من آداب مجالس الجزيرة السورية: بابها لايغلق وعبوس الوجه ممنوع

ربعة الحسو إحدى مضافات الجزيرة السورية

للربعات أو المجالس طقوس كثيرة: بالسلام ممنوع سحب اليد بسرعة ولا يجوز شرب أكثر من فنجاني قهوة

سناك سوري – عبد العظيم عبد الله

لم يكن “عواد مشعل”، يدري أن من قوانين الدخول إلى الربعات، ضرورة ألا يحمل الداخل إليها المسبحة، أو أن يشعل سيكارته فيها، قبل أن يخبره بهما مؤخراً، أحد كبار الربعات في ريف بلدته “اليعربية” بمدينة “القامشلي” التي تنتشر فيها الكثير من الربعات أو المضافات التي تعود لكبير القرية أو مختارها.

الربعات باللهجة المحلية، هي المضافات أو المجالس، وتنتشر في الجزيرة السورية بشكل كبير، ولها عادات وطقوس وأعراف لابد من الالتزام بها نظراً لرمزيتها لدى أهالي المنطقة، وفق ما يقول “فواز محمد العبد الرحمن” أحد وجهاء قبيلة “طي” لـ”سناك سوري”، ويضيف أن «المجلس يكتسب هيبته وقدسيته من مكانته فهو مجلس السلام، وبداخله تُحل أكبر المشكلات، و أول صفاته أن بابه لا يغلق أبداً والضيف يدخله دون أن يطرقه».

الشيخ فواز وتقديم القهوة باليمين

لا يسمح للضيف دخول المجالس أو الربعات، وهو عابس الوجه، يقول “العبد الرحمن”، ويضيف: «عندما يصل الضيف مدخل المجلس يبدأ تحية السلام والمصافحة من اليمين، كما يجب أن تكون قبضتك قوية عند السلام وممنوع سحب اليد بسرعة، فالاستمرار بها للحظات والقبضة القوية دلالة على قوة الشخصية».

اقرأ أيضاً: “الأربعاء الأحمر”.. أيزيديو سوريا يحتفلون بعيدهم

الشيخ “فواز العبد الرحمن” الذي يعتبر أحد الشخصيات التي تحافظ على وجودها في الربعات، يقول إن الزائر أو ضيف الربعة «يختار مكان جلوسه فيها بحيث لا يتجاوز من هو أكبر منه سناً، يستثنى من ذلك صاحب المجلس فهو معزب والمعزب (يعني المُضيف) يرحب بكل قادم كرامة له، حتى من كان في المجلس من ضيوف أصبحوا معزبين فلنا في المجلس مثل وحكمة تقول (الضيف الأولي معزب التالي)، يعني الضيف الذي كان جالسا قبل الضيف الجديد الذي جاء بعده يمكنه الترحيب به واستقباله وإعطائه المكان له تقديراً، مهما يكن عمره وقدره بين المجتمع».

كل من يذهب للربعة، يتم استقباله كما الشيوخ والوجهاء، ومن أساسيات الربعة تقديم الضيافة، وأهمها القهوة العربية عند جلوس الضيف مباشرة، وبحسب الشيخ “العبد الرحمن” فإنها يجب أن تقدّم باليد اليمنى، ويأخذها الضيف باليمنى أيضاً، علماً أن هزّ الفنجان يعني الاكتفاء، يضيف: «لا يجوز أن يشرب الضيف أكثر من فنجانين، فشرب ثلاثة فناجين من القهوة لا تكون إلا للخيال والفارس الذي يكون حامي وسند للقبيلة، أمّا امتناع الضيف عن شرب القهوة أو الشاي يعني أن له حاجة يجب على صاحب الربعة قضاءها، وطالما دخل مجلسه فهو يجد فيه الأجدر بحل المشكلة».

حسين الحسو

من آداب الربعات أو المجالس، ألا يتكلم الابن في محضر أبيه مهما يكن كبيراً، وإن اضطر للتكلم فإنه يطلب الاستئذان، حسب كلام الشيخ “حسين الحسو” من شيوخ عشيرة “الراشد”، مضيفاً لـ”سناك سوري” أنه «عند تقديم الشاي إن كانت الكؤوس ناقصة فهذا يعني عدم الارتياح للضيف، وهذا أمر مرفوض، والمكروه أيضاً في مجالسنا عدم كسر المخدة أو وضعها على الرجل، كما أن الابتسامة ضرورية، وحديث المعزب ضروري، حتى لا يشعر الضيف بعدم الارتياح له، ولابد من الحديث مع الكل حتّى لو كان هناك زعل بين شخصين أو اكثر، فالمجلس بيت سلام ومحبة، تنتهي البغضاء فيها».

تقديم الطعام للضيف واجب، ولا يجوز له عدم تناوله أبداً، فالهدف حصول خبز وملح بين المجتمعين، يقول “الحسو”، ويضيف أن من بين طقوس الربعات «عدم كثرة الحركة والتنقل من مكان لآخر في الربعة فهو أمر مرفوض، حتّى مد الرجل ممنوعة، أما إذا أحب أحد الاستناد على مخدة، يجب أن يطلب الأذن من مجاوره في الجلوس».

اقرأ أيضاً: في الجزيرة السورية إحياء ليوم الزي الكردي بإعادة ارتدائه

ربعة في الجزيرة السورية

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع