في اليوم العالمي لسوء التغذية… صحة السوريين في خطر!

الفقر والحرب والحصار الاقتصادي حرموا السوريين غذاءهم… عائلات تشتكي القلة وضعف الموارد

سناك سوري – دمشق

تقول “سلام” 33 عاماً أرملة سورية فقدت زوجها خلال سنوات الحرب وأم لطفلين بعمر خمس وسبع سنوات قد يمر يوم كامل دون أن نتناول سوى سندويشة زيت وزعتر أو زيت وملح لامجال للتسوق ولا شراء أي نوع من الفاكهة التي أصبحت حلماً حسب تعبيرها فقط في أفضل الأحوال أشتري كيلو تفاح أول أسبوع أقبض فيه راتب زوجي المتوفي البالغ 40 ألف ليرة سورية كي يحمل أولادي كل يوم منه تفاحة صغيرة للمدرسة والروضة.

اللحوم لم تعد على قائمة العائلة الصغيرة لكن الأم التي لاحول ولاقوة لها لاتفكر بنتائج ماقد تتعرض له صحة أبنائها نتيجة عدم حصولهم على غذائهم الكامل وهم في مرحلة النمو ولا إجابة لديها إن كان هذا يؤدي لتدهور صحتهم  المهم أن يمر كل يوم بيومه عسى أن تتحسن الأحوال يوماً ما.

اليوم وبالتزامن مع اليوم العالمي لسوء التغذية  الذي يصادف في السادس عشر من شهر تشرين الأول من كل عام تعاني الكثير من العائلات السورية من نقص حاد في التغذية نتيجة ما مروا به خلال سنوات الحرب من تهجير وفقدان للموارد إضافة لتأثيرات الحصار الاقتصادي على الليرة السورية وارتفاع الأسعار مقابل الأجور المنخفضة للموظفين لاسيما خلال الأشهر الأخيرة المترافقة مع انتشار فيروس كورونا.

اقرأ أيضاً: دراسة: متوسط انفاق الأسرة السورية ٣٢٥ ألف شهرياً!

منظمات عالمية عدة تراقب الوضع السوري وتكشف بالأرقام عن واقع معيشة الأسر السورية ومنها منظمة “أنقذوا الطفولة” التي بينت في أحد تقاريرها أن أكثر من نصف أطفال “سوريا” لم يتناولوا الفاكهة منذ ثلاثة أشهر، مبينة أن هناك 700 ألف طفل سوري إضافي يواجهون الجوع وأن عدد الأطفال الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي في “سوريا” وصل إلى 4.6 مليون طفل.

سوء التغذية الذي يعاني منه السوريون اليوم يعود أيضاً حسب تقرير المنظمة ذاتها الذي نشرته وكالة “اسوشيتد برس” لانتشار فيروس كورونا وهو سيؤدي لمخاطر عدة ترافق الطفال طيلة حياتهم نتيجة قلة الغذاء، وعدم قدرة الآباء على تأمين الطعام اللازم نتيجة قلة فرص العمل وانعدامها في بعض الأحيان.

السوريون الذين كانوا طيلة سنوات ماقبل الحرب يتنعمون بزراعاتهم وأرزاقهم ويصدّرون الفائض منها باتوا اليوم ينتظرون الإعانات من المنظمات الدولية ومنها “اللجنة الدولية للصليب الأحمر” التي بينت في تغريده لها أن أكثر من 9 ملايين سوري لا يعرفون من أين ستأتي وجبتهم القادمة.

اقرأ أيضاً: سناك سوري يفتح دفتر ديون سوريين … ماذا كتب فيها السمان؟

انعدام الأمن الغذائي في “سوريا” لم يغب عن تقارير “برنامج الغذاء العالمي”  الذي أعلن أن حوالي 9.3 مليون سوري يعانون حالياً منه معتبراً أن ذلك يعود لارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 209% مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الأزمة، فيما زادت أزمة كورونا من معاناة السوريين الرازحين تحت ظروف الحرب والعقوبات الاقتصادية وتدهور الأوضاع المعيشية.

أزمة الجوع وسوء التغذية التي يعيشها السوريون اليوم لم يسبق لها مثيل في البلاد، حسب تصريح المتحدثة باسم “برنامج الأغذية العالمي” “إليزابيث بيرز”  وفق ما نقل الموقع الرسمي لـ”الأمم المتحدة”، في حين بينت “بيرز” في مؤتمر صحافي عقد في “جنيف” إن سلة الغذاء التي كانت تكلف قبل الحرب 4 آلاف ليرة سورية أصبحت تكلف اليوم 76 ألف ليرة سورية ما اضطر العائلات لخفض عدد وجبات الطعام وتقليل حصص بيع الأصول وتسبب لهم كذلك في زيادة الديون.

السوريون الذين لم يعد لدى الكثيرين منهم أحلام أبعد من حلم تأمين طعام يوم أو شهر واحد يحاولون بشتى الوسائل تدبر أمورهم يفشلون في أماكن وينجحون في أخرى فدفاتر السمانة أصبحت ملجأ الكثيرين الذين يحتضنون أبناءهم ويحاولون بالحب والتفهم تعويضهم عما لم يعد لهم قدرة ولاطاقة على تأمينه.

اقرأ أيضاً:تربية الأبناء في زمن القلة.. احضنوا أولادكم

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع