“سيامند وخجي”.. حكاية الحب المؤلمة التي رواها الشيخ “البوطي”

من فيلم سيامند وخجي

“سيامند وخجي”.. حين ينتصر الحب حتى على الموت

سناك سوري – عبد العظيم عبد الله

كان الموت بانتظار “سيامند وخجي” العاشقين اللذين هربا بحبهما من عرس “خجي” لابن زعيم القبيلة، قبل أن يدرك الموت حبيبها “سيامند” وتختار طواعية أن تموت بجانبه، في مشهد مشابه لما جرى لزميلهما “روميو وجولييت”.

لا تتذكر “حمدية الحسن” من “القامشلي” أنها روت قصة “سيامند وحجي” دون أن تغالبها الدموع في نهاية الحكاية، تضيف لـ”سناك سوري”: «دائماً أجمع أحفادي وأبنائي وحتى الزوار وأرويها لهم، نجلس بشكل دائري وأبدأ بالسرد».

تقول الحكاية إن “سيامند” كان يعيش حياة القهر والعذاب، ولد يتيماً وعاش مع عمّه لكنه لم يكن سعيداً في حياته هذه، كان “سيامند” كثير التنقل بين الوديان والبراري، يذهب إلى الصيد ويصر أن يعتمد على نفسه، منذ نعومة أظفاره، استاء أهل القرية من خشونة تعامله وقسوته، فهجر القرية بكل ما فيها، اتّجه إلى الغابات والوديان ليقضي أيامه فيهما، ثم انطلق للعيش في بقعة سمع عنها من الرعاة.

في تلك البقعة كان أول بيت دخله، مؤلفاً من 7 أشقاء ذكور مع شقيقتهم الوحيدة “خجي”، التي وقع في غرامها منذ اللحظة الأولى، سحرته بجمالها وإقبالها على الحياة، وهي بادلته الحب ذاته، لكنها كانت مخطوبة لابن زعيم العشيرة، فبدأ “سيامند” يخطط للزواج بحبيبته.

قرر “سيامند” الاستعانة ببعض أصدقائه الأقوياء، فغادر القرية بحثا عنهم، لتأخذه المفارق نحو خيمة للغجر طلباً للراحة والماء، فيتفاجئ بالموائد والاحتفالات، وحين يسأل عن السبب يخبرونه بأنه عرس ابن زعيم العشيرة على خطيبته “خجي”، يعود “سيامند” أدراجه ويقرر اختطاف حبيبته من عرسها فلم يعد يملك الوقت الكافي للاستعانة بأصدقائه.

عمل فني يجسد القصة

ينجح “سيامند” في الوصول إلى “خجي” التي تتحضر لزفافها، ويطلب منها الهرب والعيش معه في الأدغال، توافق فوراً، لكن “سيامند” أراد أن يعلم الجميع ذلك، فيذهب إلى الفرقة الموسيقية يرشيهم بالمال ويطلب منهم أن يذيعوا اسمه واسم “خجي” كعروسان عوضاً عن ابن زعيم العشيرة، وحين أذاعت الفرقة المؤلفة من عازف المزمار وضارب الطبل والمغني ذلك على الملأ، كان “سيامند” قد أركب “حجي” خلفه فوق الحصان ومضى بها إلى الأدغال.

اقرأ أيضاً: حكاية “محمد وفاطمة”..مشى 3 أيام بحثاً عنها فاستقبلته بالزواج

دخل العاشقان الغابة بعد رحلة طويلة من الخوف والتعب، جلسا ووضع “سيامند” رأسه على كتف حبيبته، التي بدأت بالبكاء حتى وصلت دموعها خده، سألها إن كانت نادمة ومنحها حرية العودة إن أرادت، فأخبرته أنها ليست نادمة لكن منظر “الأيل” أخافها فبكت، فما كان من “سيامند” سوى التوجه لاصطياد “الأيل” الذي أرعب محبوبته، فرمى برمحه عليها وبدأت دمائها تنزف وحين اقترب منها ليرى صيده، لم تكن الأيل قد ماتت بعد وقفت وألقت به بقرونها بعيداً ليقع على غصن شجرة حاد مزق ظهره وأسال دمائه.

في هذا الوقت كانت “خجي” تنتظر حبيبها الذي تأخر جداً، فقامت تبحث عنه بين الأشجار، حتى سمعت أنينه وحين توجهت إليه كان يلفظ أنفاسه الأخيرة، تبادلا كلمات الحب والمواساة، حملت خجي نفسها مسؤولية ما يذوقه، وهو لام نفسه لتكبره وجبروته، في هذه الأثناء كان إخوة “خجي” الذين يبحثون عنها قد وصلوا فأخذوها معهم، بعد مسير قليل، قالت لهم إنها تركت قطعة نادرة لها بجانب “سيامند” وتريد استردادها، كانت حيلة لتكمل قصة الألم، وصلت إلى مكان حبيبها، وألقت نفسها على الشجرة، لتموت غارقة بدماءها ودماء من مات حباً لها.

ومنذ ذلك الوقت، وقصة حب “سيامند وخجي” تعيش في الخلود، حيث تداولها ورواها عدد كبير من الكتاب والشعراء والمفكرين، كان أبرزهم الدكتور الراحل “محمد سعيد رمضان البوطي” في كتابه “سيامند ابن الأدغال”.
في رواية الشيخ “البوطي” يتحدث عن بئر وليس عن جذع شجرة كان سبباً بالموت، يصيغ حوار ماقبل نهاية القصة فيكتب:«يا حبيبي عند ربيع آمالي فقدتك، أمام مشرق سعادتي غاب عني وجهك، كيف لي أن أطول جراحك الدامي لأضمه إلى كبدي وألثمه بروحي، أم كيف لي أن أجثو أمام وجهك أبلله بدمعي.
– لا تبكي لاتبكي يا سماء عيني الشاخصتين، دعيني هنا للقضاء الذي تخطَّفني منك واغسلي آثار ذكراي في نفسك بماء النسيان وابحث ففي دنيا الله الواسعة كثير من أمثال سيامند.
– لا لن أبحث في أي مكان ولن أجد السلوى عند أي إنسان».

يقول الشاعر “علي صالح” لـ”سناك سوري” إن «تلك الملحمة الكردية، مضى عليها سنين طويلة ولا يوجد تأريخ دقيق للفترة الزمنية التي حدثت بها الحكاية، لكننها نحفظها شعراً وأدباً ومسرحاً، وقد تم تجسيدها في السينما أيضاً، وكبار السن يروونها للأجيال تباعاً، تلك القصة نموذج لقصص دائماً نجدها تتكرر في وقتنا الحالي».
يعد الفنان السوري الكردي “بافي صلاح” من مدينة عفرين أفضل من غنى ملحمة “سيامند وخجي” ويقول الباحث السوري “حسان عباس” في كتابه “الموسيقى السورية التقليدية” أنها ملحمة عاطفية مأساوية.

اقرأ أيضاً: “مموزين” العاشقين الذين قتلهما الحب وأصبحا رمزاً في سوريا

بافي صلاح يغني “سيامند أو خجي”

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع