ورقة لحزب البعث تُحدث أزمة في الجامعة… ولا أحد يجرؤ على إلغائها رغم مخالفتها لثلاث مواد من الدستور

طوابير الطلاب على الدرج للحصول على الورقة- سناك سوري

ورقة من حزب البعث شرط للتسجل في جامعة دمشق.. طلاب هذه مخالفة للدستور

سناك سوري – دمشق

بعد 4 ساعات سفر وصل “صفوان” إلى جامعة دمشق للتسجيل فيها، إلا أنه فوجئ بأن أوراقه ينقصها إشعار من حزب البعث الحاكم لايمكنه التسجيل في كليته من دونه.
استنكر “صفوان” هذا الشرط مستغرباً تحت أي بند تم وضعه وهو الذي لا ينتمي للحزب الحاكم، وبالتالي فهو لا يخضع لأوامره وليس مضطراً أن يراجع فرع حزب أو شعبة حزبية، ناهيك عن أنه ماعلاقة حزب بالجامعة التابعة الدولة حتى تفرض الجامعة أن يحصل الطالب على ورقة من حزب للتسجيل فيها!؟.
ذهب “صفوان” مرغماً إلى شعبة الحزب ، وبحسب ماروى لمراسل سناك سوري فإن كل مساعيه لعدم الذهاب لم تنفع خصوصاً بعد أن قال له الموظف ورئيس الدائرة إنه لايمكنه التسجيل في الجامعة إلا إذا حصل على هذا الإشعار، لكن المفاجأة كانت بأن الإشعارات كانت قد انتهت من الشعبة لهذا اليوم 4 كانون الأول 2018، وبدل أن ينهي التسجيل ويعود إلى محافظته لكونه طالب تعليم مفتوح أصبح لزاماً عليه أن يبيت في دمشق لينتظر من حزب البعث أن يؤمن نسخاً أخرى للورقة، أو أن يعود إلى طرطوس ومن ثم يعاود السفر إلى دمشق في اليوم التالي وفي كلا الحالتين فهو يحتاج إلى مصاريف ووقت وجهد. “ولسان حاله يقول مو حاج كل شي عنا روتين وبيروقراطية لسا بدكم تفرضوا علينا ورقة وبتطلع خالصة وتقلولنا إرجع بكرا”.

اقرأ أيضاً: جامعة دمشق تمنع الإعلاميين من الدخول إلى “المدينة الجامعية”

عاد الطالب المصدوم في اليوم التالي إلى الجامعة ليجد الطلبة وقد اصطفوا في طوابير على باب شعبة الحزب ووصلوا إلى أسفل الدرج من أجل الحصول على الورقة، وبعد طول انتظار وصل إلى المكلف البعثي بالشعبة وتناول الورقة التي تبين أنها استمارة معلومات حزبية عليه ملؤها ليأخذ إشعاراً بالتسجيل؟(الصورة أدناه).

ملأ الطالب الورقة مرغماً وأخذها إلى مكتب التسجيل وهناك سلمها حتى قبلوا تسجيله في جامعة دمشق!.
الورقة آنفة الذكر افتعلت أزمة لمئات الطلاب الراغبين بالتسجيل في جامعة الدولة السورية لهذا الفصل، حيث أنهم اصطفوا لطوابير في انتظار الحصول عليها، وقلة منهم استطاعوا الحصول عليها في ذات اليوم، حيث اضطر الغالبية للعودة في اليوم التالي للحصول عليها نظراً لأنها تنفذ باكراً كل يوم من الشعبة.

اقرأ أيضاً: تعميم “البعث” عن إيدز “داعش” يُشعل أزمة حقوق المواطن

انتهاك للدستور وللحريات:

فرض هذه الورقة على الطلاب في الجامعة يعد انتهاكاً للمادة الثامنة الفقرة الخامسة من الدستور السوري الصادر عام 2012 والتي نصت على أنه لا يجوز تسخير الوظيفة العامة أو المال العام لمصلحة سياسية أو حزبية.
كما أن عدم قدرة الطلاب على التسجيل بالجامعة إذا لم يحصلوا عليها يعد أيضاً انتهاكاً للدستور، الذي ينص أن التعليم حق تكفله الدولة، وفقاً لماجاء في المادة 28 الفقرة واحد، حيث لم يذكر الدستور أي دوراً أو علاقة لحزب في التعليم أو الجامعات أو حتى المدارس.
إضافة إلى ذلك فهي انتهاك للمادة 33 الفقرة واحد من الدستور والتي تنص على أن الحرية حق مقدس، بينما استمارة البعث الإجبارية للتسجيل، تجبر الطلاب على الإدلاء بمعلومات شخصية عن انتماءاتهم السياسية وحتى بيانات الاتصالات الشخصية وهذا انتهاك لحريتهم وحقوقهم.

إلغاء الورقة:

الطلاب الذين أعاقتهم هذه الورقة وطالبوا بإلغائها قوبلت مطالبهم بالرفض، حتى أننا تواصلنا في سناك سوري مع عدة شخصيات في الجامعة للسؤال عن هذه الورقة وجميعهم قالوا إنها بطلب من فرع الحزب بالجامعة ولا أحد يستطيع إلغائها إلا الفرع نفسه، حتى أنهم أشاروا إلى أن بعض الطلاب راجعوا رئاسة الجامعة لأجلها فحولتهم إلى فرع الحزب لسؤاله عنها!! بدل استقبالهم وحل مشكتلهم.
الورقة تفرض على كل الطلاب، حتى أولئك الذين لا ينتمون لحزب البعث، مادفع بعض الطلبة للدعوة إلى إلزام البعثيين فيها فقط وكجزء من قرار داخلي ضمن الحزب وليس كقرار يفرض على جميع الطلبة “بعثيين وغير بعثيين” وحتى على الجامعة نفسها.
الورقة ماتزال إلى اليوم تُحدث أزمة في الجامعة خصوصاً بعد تمديد التسجيل، ولم تنفع كل محاولات إلغائها والعودة إلى الدستور السوري ومواده، وحصر الجامعات بالتعليم بعيداً عن الأحزاب والسلطات الحزبية، ومن يدري بكرا بيطلعلنا حزب ثاني بطالب بورقة ثانية مثلها لحزبه، ولحق على أوراق أحزاب. 

اقرأ أيضاً”: “حزب البعث” ينسّب آلاف الأطفال إلى منظمته قبل أن يجتازوا الصف الأول

إشعار التسجيل

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع