خسرَ وظيفة في وزارة الداخلية .. خريجو الحقوق شهادات معلّقة بالمعادلة الموعودة
خريجو الحقوق من جامعات الخارج محاصرون بالانتظار .. مصير ضائع بين الوزارة والكلية
يواجه خريجو كلية الحقوق من الجامعات غير السورية أزمة انتظارٍ وتعقيدات بيروقراطية لمعادلة شهاداتهم بعد عودتهم إلى بلدهم، إذ لا تزال طلباتهم معلّقة منذ العام الماضي في أروقة وزارة التعليم العالي دون توضيحات دقيقة حول مصيرها.
سناك سوري _ مجدولين السلطي
تخرّج “سيف 24 عاماً” من كلية الحقوق في جامعة “إربد الأهلية” في الأردن، وعند عودته إلى سوريا تقدّم بكافة الأوراق المطلوبة بما فيها رفع كتابٍ رسمي لوزارة التعليم العالي لمعادلة شهادته دون أن يعود بنتيجة لمساعيه.
وقال “سيف” في حديثه لـ سناك سوري أنه استعمل كافة الطرق في مخاطبة الوزارة لتلبية طلبه، ولم يكن يحصل إلا على وعود بالحل دون أي فائدة حقيقية على أرض الواقع.
دمرونا نفسياً، معقول نضيع سنتين من عمرنا ونحن عم نقدّم مواد منعرفها وقدّمناها بأهم الجامعات؟ نور، خريجة جامعة لبنانية
وأوضح أن هناك نوعان من معادلة الشهادة، الأولى لأغراض وظيفية تتم معاملتها في الوزارة، والثانية لأغراض أكاديمية تعنى بها كليات الحقوق، لكن بطء الإجراءات وتبادل تحميل المسؤوليات بين الطرفين يؤدي إلى ضياع حقوق المتقدمين، مؤكداً أنه يشعر بالظلم وعدم الإنصاف ويتمنى ألّا يمرّ خريجو الجامعات غير السورية بعد ذلك بمثل هذه التجربة.
بالجامعة بيقولولك موضوعك بالوزارة، وبالوزارة بيقولولك موضوعك بالجامعة، قدّمنا الامتحان ونجحنا ولسه ناطرين قرار المعادلة همام، خريج جامعة أردنية
ضياع المسؤولية بين الجامعة والوزارة
يحمل “همام 25 عاماً” شهادة حقوق من كلية “عَمّان العربية” وبعد العودة إلى “دمشق” بدأ بإجراءات معادلة الشهادة بما فيها التقدّم لامتحان المواد المطلوبة، لكن ذلك لم يجدِ نفعاً في تحقيق هدفه بالحصول على كتاب تكليف حيث استمر طلبه من تشرين الأول 2025 وحتى كانون الثاني 2026 دون الخروج بنتيجة.
ويشرح “همام” معاناته لـ سناك سوري حيث يقول أنه حين يراجع الجامعة يقولون له إن موضوعه في الوزارة، وحين يراجع الوزارة يقولون له إن الجامعة هي المسؤولة، إلى أن اكتشف أن طلبه موجود في أمانة الجامعة، مبيناً أنه تقدّم لامتحانات المواد المطلوبة وصدرت نتائجها بنجاحه لكنه رغم ذلك لا يزال بانتظار القرار.
وزير التعليم يبشّر الطلاب بدراسة مرسوم ترفّع إداري يشمل الجامعات الحكومية والخاصة
خريجو الجامعات اللبنانية
يختلف وضع خريجي الحقوق من الجامعات اللبنانية عن نظرائهم من خريجي جامعات “الأردن” و”تركيا”، حيث فرضت عليهم الوزارة تقديم مواد إضافية تتجاوز عدد المواد المطلوبة لمعادلة الشهادة، على الرغم من أنهم تقدّموا بامتحانات هذه المواد ذاتها في جامعاتهم.
وقالت “نورا 26 عاماً” لـ سناك سوري أنه بات من الطبيعي إضاعة عامين آخرين في إعادة مقررات درسها الطلاب سابقاً في أهم الجامعات اللبنانية، إضافة إلى فرض رسوم تبلغ 150 ألف ليرة عن كل مادة، لتكون أعلى من التعليم المفتوح والموازي، وفي حال عدم التقدّم للامتحان يضطر الطالب إلى دفع رسوم المادة مرة أخرى.
بحسب شهادات خريجي الجامعات اللبنانية، فإن الكلية لا تطالب بأكثر من 5 مواد لمعادلة الشهادة، لكن الموظفين أبلغوهم أن الوزارة هي التي فرضت عليهم إعادة 20 مادة بدلاً من 5 فقط، وذكرت “دانيا 30 عاماً” وهي خريجة جامعة لبنانية أن مطالب الخريجين للوزارة كانت تدعو لمعاملتهم كبقية خريجي كلية الحقوق من الجامعات غير السورية، لكن الوزارة لم تستجب واكتفت بتخفيض عدد المواد المطلوبة من 20 إلى 12 مادة وفق حديثها.
طلاب يقترحون تعديلات على قانون الجامعات: من الدورة التكميلية إلى محاسبة الفاسدين
أضرار نفسية وخسارة فرص عمل
تصف “نورا” ما يجري بأنه تدمير نفسي، إذ يُجبر الخرّيج على إهدار عامين على الأقل من عمره في إعادة التقدّم لمواد دراسية يعرفها سابقاً وتقدّم لامتحاناتها وتجاوزها في جامعته خارج سوريا، دون معرفة الهدف من ذلك، وناشدت وزير التعليم العالي لإعادة النظر بالمواد التي درسها الخريجون في “لبنان” وعدم إجبارهم على إعادتها، مشيرة إلى أن أعمار الطلاب السوريين ضاعت في الحرب، ومن غير المقبول أن يتعرضوا للظلم في بلادهم بعد عودتهم إليها.
في حين، يقول “همام” أنه خسر العديد من فرص العمل بسبب عدم صدور قرار المعادلة، موضحاً أنه تقدّم إلى وظيفة في الهيئة العامة للرقابة والتفتيش وتم رفضه بسبب عدم صدور قرار المعادلة، كما تم قبوله في دورة الضباط بوزارة الداخلية ثم رُفِضَ بسبب المعادلة، ليبقى الانتظار حاكماً لمستقبله دون استجابة فاعلة من الوزارة والجامعة.
يذكر أن الصفحة الرسمية لوزارة التعليم العالي قالت في وقتٍ سابق أن دراسة طلبات المعادلة تمر بمراحل فنية وإدارية وتختلف مدة دراستها بحسب الشهادة، وقد تصل في الحالات الاعتيادية إلى 3 أشهر من تاريخ استكمال الملف، فيما تظهر حالات بين خريجي الحقوق طال بها الانتظار إلى أضعاف المدة المذكورة.
أنجزت هذه المادة ضمن زمالة سناك سوري لعام 2026.







