“سوريا” سجن القلعة منفى الزعماء وحبس الثوار

أرواد - انترنت

في سجن القلعة غنى السوريون: ياظلام السجن خيّم

سناك سوري _محمد العمر 

تتضارب المعلومات التاريخية بشأن نشوء “قلعة أرواد” التي تتربع على تلة في منتصف الجزيرة السورية المقابلة لـ “طرطوس” في عرض البحر المتوسط .

فبعض الدراسات التي تعود بتاريخ القلعة إلى العصور الكنعانية و الآشورية تؤكد أنها تعرضت للتدمير و إعادة البناء لمرات عديدة إلى أن وصلت إلى شكلها الحالي الذي يعود وفق إشاراته إلى العهد الصليبي .

يستدل الباحثون بالشعار اللوسياني ( نسبة إلى ملك مملكة القدس “غي دي لوزينيان) المنقوش على البوابة الرئيسية للقلعة لإثبات إنشاء القلعة في الزمن الصليبي في القرن 12 للميلاد ، فيما تشير طريقة تصميم الأبراج الخارجية للقلعة إلى النمط المملوكي في البناء حين استكمل بناء القلعة بشكل كامل بالإضافة إلى اللمسة التي أضفاها العثمانيون على القلعة بتخصيص أحد أقسامها كمسجد للعبادة .

تعرف حجارة القلعة السورية جيداً قصص نشوء الدول و زوالها، و شهدت على تاريخ طويل من تعاقب الحكام و المحتلين لكنها حفظت جيداً قصة الاستقلال السوري و خلّدت ذكرى الذين دفعوا ثمن مواقفهم سجناً بين جدرانها.

اقرأ أيضاً :بقايا كنيسة أثرية تظهر بالصدفة في ريف “حماة”

كان من نصيب “قلعة أرواد” أن يستخدمها الفرنسيون في فترة استعمارهم لـ “سوريا” كسجنٍ و منفى لزعماء الحركة الوطنية الذين شاركوا في الثورة السورية الكبرى.

أبرز الزعماء السياسيين في تاريخ سوريا مرّوا في سجن القلعة المحاصر بالبحر “شكري القوتلي” و “سعد الله الجابري” و “هاشم الأتاسي” و “جميل مردم بك” ، إضافة إلى حضور زعماء لبنانيين مثل “عبد الحميد كرامي” و “مظهر أرسلان” في السجن الشهير .

و بين جدران سجن “قلعة أرواد” انطلقت الكلمات التي ستبقى طويلاً رمزاً للمقاومة و طلب الحرية من فمِ الشاعر “نجيب الريس” الذي خاطب سجنه قائلاً : يا ظلام السجن خيّم .. إننا نهوى الظلاما ! و لا تزال صور أولئك السجناء معلّقة على جدران سجن “قلعة أرواد” كذاكرة ضد النسيان لمرحلة استعمار “سوريا”.

تحوّلت “قلعة أرواد” إلى معلم سياحي و أثري بعد الجلاء، و أصبحت زيارتها أساسية لكل زائر لجزيرة “أرواد” و باحثٍ عن خطى التاريخ، و قد شهدت في العام 2008 افتتاح متحف داخلها أقامته وزارة الثقافة السورية ضمن نشاطاتها بمناسبة احتفالية “دمشق عاصمة الثقافة العربية” في العام ذاته.

في ذكرى الجلاء عساها تبقى ذاكرة أرواد وانتهاكات الاستعمار حاضرة إلى الأبد في عقول السوريين كمنارة للاستقلال ووحدة البلاد.

اقرأ أيضاً :“تدمر” ترفع أنقاض الحرب عن آثارها

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع