أخر الأخبارالرئيسيةسناك ساخن

مايك فغالي ووزارة الثقافة: رد الوزارة حرص على الوزير لا على الثقافة

المركز يُكذب الوزير.. و”فغالي” ليس الأول. فقد سبقه “أحمد سبايدر”. كما لن يكون الأخير فهذا النهج مستمر. ربما لو لم يلتفت أحد إلى محاضرة المتنبئ اللبناني “مايك فغالي” في المركز الثقافي بالعاصمة دمشق. ولم يتوجه لها بالنقد. لكانت مرت مرور الكرام. وأكثر من ذلك. ربما لكان استقبله وزير الثقافة “محمد الأحمد” واعتبر أنه كان السبب الأول في حضوره. مفاخراً بأن مدرجات المركز الثقافي امتلأت خلال محاضرته. أقول ربما وهذه الربما تحمل توكيداً أكثر من النفي.

سناك سوري – بلال سليطين

فهذه ليست المرة الأولى التي تشهد البلاد هكذا نوع من الإسفاف والتسخيف للثقافة والإعلام. فـ “فغالي” لا يغادر الشاشات السورية. وكثيراً ما تستضيفه قناة “سما”. والمشكلة لا تكمن في استضافته على الإطلاق. فمن حق أي قناة استضافته فهو يندرج ضمن سياق المنوعات. لكن على القنوات السورية تم تحويله إلى محلل سياسي أكثر مما هو متنبئ. وراح يطلق التحليلات أكثر من التنبؤات. ومع ذلك لم يكن هناك اعتراض على دوره من وزارة الإعلام على سبيل المثال. ربما لأنه لم تشهد البلاد حملة ضد الموضوع حينها. كما هو الحال مع قضية مايك فغالي ووزارة الثقافة. أو ربما لأن السوريين فاقدي الأمل من وزارة الإعلام.

“فغالي” لم يكن الوحيد. فقد سبقه “أحمد سبايدر” وهو شاب اتخذ موقفاً مؤيداً للحكومة السورية في بلده مصر. وأطلق خطاباً شعبياً مؤيداً. فتم تحويله إلى بطل قومي في “سوريا”. وأظهروه للناس على أنه عراب الوحدة القادمة بين “سوريا ومصر”. وفي النهاية فتحوا له مدرجات جامعة “دمشق” (هذا الصرح العلمي الأكاديمي) ليقدم محاضرة شبيهة بتلك التي كان سيلقيها علينا “مايك فغالي” رفيق الرفاق في المركز الثقافي التابع لوزارة الثقافة.

اقرأ أيضاً:

وتتضارب الأنباء إن كان سبقه أيضاً “يسر دولي”. فهناك من يقول إن وزارة الثقافة هي من كرمته. فيما تقول الوزارة حينها أنها لم تفعل ذلك. فقد جاء نفي من قبلها لـ تكريمه بعد حملة شنها الناس ضد الوزارة على خلفية الحادثة التي حصلت في دمشق. معتبرين أن ما يقدمه “دولي” خاص به وبجمهوره ولايمكن أن يكون جزءاً من الثقافة. وبالتالي أن يكرم على أنه يقدم مستوىً يُعتد به.

وبالعودة إلى رفيق الرفاق “مايك فغالي” فقد جاء رد “صميدعي” من وزارة الثقافة على محاضرة “فغالي” مفاده أن الوزير ومعاونه لا يعلمان بهذا الأمر. ولم يمر الموضوع عليهما. ولم يوقعا عليه. وبالتالي كان محور الرد حرص على صورة الوزير وسمعته لا حرص على الثقافة. فالوزير الذي أمضى أكثر من عقد من الزمن مديراً للمؤسسة العامة للسينما. لم يمضي بعد أكثر من عامين على كرسي الوزارة. وهو لا يريد لحملة كهذه أن تؤثر على وجوده مع الأنباء عن اقتراب التغيير الحكومي. فجرى مسرعاً للتبرؤ من الموضوع.

اقرأ أيضاً: انتخابات سوريا على الأبواب.. فرصة الشعور بالتمثيل

في رد وزارة الثقافة الكثير من الأمور التي يمكن الإضاءة عليها. فهو بشيء منه يهين “مايك فغالي” الذي يعد أحد المقربين من الحكومة السورية والمدافعين عنها وهي نفس الحكومة التي ينتمي لها الوزير. وهو في مقدمة الرد يسميه باسمه “مايك فغالي” رغم أن دعوات وزارة الثقافة لمحاضرته كانت تذكر أنه “دكتور”. فهل يقبل الوزير أن يكتب اسمه دون صفة!.

أيضاً يتنصل الوزير ومعاونه من الموضوع ويعتبران أن لاعلاقة لهما به. وهذا بحد ذاته يعتبر اعترافاً منهما بالتقصير. فهذا يعني ان الأمور تمشي من تحتهما وهما لا يدريان. وهذا يدل أيضاً أن العاملين في الوزارة ليس لديهم استراتيجية واضحة للعمل ومبادئ أساسية حتى قرروا استضافة “فغالي” في المراكز الثقافية. هذا إذا صدقنا رد الوزارة.

كما أن في الرد الكثير من الاستخفاف بالمواطنين. فجميع المطلعين يعرفون أن الأنشطة من هذا النوع قبل أن تُقر يتم إرسالها إلى الأجهزة الأمنية وتحديداً للأمن السياسي الذي يصادق عليها ومن ثم تذهب للوزارة وتقر الخطة ثم توضع موضع التنفيذ. أي أن هذه الخطة لا يقررها أياً كان لكي لا تبحثوا عن كبش فداء تلبسوه القضية برمتها.

اقرأ أيضاً:

وفوق كل ذلك فإن الخطة منشورة على موقع الوزارة وفيها بوضوح محاضرة لـ “مايك فغالي” فهل هذه حتى لم يراها الوزير ولا معاونه ولا الرقابة في الوزارة التي تمنع الشعر الشعبي في المراكز الثقافية رغم أنه جزء من تراث البلاد. وتقر محاضرة لـ “متنبئ” لا علاقة لما يقدمه بالثقافة والمثقفين. فهل الشعر الشعبي يؤثر على الثقافة أكثر من التنبؤ؟!؟

المحاضرة التي كان من المفترض أن تقام غداً لم يحدد رد الوزارة الموقف منها إذا كانت ستلغى أم ستقام في موعدها. فقد ركز الرد على صورة الوزير ومعاونه كما أشرنا سابقاً. لكن كان لافتاً فيها أن وضع لها عنوانان مختلفان. على موقع الوزارة كان العنوان “العيش المشترك في سوريا” وعلى بطاقة الدعوة كان العنوان “الصمود السوري أنموذجاً”.

تنصل الوزير ومعاونه من المسؤولية ومحاولة تحميلها لمديرة المركز الثقافي قوبلت برد واضح من المركز الثقافي الذي نشر على صفحته إعلان إلغاء المحاضرة. وأكد أن هذه المحاضرات لا تُقر إلا بموافقة الوزارة. وبالتالي فإن هذا الرد من المركز يُكذب رد الوزارة. وفي النهاية فإن المحاضرة ألغيت قبل يوم من إقامتها وعلى الأغلب فإن “فغالي” وصل إلى “دمشق” وهو يقيم الآن في أحد الفنادق الفخمة وإذا كان ذلك ماحصل فعلاً من سيتحمل نفقات هذا الأمر؟ ومن سيحاسب على هذا “الهدر”!.

من يقرأ العناوين جيداً ويتابع سياسة الرفاق يُدرك أنها ليست مجرد خطأ فردي كما يقول رد الوزارة بل على العكس هي جزء من منهجية سائدة في مختلف مفاصل الدولة. ومن ضمنها وزارة الثقافة. منهجية الشعارات الرنانة التي على مايبدو فإنها راسخة في هذه الدولة رسوخ المسؤولين بأخطائهم على كراسيهم.

مايك فغالي في المركز الثقافي

وزارة الثقافة حول الموضوع المركز الثقافي يعلن إلغاء محاضرة مايك فغالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى