الرئيسيةفن

نزار قباني في حوار استثنائي مع نفسه هكذا أجاب

سناك سوري بحث لكم عن أجوبة “قباني” على أسئلة قد تجول بخاطر عشاقه

سناك سوري – عمرو مجدح

في رده على من وصف شعره بالخارج على القانون يقول الشاعر السوري “نزار قباني” :«يقولون أن شعري خروج على القانون، وعلى أي قانون أنا خارج، لا شعر حقيقي إلا في الخروج على القانون والقانون الذي أخرج عليه، هو القانون البالي، القانون الخطأ، القانون الذي يحاول أن يبقى الإنسان العربي واحداً من أهل الكهف، مستسلماً للغيبوبة، وهذا يرفضه الشعر».

ويقول في حواره مع نفسه الذي سأل فيه وأجاب عما يدور في ذهنه من أسئلة ربما لم يجد من يطرحها عليه في العام 1967 ونشرها في مجلة “الدوحة” بعددها السابع :«نحن ولدنا، لنجد عالماً عربياً من حولنا كل قوانينه جاهزة، وكل أفكاره حجرية، ولو كان دورنا أن ننحني لهذه القوانين لكانت كتابة الشعر شيئاً بسيطاً للغاية. الشعر في الحقيقة، هو غضب وهو مواجهة، وهو تحدٍ».

ويضيف:«من الطبيعي أن تكون هناك مقاومة كبيرة لشعري، لأننا موجودون في منطقة لها قوانينها الجاهزة، ولها طقوسها واحتفالاتها، وحين نحاول أن نغير شيئاً من المفهوم العام، أو أن نخرج على النظام، فرأساً نواجه أهل الكهف، معارضة أولئك الذين لا يريدون للحياة العربية أن تتطور، لذلك فالشعر من وجهة نظري صراع وتحد،  أنا لا أناقش – في الحقيقة – هل أنا وصلت أو لم أصل، لكني فقط أدرك أنه لاشيء يضيع في هذه الدنيا، يعني كل كلمة مكتوبة لابد أن تصل، ولابد أن تشعل حرائق، ولابد أن تغير التركيب الأساسي للإنسان العربي».

اقرأ أيضاً:“نزار قباني” يستضيف رجال دين ووجهاء دمشقيين لتدارك إشكال “حي الأمين”

جدوى الشعر الآن حسب “قباني” أنه يحرق كل الأوثان، و يقتلع الخرافات من جذورها، و يفضح التمثيلية الزائفة، ويفضح الممثلين، ربما يكون هذا رأياً خطيراً أو ربما يكون رأياً متطرفاً، ولكنه يعتقد أن الشعر ينبغي أن يكون كذلك، فلا شعر بدون التغيير للنظام العام لأن عالمنا العربي الآن عالم متقاتل متنافر متذابح، ووظيفة الشعر هي الكشف عن هذا الخطأ الحاصل، و عن عقلية ملوك الطوائف، وفكرهم، وسلوكهم.

وعن الآراء التي اعتبرت أن قصائده كانت قاسية أكثر مما يجب قال :«في كثير من الأحيان أكون قاسياً، مثلاً في قصيدتي “هوامش على دفتر النكسة” أكوي الشعب العربي، وكذلك في قصيدة “حشيش وخبز وقمر”، لكن هذا الكي ناشئ عن الحب، والحبيب الموجوع لا يعالج بالأمنيات والأدعية فقط. وإنما يفعل شيء لينقذه، ولو كان ذلك عن طريق الكي. وقديماً يقولون : إن الكي هو آخر الدواء».

اقرأ أيضاً:متى تنشر “كوليت خوري” رسائل نزار قباني؟

للمدن كالنساء حكايا وقصص مع “نزار قباني” يقول:« كل مدينة كان لها مذاق في حياتي، وكل مدينة كانت أشبه بكتاب أقرؤه، قرأت “لندن” و”اسبانيا” و “الأندلس” و “الصين” وكل مدينة من هذه المدن أعطتني شيئاً، ومن مجموع هذه القراءات في وجوه المدن، تكون شعري، يعني أنا في “لندن” كتبت شعراً له صبغة وفي “مدريد” كتبت شعراً له صبغة وفي “دمشق” وفي “بيروت”، يعني حين أستعرض كتبي أجد جغرافية العالم كلها فيها».

نزار واللغة الثالثة

يتحدث “قباني” عن أزمة اللغة في الشعر قائلا :«مشكلة  الشعر العربي، أو مشكلة اللغة العربية، هي مشكلة الازدواجية، ويبدو أن الازدواجية تلاحقنا تحدياً ولغوياً، أي نحن نتمنى أن نصل إلى لغة واحدة، وهي التي أسميتها اللغة الثالثة، نحن ممزقون بين لغتين، الطفل في البيت وفي الشارع يتكلم لغة وفي المدرسة يتكلم لغة ونحن كذلك، في المقهى نتكلم لغة، وفي الجامعة نتكلم لغة. وحين نقف في مكان ما كخطباء نتكلم عن لغة أخرى».

نزار قباني والمطربة نجاة الصغيرة

القصائد المغناة

عبر تاريخ “قباني” وحتى بعد رحيله كانت قصائده محط أنظار نجوم الغناء ويتسابقون للحصول عليها فغنت له فيروز وأم كلثوم وعبد الحليم ونجاة ثم الأجيال التالية وأبرزهم كاظم الساهر وماجدة الرومي يقول “قباني” : «عندما غنت لي “أم كلثوم” وغنى لي “عبد الحليم حافظ” و”فايزة أحمد” و”نجاة الصغيرة” نقلوا إلى حد كبير إحساسي بالكلمة، وذلك لأن الذين تولوا تلحين قصائدي كانوا من الطليعة الموسيقية في العالم العربي وعلى رأسهم الأستاذ “محمد عبد الوهاب”، قارئ شعر من الطراز الأول، وربما صحبته لأمير الشعراء “أحمد شوقي” أعطته هذه الخميرة وهذا الاستعداد، في نظري أنا “عبد الوهاب” هو خير من قرأ الشعر من الموسيقين».

طقوس الكتابة 

يحكي الشاعر السوري عن طقوسه في الكتابة قائلا :«حينما أجلس للكتابة أفضل أن أكون بلا ذاكرة، أفضل أن أنسى كل ما قرأت، أنسى “المتنبي” و”أبو تمام” و”ابن الرومي” و”الشريف الرضي” و”عمر ابن أبي ربيعة” “شكسبير” و “اللورد بايرون” و”لوركا” وكل شعراء العالم، وأن أبدأ صوتي، يعني أبدأ من جديد، وأغني بصوتي الخاص».

وأخيراً..
عندما أصعد إلى خشبة المسرح لألقي شعري، أحس بنوع من الكبرياء والغرور، لأن أناساً كثيرين يستمعون إلى شعري، لكن : من أنا؟ وإلى أين أصل؟ ومن أين أضع نفسي هو أنني شاعر استطاع أن يلتحم مع أعصاب الأمة العربية، ومع شريانها، ودمها ونبضها، وما أزال.

اقرأ أيضاً:“نزار قباني”: عزيزي المسلح.. ﻗﺮﺭﻧﺎ ﺃﻧﺖ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﻘﻄﻊ ﺫﺭﻳﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻃﻦ

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى