مرشدة نفسية استطاعت تحسين النطق عند طالبة.. وأخرى حلت المشاكل بتبويس الشوارب

طلاب خافوا من لقب “مجنون الصف” وآخر أرسل رسالة للمرشدة النفسية لكونها “جميلة”.. عمل الإرشاد النفسي يحتاج إرشاداً!

سناك سوري – عفراء بهلولي

تقول الحادثة: «في إحدى مدارس محافظة “اللاذقية” طلبت المعلمة من أحد الطلاب التوجه لعند المرشدة وعندما علم والد الطالب تهجّم على المدرسة مهدداً داخل حرمها صارخاً بالمديرة والكادر التدريسي ابني مو مجنون لتبعتوه لعند المرشدة»، ليتم التعامل مع الوالد بحسب القانون وكتب تعهداً بعدم التهجم على حرم المدرسة.

النظرة المجتمعية للمرشد النفسي ودوره تبدو قاصرة جداً، وهذا أمر يقع على عاتق الكثير من المدارس التي لم تفعل مهنة الإرشاد النفسي، وبقي دورها شكلياً طيلة السنوات الماضية وحتى الحالية.

يقول “علي عساف” طالب في مدرسة ريفية مستغرباً: «مرشدة نفسية؟؟؟ شو هي؟ ليكون قصدك عالآنسة فلانة يضيف ضاحكاً كنت مفكرها موجهة أول مرة بسمع بالمرشد النفسي».

أما “جعفر” وهو طالب صف تاسع يتذكر في العام السابق حضرت مرشدة نفسية إلى المدرسة، يضحك بخجل لقد كانت جميلة وقد أرسل أحد طلاب البكالوريا رسالة لها مع أخيه الصغير وحصلت مشكلة كبيرة واستدعي أهل الطالب، لكن بعد ذلك لم نعد نرى الآنسة أعتقد أنها انتقلت من المدرسة “يضحك” عنجد كانت كتير حلوة بتفكريها بعمرنا.

بدورها “مها” وهي طالبة صف ثامن تقول لـ”سناك سوري”: «حضرت في بداية العام الفائت المرشدة إلى الصف وشرحت عن دور المرشد ثم طلبت أن نتوجه إليها في حال صادفتنا أي مشكلة، كانت متعاونة جداً، ولكن الخوف من كلمة مجنون الصف تجعل الأغلبية لا يطلبون منها الخدمة».

فيما يؤكد “مروان” أب لطالبين أنه لا يعلم ما هو دور المرشد في المدرسة ويتوقع أنه يشبه أمين المكتبة وأمين السر اللذان لم يفهم دورهما حتى اليوم منذ كان طالباً.

في حين لم تقم “مريم” بأي زيارة لمدرسة أولادها بناء على طلب المرشدة النفسية لكنها تذهب إليها فقط أثناء اجتماع أولياء الأمور إرضاء لأطفالها.

صورة أخرى:

على المقلب الآخر فقد نجحت “منال أسعد” وهي مرشدة نفسية في مدرسة حكومية بالتعاون مع زملائها المدرسين/ات في تحسين النطق عند طالبة في المدرسة التي تعمل بها، كانت تعاني من صعوبات في النطق، حيث عملت المرشدة معها بشكل مركز ومتراكم ونسقت مع المدرسين وأسرتها في المنزل إلى أن تمكنت من التغلب على صعوبات النطق وأصبحت اليوم بحالة جيدة جداً، وهذه التجربة تعد مضرب مثلٍ في قدرة المرشدين النفسيين على لعب دور إيجابي وأن دورهم في غاية الأهمية.

اقرأ ايضاً: بالفيديو: ضرب الطلاب في مديرية تربية حلب

ما هي العقبات التي تواجه المرشد النفسي خلال عمله؟

دور المرشد النفسي الذي لم يتمكن حتى اليوم من القيام به في مختلف مدارس الريف والمدينة يعود لعدد من الأسباب كما تقول “غيداء سعيد” خريجة قسم علم النفس، مضيفة لـ”سناك سوري”: «في بداية تعييني لم أكن أملك الآلية ولا التدريب لخوض تجربة الإرشاد في المدراس، وتدريجياً تحول عملي من الإرشاد إلى معلم يملأ النقص في حال غياب أحد المدرسين، وقد أضطر للدخول إلى نفس الشعبة ثلاث مرات وبسبب الإهمال لدور المرشد وعدم رفع إمكانياتنا ابتعدنا تدريجياً عن الهدف من تعيينا في منصب مرشد نفسي».

