سوريا.. مدرسة ريفية تنتج الزيت والزيتون بالاشتراك مع تلاميذها

طلاب مدرسة "بديع رباح" يعتنون بأشجار الزيتون في حديقة مدرستهم

التلاميذ يقطفون الثمار ويتعلمون بعض معلومات الزراعة والمدرسة تكتفي ذاتياً… مارأيكم بهذه التجربة؟

سناك سوري – رهان حبيب

تمكن طلاب مدرسة بديع رباح” الريفية في قرية “العانات” الواقعة على بعد 53 كيلو متر جنوب مدينة “السويداء” من جني 600 كيلو غرام من الزيتون من حديقة المدرسة التي شاركوا في زراعتها بأنواع مختلفة من الأشجار الحراجية والمثمرة.

طلاب المدرسة يصفون العمل في حديقة مدرستهم بالممتع، يقول التلميذ “ذياب الصفدي” من الصف السادس إن هذا العمل يمده بالخبرة لمساعدة أهله في الزراعة خاصة أنهم أبناء ريف ولديهم فرص لممارسة العمل الزراعي.
تمتلك المدرسة حديقة مساحتها 3 دونمات وقد تمت زراعة جزء منها بأشجار الزيتون المثمرة قبل حوالي 20 عاماً، يقول مديرها “زهران رباح” حلـ سناك سوري:«مدرستنا من أقدم المدارس الريفية على ساحة المحافظ، تغطي أشجار الزيتون الجزء الأكبر من حديقتها ولدينا أيضا السرو والصنوبر المثمر والعديد من أشجار الزينة لهدف جمالي بيئي و لتأمين أشجار يمكن تدريب الطلاب من خلالها على مجموعة من الأعمال الزراعية مثل التقليم والتطعيم وأساليب الرعاية الزراعية المختلفة».

اقرأ أيضاً:الوصول إلى مدارس “المتفوقين”.. الحلم الذي يدفع للمزيد من التميز الدراسي

الطلاب مشاركون في العمل

مشاركة الطلاب في العمل تعليمية بالدرجة الأولى ووسيلة لتنمية العلاقة بين الطالب والبيئة المحيطة والتعريف بأهمية الأشجار  وفق “رباح” الذي يضيف:«إلى جانب الأعمال التعليمية يقوم الطلاب ببعض الأعمال متل جمع ثمار الزيتون المتساقط تحت الأشجار، وتعلم التقليم وزراعة المشاتل(المساكب)»، مؤكداً تعاون الأهالي مع فكرة قيام  أبناءهم ببعض الأعمال في الحديقة، حيث تبلغ حصة التلاميذ في الصفوف الرابع والخامس والسادس 30بالمية من إنتاج الحديقة، هذا حسب المتبع في المدارس الريفية، وهذه المشاركة بدأت من العام الماضي وتجددت هذا العام.

إدارة الإنتاج

انتاج الزيتون في الحديقة إضافة لدوره التعليمي والتوعوي بالبيئة والزراعة، فإن حاصله المالي يوزع على التلاميذ أيضاً بجزء منه فإذا كان هناك طلاب لديهم احتياجات محددة للمدرسة يؤمنوها من خلاله، وجزء يذهب لتأمين احتياجات المدرسة، وجزء للقيام بأنشطة للتلاميذ البالغ عددهم 66، وجزء آخر لحراثة الأرض ورعايتها.

حديقة المدرسة تضم 55 شجرة من أشجار الزيتون وبلغ إنتاجها هذا العام 128 كغ زيت، يقوم بالإشراف عليها عامل الحديقة”صلاح الصفدي” الذي يرعاها كما حديقة منزله ويهتم بها منذ سنوات ويكمل الأعمال التي يعجز الطلاب عنها فالأشجار كبيرة وخيرها وفير ويقول: «الأشجار بدأت بالإثمار منذ عشر سنوات بنسب متفاوتة والمياه متوفرة، ويوجد شبكة تنقيط للأشجار وخزانات مياه أتابعها بشكل دائم لتبقى نضرة ومنتجة».

علماً أن هذا الانتاج متغير كل عام، فالزيتون لا ينتج نفس الكمية كل عام، وغالباً ماينتج كمية جيدة في هذا العام وكمية متدنية في العام التالي.

اقرأ أيضاً:“التعليم المتمازج” تجربة تعليمية جديدة تنتظر التعميم

دائرة التعليم الريفي وإدارة الإنتاج

يرى المهندس “مأمون البربور” مدير الدائرة الريفية التابعة لمديرية تربية “السويداء” أن القانون المتبع حالياً لإدارة المدارس الريفية وتنظيم إيراداتها لازال قاصراً، ولابد من تطويره حيث يضاف لمدرسة “بديع رباح” مدرسة “العانات”الحلقة الأولى كمدرسة متميزة عدد من المدارس الريفية المنتجة ومدارس لديها إنتاج زراعي ولا تصنف كمدارس ريفية منها في مدينة “السويداء” و”صلخد” و “شهبا”.

“البربور” من موقعه يحاول جمع آراء ومناقشة القائمين على المدارس الريفية، لبحث القانون الناظم لعملها فمن وجهة نظره المدارس ناجحة ولبت احتياجات المجتمع على مساحة كبيرة من الريف حيث بلغ عدد المدارس الريفية 29 مدرسة، فإلى جانب مواردها المالية الجيدة وإمكانية التطوير لهذه الموارد، هناك منتج تعليمي كونها مدت أبناء الريف بالمعلومة والتجربة وهذه مشاركة تنموية حقيقية لهذه المدارس التي تزدهي بالخضرة وتفاعلت بالنشاط غير التقليدي، ولها أثر طيب في نفوس الطلاب والأهل.

اقرأ أيضاً:سوريا: ثانوية ريفية تحقق نسبة نجاح 100% بينما تغرق مدارس الريف بالأزمات

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع