أخر الأخبارالرئيسيةتقارير

النساء في قانون العمل السوري .. كيف تحوّلت مواد حماية الحقوق إلى وسائل تمييز؟

مواد قانونية لم تجد سبيل التطبيق .. وغياب إلزامية المساواة في الأجور والحماية من التحرش

تواجه النساء السوريات تحدّيات مختلفة في سوق العمل منها ما يتعلّق بمستوى الأجور أو التمييز الجندري في مسألة الترفيعات وشغل المناصب أو العوائق التي تواجه الأم العاملة في فترات الحمل والإرضاع والتي قد تصل إلى خسارتها لعملها.

سناك سوري _ دمشق

على الرغم من أن القوانين السورية سعت إلى منع التمييز ضد النساء في العمل من حيث المبدأ، إلا أن التمييز وجد سبيلاً له ليزيد من المصاعب التي تعترض طريق النساء في مسارها العملي.

قانون العمل السوري رقم 17 لعام 2010 نصّ في مادته الثانية على منع تجاوز مبدأ تكافؤ الفرص أو المساواة في المعاملة أياً كان السبب، لا سيما التمييز بين العمال من حيث العرق أو اللون أو الجنس أو الحالة الزوجية أو العقيدة أو الرأي السياسي أو الانتماء النقابي أو الجنسية أو الأصل الاجتماعي أو الزي أو أسلوب اللباس بما لا يتعارض مع الحرية الشخصية، وذلك في كل ما يتعلق بالاستخدام أو بتنظيم العمل أو بالتأهيل والتدريب المهني أو بالأجر أو بالترفيع أو بالاستفادة من الميزات الاجتماعية أو الإجراءات التأديبية أو بالتسريح من العمل.

دكاك: لا يمكن قبول النساء بمهنة عاملات النظافة.. وجوا البيت كمان؟

وأفرد القانون الفصل الثالث منه لـ”تشغيل النساء”، حيث تقول المادة 119 أن جميع الأحكام الناظمة لتشغيل العمال تسري على النساء دون تمييز متى تماثلت أوضاع عملهم مع عدم الإخلال بأحكام مواد الفصل المذكور.

قيود العمل الليلي للنساء

وضعت المادة 120 من القانون قيوداً على العمل الليلي للنساء، حيث نصّت على أنه يحدّد بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، الأعمال والحالات والمناسبات التي يجوز فيها تشغيل النساء في فترة العمل الليلي والأعمال الضارّة بالنساء صحياً وأخلاقياً، وغيرها من الأعمال التي لا يجوز تشغيل النساء فيها.

وقد سمح القرار الوزاري رقم 16/16 لعام 2010، تشغيل النساء ليلاً في المشافي والمصحات والعيادات والصيدليات ووسائل الإعلام وأعمال الإدارة والأعمال ذات الصفة الفنية والمحال التجارية والمهن الحرة، والمسارح وصالات الموسيقا وشركات الطيران ومكاتب السياحة ومؤسسات الرعاية الاجتماعية والفنادق والمطاعم.

في حين، منع القرار تشغيل النساء في صنع القصدير والمركبات الحاوية على الرصاص، وصناعة الكاوتشوك والفحم والإسفلت، والمخصبات والهرمونات والمبيدات الحشرية والمفرقعات، وأفران صهر المواد المعدنية وتفريغ البضائع في الأحواض والموانئ، وطلاء المعادن وأعمال العتالة عموماً.

إجازات الأمومة

المادة 121 من القانون منحت المرأة العاملة التي أمضت 6 أشهر في عملها إجازة أمومة بكامل الأجر لمدة 120 يوماً عن الولادة الأولى و90 يوماً عن الثانية و75 عن الثالثة، ويجوز لها طلب منحها إجازة أمومة في الشهرين الأخيرين من الحمل، ويجوز منح من ترغب من العاملات إجازة أمومة إضافية لمدة شهر بدون أجر.

الأمهات العاملات تحت رحمة رياض الأطفال… أسعار بتكوي ورواتب بتهوي

لكن هذه المادة التي تصنّف ضمن المواد التي تحمي المرأة تحوّلت إلى سبب للتمييز ضد النساء، حيث توجّه كثيرون من أصحاب العمل إلى رفض توظيف المرأة الحامل أو فصلها في بداية حملها، لتجنّب تحمّل تكاليف إجازة الأمومة المأجورة، علماً أن المادة 122 حظرت على صاحب العمل فصل العاملة أو إنهاء خدمتها أثناء إجازة الأمومة.

وأجازت المادة 124 للمرأة العاملة في منشأة تستخدم أكثر من 15 عاملاً، طلب الحصول على إجازة بدون أجر لمدة لا تتجاوز سنة لرعاية طفلها مع احتفاظها بحق الرجوع إلى عملها بعد انتهاء هذه الإجازة.

مواد لم تنتقل إلى التطبيق

يضم القانون مواداً لم تعرف طريقها إلى التطبيق على أرض الواقع، فالمادة 126 أوجبت على صاحب العمل الذي يستخدم 100 عاملة فأكثر في مكان واحد أن يوفّر داراً للحضانة أو يعهد إلى دار للحضانة برعاية أطفال العاملات على ألّا يقل عدد هؤلاء الأطفال عن 25 ولا تزيد أعمارهم عن 5 سنوات، وتلزم المادة 127 صاحب العمل الذي يستخدم ما لا يقل عن 20 عاملة متزوجة، تهيئة مكان مناسب يكون في عهدة مربية مؤهلة لرعاية أطفال العاملات الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات إذا كان عددهم لا يقل عن 10 أطفال.

الأمهات العاملات: الحكومة اعترفت بمعاناتنا دون أن تفكر لنا بحل!

هذه المواد على أهميتها وتقدّمها إلا أنها لم تترجم بالتنفيذ على أرض الواقع، ولم تحظَ برقابة حقيقية على المنشآت لإلزام أصحابها بتطبيق القانون.

مواد غائبة

حاول قانون العمل السوري منع التمييز ضد النساء في عدد من مواده، وتنظيم تشغيل النساء ومنحهنّ حقوقهنّ بالنص القانوني، إلا أن عدداً من المواد غابت عن القانون الصادر عام 2010 ولا يزال سارياً حتى اليوم.

حيث لا يحوي القانون مادة صريحة وواضحة تنصّ على منح النساء أجراً مساوياً للرجال عن أداء العمل ذاته، ولا يحدّد إجراءات إلزامية لأصحاب العمل لحماية النساء من التحرش الجنسي في مكان العمل ووضع آليات واضحة للشكوى.

هذه الصورة تظهر الحاجة إلى وضع تعديلات على قانون العمل تحمي النساء من التمييز سواءً في الأجور أو الترفيع الوظيفي أو الفصل ورفض التوظيف بسبب الجنس، وهذه المهمة تحتاج لأن تكون حاضرة على جدول أعمال مجلس الشعب القادم وتحظى باهتمام ودعم من النواب لتعديل القانون بما يتلاءم مع حماية حقوق النساء.

زر الذهاب إلى الأعلى