حاجة خريجي الإرشاد النفسي للتدريب تؤكدها الدكتورة “ليلى شريف” من كلية التربية في جامعة “تشرين”، وترى أنه «من الضروري أن يكون هناك تدريب للمرشد المدرسي قبل تعيينه مع ضرورة إخضاعه بين كل فترة وفترة إلى تدريب جديد فالتأهيل الأكاديمي ليس كافياً بسبب التغيرات السريعة التي طرأت على الساحة والتي بدأنا نقطف ثمارها من خلال ملاحظة سلوكيات الأطفال في المدارس والعنف الذي يمارس بين الطلاب والتنمر والخروج عن القواعد العامة والتسرب على الرغم من وجود حالات فردية لمرشدين يقومون بدروهم بشكل جيد محاولين تجاوز العقبات الموجودة».

“شريف” تؤكد أن الوقت المخصص للمرشد غير كافي لحل مشكلة لطالب واحد فكيف ومدارسنا مزدحمة بالطلبة وفي حال بادر أحد المرشدين للبقاء بعد انتهاء الدوام الرسمي فهذا غير ممكن لوجود نظام الدوامين الصباحي والمسائي، مشيرة إلى الخجل الذي يبدو على الطالب من طلب الخدمة بسبب الوصمة التي يطلقها زملاءه عليه بأنه مختل فلجأ للاستشارة إضافة لتحوّل المرشد إلى مدرب فتوة بشكل غير مباشر حيث يطلب من الطالب التوجه الى غرفة المرشد عند أي أزمة أو مشكلة وعدم العودة فتتحول مهمة المرشد إلى عقوبة.

اقرأ ايضاً: في السويداء “موجه نربوي” يربي الطلاب بالكابل الكهربائي

غياب التدريب دفع إحدى المرشدات عند وقوع خلاف بين طلاب تطور إلى الضرب واستدعاء الأهل إلى المدرسة إلى قول «ياجماعة ازرعوها بدقني» وهي جملة أصبحت مشهورة بين مجموعة من المعلمات.

أعداد الطلاب الكبيرة وعدم تخصيص حصة للإرشاد حال دون تطبيق تقنيات الإرشاد من قبل “هنادي” وهي خريجة حديثة من قسم الإرشاد النفسي تم تعيينها في مدرسة لطلاب الحلقة الثانية ذكور في أحد مدارس “ريف دمشق” وعدد طلابها 1200  مشيرة إلى الحاجة الماسة للإرشاد في المدارس، خاصة أن أغلب الطلاب لديهم مشاكل منزلية و فقدوا ذويهم في الحرب، ولكن أكثر من حصة إرشاد جماعي لا نستطيع أن نقدم وتأتي الحصة عند سدنا لغياب أحد المعلمين.

تضيف: «لدينا غرفة خاصة بنا وخزانة أيضا للملفات قامت المديرة بإعطائنا صورة عن كل سجل ولكن يطلب منا تصوير السجلات وتسليكها على حسابنا الشخصي بالرغم من وجود آلة تصوير في المدرسة وهو ما يدفع بعض المرشدات إلى الغضب وعدم القيام بالعمل فالتكلفة اليوم ليست بقليلة».

مهام المرشد النفسي الواجب عليه القيام بها من تخطيط تربوي ومهني وتقديم المشورة لأعضاء الهيئة التدريسية والإدارية والقيام بالإرشاد الفردي والجمعي ليساعد الطلاب على فهم وتقبل أنفسهم كأفراد في المجتمع وليتمكنوا من تكييف أنفسهم مع الموارد المتاحة لهم والكثير من المهام الأخرى الملقاة على عاتقه لم يتمكن حتى اليوم من القيام بها ومن تقديم خدماته التي اختص بها فهل ستتمكن وزارة التربية قريباً من إيجاد الحلول المناسبة؟.

اقرأ أيضاً: المشاريع الطلابية بين توفر البيئة المناسبة والإمكانيات

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع