“محمد حسان”.. بدأ مشروعه بقرض وانتهى بمزرعة أبقار

"محمد حسان"

خلال سنتين فقط تمكن الشاب العشريني من إنشاء مزرعة أبقار تؤمن لأسرته مصدر دخل شهري ويدخرون منه لتوسعة المشروع

سناك سوري – هيثم علي

لم يكن “محمد حسان” من محافظة “درعا” يعرف أن الدورة التدريبية التي اتبعها في إحدى المنظمات العاملة بالمدينة، ستغير حياته وتفتح أبواب التجارة عليه من خلال مشروع تربية الأبقار.

“حسان” الذي كان يعمل في تربية الأبقار قبل الحرب مع عائلته، خسر غالبية ما يملكون من مواشي بعد الحرب، ونزح من منطقته “المفطرة” التي تقع بين مدينة “درعا” و”المزيريب” باتجاه المدينة وعاد إلى قريته بعد توقف المعارك العام الفائت.

لم يفقد “حسان” وأسرته الأمل رغم فقدانهم لمصدر رزقهم، قدموا إلى “درعا” وأسسوا لمشروع مشابه، كما يؤكد الشاب الطموح، مضيفاً «بدأت رحلة كفاحنا، بكل ما فيها من تعب النزوح وصعوبة الأوضاع المعيشية، كان لابد من تأمين مصدر رزق للعائلة، من خلال تربية المواشي وبيع الحليب، فاتجهت للمنظمات المدنية العاملة بالمدينة على أمل الحصول على دعمها لمشروعي».

انخرط “حسان” في تدريب إدارة المشاريع الصغيرة وكيفية اختيار ما يناسب كل شخص خاضع للدورة التي أقامتها دائرة العلاقات المسكونية والتنمية في المنطقة الجنوبية، يضيف “حسان”: «بعد ذلك حصلت على قرض مالي اشتريت بقرتين في البداية، ثم ما لبث المشروع أن كبر وبات لديّ اليوم ثمانية من الأبقار الحلوب والعجول، أعمل على رعايتهم مع باقي أفراد أسرتي».

اقرأ أيضاً: “امتثال عباس” تبدأ مشروعاً بـ1000 ليرة سورية يدر عليها 50 ألف ليرة شهرياً!

الأهم من النجاح بالحصول على فرصة التدريب والقرض المالي بحسب ابن محافظة “درعا”، هو ما تضمنته الخطوة التالية من التخطيط والإصرار على النجاح، يضيف لـ”سناك سوري”: «كنت أستيقظ يومياً في الصباح الباكر بينما الناس نيام، والشباب في مثل عمري يمارسون هواياتهم لأقوم بحلب الأبقار دون كلل أو ملل».

ينتج مشروع الشاب العشريني اليوم حوالي 150 كغ من الحليب، وهي كمية تتيح مصدر داخل يؤمن احتياجات ومصاريف الأسرة المؤلفة من 10 أفراد بشكل شهري، يضيف: «كما أننا ندخر جزءاً من الدخل الشهري لشراء المزيد من الأبقار وتطوير المشروع بشكل مستمر، بالإضافة إلى الأموال الناتجة عن بيع العجول».

“حسان” بات اليوم يمتلك حق الحلم بتشكيل عائلة، بعد أن تمكن بسعيه وكفاحه من إنشاء مشروع يساعده في بناء حياته، ويؤكد أن أجمل ما حصل عليه حتى الآن هو تأمين فرصة عمل.

مشاريع الثروة الحيوانية تراجعت في مناطق “درعا” بشكل كبير جراء المعارك، لكنها بدأت اليوم بالعودة مجدداً مع التسوية التي حدثت في المنطقة الجنوبية، ما أتاح فرص عمل كثيرة للشباب والعائلات في مناطق الريف.

يذكر أن محافظة “درعا” كانت من المحافظات الرائدة على مستوى “سوريا” في مجال تربية الثروة الحيوانية، حيث وصل عدد قطيع الأغنام فيها قبل الحرب إلى أكثر من 750 ألف رأس، فيما وصل عدد الأبقار إلى 50 ألف رأس، ومزارع تربية الأبقار وتسمين العجول وصلت إلى أكثر من 250 مزرعة، لكن هذا النوع من الاستثمار تراجع إلى أكثر من النصف بسبب الظروف التي مرت بالمحافظة، بحسب إحصائية حصل عليها “سناك سوري” من مديرية الزراعة في المحافظة.

اقرأ أيضاً: سوريا: تدهور الثروة الحيوانية .. أرقام وإحصائيات

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع