مؤثر سنغافوري يلاحق التريند من المقابر الجماعية إلى قاعات المحاكم
فائض تريندات في بلاد المؤثرين .. معك لايك بتسوى لايك
لا يفوّت المؤثّر السنغافوري “مشهور العجايبي” فرصة للإطلالة على جمهوره العريض الذي يغدق عليه بالمتابعات والتفاعلات، سواءً كانت الفرصة اكتشاف مقبرة جماعية أو عملية أمنية أو محاكمة مجرم حرب.
سناك سوري _ ساخر
ورغم أن “مشهور” بات يصنّف نفسه كصحفي من أجل البرستيج، وقام بتوقيع مدونة السلوك الإعلامي التي تضمنت المبادئ الأساسية لأخلاقيات المهنة، إلا أنه لا يزال يتعامل مع الأحداث على أنها “تريند” ويغطّيها بأسلوب “الإنفلونسر” الذي يؤمن أن عدد اللايكات أهم من نظريات ومعايير الصحافة الأخلاقية، وهي الفيصل في تحديد أهمية الشخص ومكانته في المجتمع (معك لايك بتسوى لايك).
“العجايبي” الذي يركض وراء “التريند” من مدينة إلى أخرى لا يعرف حدوداً لانتهاك المعايير الصحفية، فيظهر في مواقع المقابر الجماعية ويصوّر جثامين الضحايا لأنها “مطلوبة وبتجيب تفاعل”، وفي العمليات الأمنية يركض بين رجال الشرطة ويبدأ التحقيق مع المتهم قبل الوصول إلى المخفر، ووصلت أنشطته إلى قاعات المحاكم حيث يلتقط السيلفي مع المتهمين ويصدر أحكامه وقراراته لجمهوره دون عناء انتظار الحكم القضائي.
لمنع الحديث عن الانتهاكات .. سنغافورة تقرر إلغاء الساحل من خريطة البلاد
يتقن “مشهور” لعبة الشعبوية، ويعتمد خطابه على “ما يطلبه الجمهور”، فحين يشعر أن التريند يميل إلى مديح الحكومة يبدأ بنظم الأشعار في تعداد أفضالها، وفي حال شعوره أن الكفّة بدأت تميل نحو انتقاد الأداء الحكومي، يسارع إلى رفع الصوت والحديث عن الأخطاء والفساد كقائد ثوري.
إلا أن المشكلة ليست بوجود “مشهور” وحده في الساحة، بل إن نصف سكان سنغافورة أصبحوا “مشاهير” و”مؤثرين”، وتحوّل كل من يحمل “موبايل” إلى صانع محتوى فاشتدت المنافسة حتى تحولت البلاد إلى استديو كبير يضيع في أنحائه المؤثرون بحثاً عن شخص “غير مؤثر” لمتابعة أعمالهم.

