية المعتدين وكيفية محاسبتهم.

هذه الحادثة جسّدت الشكل الواقعي للنداءات التي انطلقت للتحذير من موجات العنف المتزامنة مع الاحتجاجات المطالبة بمحاسبة “الشبيحة” أو طردهم من المدن والبلدات، لكنها لم تنتظر استجابة للمطالبات بل بدأت المحاسبة على طريقة الفوضى العمياء ومحاكمات الشارع، والتي لا تحتاج أدلة ولا إثباتات ولا تتطلّب قوانين، فيكفي إطلاق التهمة على أي شخص كان ليتعرّض للتهديد والاعتداء، وقد يصل الأمر لجرائم القتل في بعض الأحيان.

كيف تعاملت السلطة مع الاحتجاجات وحوادث العنف؟

في المقابل، لم تظهِر السلطات السورية جدّية في محاسبة المسؤولين عن أعمال العنف خلال الاحتجاجات بدءاً من الاعتداءات على الأفراد، وصولاً إلى إحراق وتكسير المحلات والسيارات في مظاهر الفوضى الجماعية، تحت مسمّى المطالبة بالعدالة والمحاسبة، واكتفت القوى الأمنية في بعض الحالات بمنع وصول تجمعات المحتجين إلى أهدافها في بعض المناطق لكن ذلك لم يحل دون وقوع حوادث التخريب.

احتجاجات ضد الشبيحة تتحول لتهديدات بالتزحلق بقشور الموز

لكن الحكومة السورية سلكت طريقاً آخر للتخفيف من احتقان الشارع، عبر إعلان سلسلة من توقيفات ضباط ومسؤولين من النظام السابق، كما ظهرت أنباء عن صدور قرارات حجز احتياطي على رجال أعمال ومسؤولين في زمن النظام، كما أعلنت وزارة العدل تخصيص غرف قضائية مختصة بمسار العدالة الانتقالية في كافة المحافظات لتسريع ملف المحاسبة استجابةً لمطالب الشارع السوري بحسب الوزارة.

يذكر أن موجة الاحتجاجات تراجعت خلال الأيام الماضية على وقعِ الإجراءات الحكومية، فيما لا تزال حالة التوتر تسود عدة مناطق خوفاً من تجدد أعمال العنف على وقعِ انتشار خطاب التحريض الطائفي.

زر الذهاب إلى الأعلى